تكنولوجيا / اليوم السابع

روبوت أم موظف.. من الأرخص على الشركات؟

كتب مايكل فارس

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 01:17 م

لم يعد الحديث عن الروبوتات الشبيهة بالبشر خيالًا علميًا، فالشركات تختبرها الآن داخل المخازن والمصانع وخطوط الإنتاج، لكن السؤال الحقيقي ليس: هل الروبوت مبهر؟، بل: هل هو أوفر من الإنسان؟، والإجابة الدقيقة أن الروبوت الشبيه بالبشر ما زال أغلى من العامل عند الشراء والتجهيز، لكنه قد يصبح أرخص في الساعة داخل وظائف محددة ومتكررة، خصوصًا إذا عمل لساعات طويلة في بيئات صناعية منظمة.

 

سعر الروبوت يبدأ من مئات الآلاف.. لكن التكلفة قد تنخفض

بحسب تقرير صادر عن مورغان ستانلي، بلغت تكلفة الروبوت الشبيه بالبشر في الدول مرتفعة الدخل نحو 200,000 دولار في 2024، ويتوقع التقرير أن تنخفض التكلفة إلى نحو 150,000 دولار بحلول 2028، ثم إلى نحو 50,000 دولار بحلول 2050، ويرجع ذلك إلى تحسن التصنيع وزيادة الإنتاج وتطور نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تشغيل هذه الروبوتات.

 

هذه الأرقام تعني أن الروبوت ليس «رخيصًا» الآن، لأن الشركة لا تدفع ثمن الجسم المعدني فقط، بل تدفع أيضًا تكلفة البرمجيات، والصيانة، والدمج داخل المصنع، وأنظمة الأمان، والتدريب، والإشراف البشري، لكن الحساب يتغير عندما يعمل الروبوت 10 أو 16 ساعة يوميًا في مهمة واحدة متكررة، هنا تبدأ الشركة في مقارنة تكلفة الروبوت بالساعة، وليس بسعر الشراء فقط.

 

تكلفة الإنسان لا تعني الراتب فقط

ووفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل ، بلغت تكلفة العامل في القطاع الخاص على صاحب العمل 46.60 دولارًا في الساعة خلال الربع الأول من 2026، منها 32.60 دولارًا أجورًا و14.01 دولارًا مزايا وتأمينات ومزايا أخرى، وهذا الرقم مهم لأنه يوضح أن تكلفة الإنسان على الشركة في الدول مرتفعة الأجور لا تساوي الراتب فقط، بل تشمل التأمينات والإجازات والمزايا والتكاليف القانونية.

 

بناءً على هذه المقارنة، قد يبدو الروبوت جذابًا للشركات الأمريكية أو الأوروبية في أعمال المخازن والمصانع، لأن العامل يكلف عشرات الدولارات في الساعة، بينما يمكن توزيع تكلفة الروبوت على سنوات تشغيل طويلة، لكن في الأسواق منخفضة الأجور تختلف المعادلة، لأن العامل البشري قد يظل أرخص وأكثر مرونة من الروبوت، خصوصًا في الأعمال التي تتغير ظروفها يوميًا أو تحتاج حكمًا بشريًا سريعًا.

 

هل الروبوتات جاهزة فعلًا للعمل بدل البشر؟

بحسب شركة أجيليتي روبوتكس، تمكن روبوتها «ديجيت» من نقل أكثر من 100,000 صندوق داخل منشأة تابعة لشركة GXO، وتقول الشركة إن الهدف من هذه التجارب هو تجاوز مرحلة الاستعراض وإثبات قدرة الروبوت على العمل آلاف المرات داخل بيئة لوجستية حقيقية، كما تشير الشركة إلى أن اللوجستيات تحتاج حلولًا للتعامل مع نقص العمالة ونقل البشر من الأعمال المتكررة إلى مهام أعلى قيمة.

 

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، تستعد أجيليتي روبوتكس لدخول البورصة عبر صفقة تقدر الشركة بـ2.5 مليار دولار، وتقول الوكالة إن روبوت «ديجيت» يعمل بالفعل لدى عملاء مثل تويوتا وشيفلر وميركادو ليبر، وأن الشركة تركز على الأعمال اليدوية المتكررة والمتعبة والمعرضة للإصابة، وهو ما يوضح أن الشركات لا تختبر الروبوتات للزينة، بل لاستخدامها في وظائف كانت تعتمد على البشر.

 

بي إم دبليو تختبر الروبوت داخل المصنع.. لا في المعمل

ووفقًا لبيانات منشورة على موقع مجموعة بي إم دبليو، ساعد روبوت Figure 02 خلال تجربة إنتاجية في مصنع سبارتنبرغ على إنتاج أكثر من 30,000 سيارة BMW X3 خلال 10 أشهر، وعمل 5 أيام أسبوعيًا لمدة 10 ساعات في كل وردية، ونقل أكثر من 90,000 مكوّن، وسجل نحو 1,250 ساعة تشغيل، وهذا يثبت أن الروبوتات الشبيهة بالبشر بدأت تدخل بيئات إنتاج حقيقية، لا مجرد تقنية.

 

لكن المصدر نفسه يوضح أن التجربة احتاجت تعديلات في السلامة، وحواجز إضافية، وتحسين تغطية شبكات 5G داخل القاعة، وهذا يعني أن الروبوت لا يدخل المصنع وحده ليحل محل البشر فورًا، بل يحتاج بيئة مجهزة، وأنظمة أمان، وتكاملًا مع خطوط الإنتاج، لذلك تبقى تكلفة التطبيق العملي أعلى من مجرد شراء الروبوت.

 

مليون روبوت في أمازون 

بحسب إعلان أمازون، وصلت الشركة إلى تشغيل الروبوت رقم 1,000,000 داخل عملياتها، كما أعلنت نموذج ذكاء اصطناعي جديدًا باسم DeepFleet لتحسين حركة الروبوتات داخل مراكز التنفيذ بنسبة 10%، وتقول أمازون إن هذه التقنيات تساعد على تسريع التسليم وخفض التكاليف وتحسين كفاءة العمليات.

 

وتقول أمازون في تقرير آخر إن الروبوتات تشارك في 75% من طلبات العملاء عالميًا، وإنها تتولى الرفع الثقيل والمهام المتكررة، بينما تتيح للموظفين وقتًا أكبر للمهام التي تحتاج تدخلًا بشريًا، كما تشير الشركة إلى تدريب أكثر من 700,000 موظف منذ 2019 على مهارات مرتبطة بالمستقبل.

 

هذا لا يعني أن أمازون تقول صراحة إنها «تطرد البشر»، لكنها عمليًا تستخدم الروبوتات لتقليل العمل اليدوي المتكرر، وزيادة عدد الطرود التي يمكن التعامل معها من دون زيادة عدد العمال بالوتيرة نفسها، وهذا هو الشكل الأكثر شيوعًا للاستبدال حاليًا: ليس طردًا جماعيًا مباشرًا دائمًا، بل تقليل الحاجة إلى توظيف إضافي، ونقل بعض البشر إلى الصيانة والمراقبة وإدارة الأنظمة.

 

الدراسات تقول: الاستبدال يطال المهام فقط وليس الوظائف الكاملة

وفقًا لتحديث منظمة العمل الدولية لعام 2025 حول الذكاء الاصطناعي التوليدي والوظائف، يعمل 1 من كل 4 عمال حول العالم في مهنة لديها درجة من التعرض للذكاء الاصطناعي، لكن المنظمة تؤكد أن معظم الوظائف ستتغير بدل أن تختفي بالكامل، لأن كثيرًا من الأعمال ما زال يحتاج تدخلًا بشريًا، وحكمًا، وتواصلًا، ومسؤولية.

 

ووفقًا لتقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، قد تشهد سوق العمل اضطرابًا يمس 22% من الوظائف بحلول 2030، مع خلق 170 مليون وظيفة جديدة وإزاحة 92 مليون وظيفة، أي صافي زيادة 78 مليون وظيفة، ويقول التقرير إن المهارات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني ستنمو، لكن المهارات البشرية مثل التفكير التحليلي والمرونة والقيادة والتعاون ستبقى ضرورية.

 

كما تشير دراسة PwC العالمية لوظائف الذكاء الاصطناعي لعام 2026، والتي حللت أكثر من مليار إعلان وظيفة في 6 قارات، إلى أن الذكاء الاصطناعي يصنع سوق عمل من مسارين، فالشركات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي تحقق نموًا أعلى في الإنتاجية، لكنها في الوقت نفسه ترفع الأجور وعدد العاملين أسرع من الشركات الأقل تعرضًا، خصوصًا في الوظائف التي تحتاج حكمًا وخبرة وقيادة.

 

من الأرخص؟

الروبوت الشبيه بالبشر أغلى من الإنسان اليوم عند الشراء والتجهيز، لأن تكلفته قد تصل إلى 200,000 دولار في الدول مرتفعة الدخل، لكن الروبوت قد يصبح أرخص من الإنسان في الساعة داخل المخازن والمصانع، إذا كان يعمل لساعات طويلة، وفي مهمة متكررة، وفي بلد ترتفع فيه تكلفة العامل.

 

أما الإنسان فيظل أرخص وأفضل في المهام التي تحتاج مرونة، وحكمًا، وتواصلًا، ومسؤولية، وتعاملًا مع مواقف غير متوقعة، لذلك لا تلجأ الشركات غالبًا إلى استبدال البشر بالكامل، بل إلى استبدال المهام المتكررة والخطرة والمرهقة، وتقليل التوظيف الجديد في بعض المواقع، مع نقل جزء من العمال إلى المراقبة والصيانة وإدارة الأنظمة، لذا الروبوت لا يأخذ راتبًا، لكنه يأخذ ميزانية تشغيل ضخمة، والشركات لا تستبدل الإنسان كله الآن، بل تستبدل أكثر ما يرهقه: التكرار، والرفع، والفرز، والحركة الطويلة داخل المخازن والمصانع.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا