كتبت: منة الله حمدى
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 09:30 مأكد محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن أحد أهم التحولات الجوهرية لثورة 30 يونيو هو التحول العميـق في فلسفة الدولة تجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن من منظور حقوقي، بدلاً من حصر الإصلاح في المؤشرات المالية الرقمية.
من فلسفة الحماية إلى التمكين
وأشار ممدوح إلى أن الفكر الحقوقي التقليدي حصر حقوق الإنسان لسنوات في الحريات المدنية والسياسية، بينما أثبتت التجارب الحديثة أن المواطن لا يمكنه ممارسة حقوقه دون تعليم، عمل، أو وصول عادل للفرص. وأوضح أن التحول الأهم بعد 30 يونيو تمثل في الانتقال تدريجيًا إلى رؤية تعتبر "التمكين الاقتصادي" حقاً أساسياً للإنسان وليس مجرد هدف تنموي.
وشدد على أن الكرامة الإنسانية تتحقق بتمكين الفرد من الاعتماد على ذاته والإنتاج، لافتاً إلى أن الفارق بين الدولة التي تقدم الإعانة والتي تبني القدرة يكمن في الانتقال من فلسفة "الحماية" إلى "التمكين"؛ فالحماية الاجتماعية ضرورة، لكن النجاح الحقيقي هو تحويل السياسات من تخفيف آثار الفقر إلى بناء إنسان قادر على الخروج منه.
الحق في الفرصة جوهر العدالة
وأضاف ممدوح أن أخطر أشكال الحرمان المعاصر هو الحرمان من الفرصة (في التعليم، التدريب، التمويل، والتكنولوجيا) على أساس الكفاءة دون تمييز. ونوه بأن مشروعات البنية الأساسية، برامج الحماية، المبادرات الصحية، ودعم المشروعات الصغيرة والتحول الرقمي، ليست ملفات منفصلة بل أدوات صُيغت لإعادة توزيع الفرص وتجسيد العدالة الاجتماعية.
تمكين الشباب والمرأة
وفي تقديره، أكد ممدوح أن الشباب في قلب هذه الرؤية، مشيراً إلى أن تمكينهم لا يُختزل في التعيين، بل في بناء بيئة تواكب الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال لتسمح لهم بخلق الوظائف. وعن المرأة، اعتبر أن التحول الأهم هو الاعتراف بها كشريك كامل في التنمية؛ فتمكينها اقتصادياً بات قضية وطنية وحقوقية ترفع إنتاجية المجتمع كله وتدعم استقرار الأسرة.
أما عن الفئات الأولى بالرعاية وذوي الإعاقة، فأوضح أن العدالة تقتضي إزالة العوائق التي تمنعهم من الإنتاج، حيث إن المعيار الحقيقي للنجاح هو تراجع الحاجة للدعم مع زيادة التمكين.
العقد القادم لـ"الدولة المُمكِّنة"
واستشرف ممدوح ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن العقد الماضي ركز على بناء البنية الأساسية، بينما يجب أن يركز العقد القادم على "اقتصاد الحقوق"؛ وهو اقتصاد يضمن تكافؤ الفرص، يستثمر في رأس المال البشري، ويقيس نجاحه بتوسيع الطبقة الوسطى وتحسين جودة حياة المواطنين، لتصبح الكفاءة والعمل هما الطريق الطبيعي للترقي الاجتماعي.
واختتم تصريحه قائلًا: "إذا كانت 30 يونيو قد أعادت تثبيت الدولة الوطنية، فإن المرحلة التالية هي ترسيخ (الدولة المُمكِّنة) التي تمنح مواطنيها القدرة على صناعة مستقبلهم، فبناء الإنسان المنتج هو الضمانة الأقوى لاستدامة التنمية والاستقرار".
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
