عرب وعالم / اليوم السابع

رغم فقدان ساقيها.. فلسطينية تصنع الأمان لحفيدتيها وسط ركام غزة ”صور"

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

على كرسيها المتحرك، تجلس الجدة الفلسطينية ختام عيسى في ركن ضيق داخل أحد مراكز النزوح في غزة، المكان مكتظ بالوجوه المنهكة والقصص الثقيلة، لكن قصتها وحدها تبدو كأنها تحمل طبقات إضافية من الألم لا تنتهي.

 

ختام عيسى
ختام عيسى

 

ختام تفقد ساقيها

لم تعد ختام تمشي كما كانت، حيث فقدت ساقيها تحت القصف، حين تحول يوم عادي في حياتها إلى لحظة فاصلة غيرت كل شيء، ومع ذلك، حين تنظر إليها اليوم، لا يبدو أن الجسد وحده هو ما يتحدث عنها، فهناك عيون لا تزال يقظة، ويدان ترتجفان لكنها تعرفان طريقهما جيدا نحو الأطفال الذين صارت مسؤولة عنهم.

لم تكن السيدة ختام تتخيل يوما أن تتحول إلى أم ثانية لحفيدتيها، لكن الحرب في غزة لم تترك مجالا للتوقعات، ولا مساحة للأحلام القديمة، فبعد أن خطف القصف حياة والدي الطفلة، أصبحت الجدة هي العالم الوحيد المتبقي لهما.

 

طفلة تفقد والديها

الطفلة مسك، ذات الأعوام الخمسة، لم تفقد والديها فقط، بل خرجت من تحت الركام بجسد صغير يحمل ندوبا عميقة، وآثارا لا تزال تروي قصة انفجار لم يترك للطفولة فرصة لتكتمل، طفلة تحاول أن تفهم لماذا تغير كل شيء فجأة، ولماذا صار النوم يحتاج إلى يقظة، وكذلك لماذا صارت الأصوات العالية تعني الخوف أكثر من أي وقت مضى.

 

تشاركها في هذه الحياة الجديدة أختها الصغيرة، وكلاهما تعيشان بين ذاكرة مثقوبة وواقع قاس لا يمنح الأطفال حقهم في الطمأنينة، ومع كل يوم جديد، تجد ختام نفسها أمام مسؤولية لا تشبه أي مسؤولية أخرى، ليست مجرد رعاية، بل محاولة مستمرة لإعادة بناء ما تهدم داخل أرواح صغيرتين.

 

الجدة ختام عيسة وحفيدتها مسك
الجدة ختام عيسة وحفيدتها مسك

 

الجوع في غزة

في خضم الجوع وارتفاع ونقص كل ما يمكن أن يجعل الحياة ممكنة، تحاول الجدة ختام أن تصنع مساحة صغيرة من الأمان، تطعم الطفلتين مما توفر، تلفهما بما تيسر من أغطية، وتجلس قربهما لساعات طويلة، وكأن وجودها وحده هو الحاجز الأخير بينهما وبين قسوة العالم الخارجي.

خلف هذا الصمود، هناك امرأة أخرى لا يراها أحد بسهولة، فقدت أطرافها، كما فقدت أبناء وأحبة، وتحمل في داخلها وجعا مركبا لا يهدأ، إلا أنها تختار، كل صباح، أن تؤجل انهيارها، وكذلك تؤجل بكاءها وألمها، فقط لتبقى واقفة بطريقتها أمام حفيدتيها.

 

تبتلع ختام صراخها حين تبكي مسك، تمسح دموع الطفلة قبل أن تصل إلى خديها كاملا، وكأنها تحاول أن تمنع الألم من أن يتجذر أكثر في قلب صغير لم يعد يحتمل، وحين تنظر إلى عينيها، تحاول أن تزرع فيهما شيئا يشبه الأمان، حتى لو كان العالم كله من حولهما قد فقد معناه.

 

ومع مرور الأيام، تصبح الحياة سلسلة من التحديات الصغيرة والكبيرة، الحصول على الطعام، تأمين الماء، تجاوز الخوف، والتعامل مع آثار القصف التي لم تغادر ذاكرة الطفلتين، ومع ذلك، تستمر ختام في أداء دورها الوحيد المتبقي، أن تكون الحضن الأخير.

 

وربما لا تعرف ختام إن كانت قادرة حقا على حماية حفيدتيها من المستقبل، لكنها تعرف شيئا واحدا، أنها مهما فقدت، لا تزال قادرة على الحب، وهذا الحب، في مكان مثل غزة، يصبح شكلا آخر من أشكال البقاء.

 

في نهاية كل يوم، حين يهدأ الضجيج قليلا، تجلس ختام بصمت، تنظر إلى مسك وهي تغفو، وتترك لدموعها التي أخفتها طوال اليوم أن تسقط أخيرا، دموع لا تُضعفها، بل تكشف حجم إنسانية لا تزال تقاوم، رغم كل ما حاولت الحرب أن تسلبه منها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا