كتب عبد الحليم سالم
السبت، 04 يوليو 2026 05:39 مبعد أن نجحت الدولة المصرية في تنفيذ أكبر عملية تطوير لقطاع الغزل والنسيج، بالاعتماد على أحدث تكنولوجيا عالمية داخل المجمعات الصناعية الجديدة، أصبحت المرحلة الأهم هي ضمان استدامة هذا النجاح والحفاظ على كفاءة المعدات وثبات جودة الإنتاج لسنوات طويلة، وهو ما يعرف بمفهوم الاستدامة (Sustainability).
وقد تجسد هذا التوجه منذ افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجمع الروبيكي العملاق للغزل والنسيج عام 2021، عندما طرح سؤالًا محوريًا: “هل سنستطيع الحفاظ على هذه التكنولوجيا المتقدمة بنفس الكفاءة خلال السنوات المقبلة؟”. ويظل هذا السؤال هو التحدي الحقيقي بعد انتهاء مرحلة الإنشاء والتطوير.
الصيانة الذكية… الضمان الحقيقي لاستمرار النجاح
يقول المهندس أشرف بدوى خبير صناعة الغزل ل" اليوم السابع" انه رغم امتلاك المصانع أحدث خطوط الإنتاج، فإن الحفاظ على كفاءتها يتطلب تطبيق منظومة الصيانة التنبؤية الذكية (Smart Predictive Maintenance)، التي تمثل أحد أهم تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0)، وتعتمد على المراقبة المستمرة لحالة الماكينات قبل حدوث الأعطال، بما يضمن استقرار التشغيل وتقليل التوقفات المفاجئة.
ويضيف بدوى أن هذه المنظومة تشمل برنامجًا دوريًا لمراجعة جميع المعدات كل شهرين أو ثلاثة أشهر باستخدام أجهزة قياس وتشخيص حديثة، من أهمها: أجهزة الكشف عن تسربات الهواء المضغوط (Ultrasonic Leak Detector)، والتي تسهم في خفض استهلاك الطاقة داخل المصانع التي تعتمد بصورة كبيرة على الهواء المضغوط.
و أجهزة تحليل الأحمال الكهربائية للمحركات، لاكتشاف أي زيادة غير طبيعية في استهلاك الكهرباء والحفاظ على العمر التشغيلي للمحركات.
و أجهزة قياس الاهتزازات (Vibration Analysis)، التي تساعد على اكتشاف الأعطال الميكانيكية مبكرًا، وتحافظ على جودة المنتج النهائي.
و أجهزة التصوير والقياس الحراري (Thermal Inspection)، لاكتشاف ارتفاع درجات الحرارة قبل تحولها إلى أعطال جسيمة.
وتطبق هذه الأنظمة بصورة منتظمة في معظم دول شرق آسيا، باعتبارها أحد أهم عوامل الحفاظ على كفاءة الماكينات واستدامة الجودة والإنتاج.
ترشيد الطاقة ضرورة اقتصاديةويشير أن تكلفة القطن تمثل نحو 65% من إجمالي تكلفة إنتاج الخيوط، بينما تمثل الطاقة الكهربائية أكثر من 20% من إجمالي تكاليف التشغيل، وهو ما يجعل برامج ترشيد الطاقة ضرورة اقتصادية وليست خيارًا ، ومن هنا تبرز أهمية تشكيل فرق متخصصة لتطبيق برامج مراجعة كفاءة الطاقة (Energy Audit)، وهي منظومة تعتمدها مصانع الغزل في دول شرق آسيا منذ سنوات طويلة، وتهدف إلى تحليل استهلاك الطاقة في جميع مراحل الإنتاج، واكتشاف مصادر الفاقد، ووضع حلول عملية لتقليل الاستهلاك دون التأثير على الإنتاجية أو الجودة.
فالنجاح الحقيقي لأي منظومة صناعية لا يعتمد على شراء أحدث المعدات فقط، وإنما يعتمد أولًا على تطوير العنصر البشري القادر على تشغيل هذه التكنولوجيا والمحافظة عليها وتحقيق أعلى استفادة منها.
تفصيلة بسيطة… توفر ملايين الجنيهاتويوضح ان من أكثر الأمثلة وضوحًا على أهمية الإدارة الفنية السليمة، استخدام مواسير (بوبينات) الغزل الحلقي ، فالمواسير المستخدمة حاليًا يتراوح وزنها بين 37 و40 جرامًا، بينما تستخدم مصانع شرق آسيا مواسير حديثة يقل وزنها عن 30 جرامًا، مع احتفاظها بمتانة أعلى وسُمك أقل ومقاومة كبيرة للخدوش والكسر.
ويؤدي هذا التطوير إلى: خفض استهلاك الطاقة، زيادة كمية الخيط على الماسورة.
،رفع الإنتاجية، تقليل معدلات القطوع أثناء التشغيل، خفض نسبة العوادم وتحسين جودة المنتج النهائي.
وتؤكد الدراسات الصناعية أن استخدام هذه المواسير الحديثة يحقق وفرًا في الطاقة يصل إلى نحو 33.5 ميجاوات/ساعة سنويًا لكل ماكينة، بما يعادل وفرًا ماليًا يقارب 1835 دولارًا سنويًا للماكينة الواحدة، وفي حالة مجمع غزل المحلة، يمكن أن تتجاوز قيمة الوفر السنوي 17 مليون جنيه نتيجة هذا الإجراء وحده.
خطأ شائع يرفع تكاليف الإنتاج ويؤكد أشرف بدوى أن من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض المصانع شراء مواسير تقليدية منخفضة الجودة من السوق المحلية، إذ تتعرض هذه المواسير للخدوش بسهولة، وهو ما يؤدي إلى زيادة معدلات قطع الخيط، خاصة في بداية ونهاية التشغيل، وهي أكثر المراحل تعرضًا لشد الخيط.
ويعتقد البعض أن الماسورة الأثقل والأكثر سُمكًا أفضل من الناحية التشغيلية، بينما تؤكد الخبرات الصناعية العالمية أن هذا الاعتقاد غير صحيح، لأن زيادة الوزن ترفع استهلاك الطاقة، وتؤدي إلى زيادة معدلات القطوع والعوادم، ومن ثم ارتفاع تكاليف التشغيل والحاجة إلى عمالة إضافية.
أما المواسير الحديثة خفيفة الوزن، فهي أكثر متانة، وأقل تعرضًا للخدوش، وتحقق أداءً تشغيليًا أفضل، وهو ما يفسر اعتمادها في كبرى مصانع الغزل بدول شرق آسيا.
كما تشير المؤشرات الفنية إلى أن إنتاج كيلو جرام واحد من خيط 80/1 ممشط كومباكت يستهلك ما بين 3.6 و4.5 كيلووات/ساعة، ويختلف ذلك حسب نوع الخام وسرعات التشغيل وإعدادات البرم.
ويتوزع استهلاك الكهرباء داخل المصنع على النحو التالي:
خط التنظيف: 0.4 - 0.5 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام.
قسم التمشيط والتحضيرات: 0.6 - 0.7 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام.
البرم: 0.3 - 0.4 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام.
الغزل الحلقي الكومباكت: 2 - 2.5 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام، وهو القسم الأعلى استهلاكًا للطاقة، إذ يمثل ما بين 50 و60% من إجمالي استهلاك المصنع.
التدوير: 0.3 - 0.4 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام.
الترطيب والإضاءة والخدمات: 0.5 - 0.6 كيلووات/ساعة لكل كيلوجرام.
ويوضح خبير صناعة الغزل إن الحفاظ على الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في تطوير صناعة الغزل والنسيج يتطلب الانتقال من مرحلة إنشاء المصانع إلى مرحلة الإدارة الذكية للأصول الصناعية، من خلال تطبيق الصيانة التنبؤية الذكية، ومراجعة كفاءة الطاقة بصورة دورية، وتدريب الكوادر الفنية، وتطبيق أحدث الحلول التي أثبتت نجاحها في دول شرق آسيا.
فاستدامة التكنولوجيا لا تتحقق بشراء أحدث الماكينات فقط، وإنما بالحفاظ عليها، ورفع كفاءتها باستمرار، وتحويل كل فرصة لتوفير الطاقة إلى زيادة في القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق العالمية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
