عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

العدادات الكودية.. 2.74 جنيه من أول كيلووات بين حق الدولة وعدالة المحاسبة

شهد ملف العدادات الكودية في جدلا واسعا خلال يونيو 2026، بعد بدء محاسبتها بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، اعتبارا من استهلاك شهر أبريل، بدلا من استفادتها من نظام الشرائح المتدرجة المطبق على العدادات القانونية.

وتوضح الحكومة أن القرار يأتي في إطار القانون وحماية حق الدولة في تحصيل تكلفة الخدمة من العقارات غير المقننة، بينما يرى عدد من النواب والإعلاميين أن طريقة التطبيق تحتاج إلى مراجعة أكثر تفصيلا، لأنها تتعامل مع أصحاب العدادات الكودية كحالة واحدة، دون تمييز كاف بين الحالات المختلفة، سواء من تقدم للتصالح، أو ينتظر حسم موقفه القانوني، أو من لم يبدأ أي مسار للتقنين.

وانتقل الملف خلال الأيام الأخيرة من يونيو من قرار تنفيذي داخل قطاع الكهرباء إلى نقاش برلماني ومجتمعي واسع، بعد تقديم عدد من طلبات الإحاطة بشأنه، وصدور توصيات بدعوة وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان لمناقشة آليات التطبيق.

– ما هو العداد الكودي؟

العداد الكودي هو عداد مؤقت مسبق الدفع، يركب في المباني أو الوحدات غير المقننة، بهدف قياس الاستهلاك الفعلي للكهرباء بدلا من نظام الممارسة أو الوصلات غير القانونية، وذلك لحين إزالة المخالفة أو تقنين وضع العقار وفق قانون التصالح في مخالفات البناء.

ولا يعد العداد الكودي سندا قانونيا لتقنين العقار أو إثبات الملكية، لأنه يسجل برقم كودي وليس باسم المالك، لكنه أصبح واقعا قائما لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون عليه في الحصول على الكهرباء بصورة منتظمة.

وبحسب الشركة القابضة لكهرباء مصر، فإن الهدف من تركيب العداد الكودي هو احتساب الاستهلاك الحقيقي للوحدة غير المقننة بدلا من المحاسبة التقديرية أو استمرار الحصول على التيار بصورة غير قانونية، على أن يظل العداد مؤقتا لحين تقنين الوضع أو تنفيذ قرار الإزالة.

– من الشرائح إلى سعر التكلفة

بدأت حالة الجدل مع تطبيق سعر موحد على العدادات الكودية اعتبارا من أبريل 2026، إذ أصبح صاحب العداد الكودي يحاسب بسعر 274 قرشا للكيلووات/ساعة من أول كيلووات، وفق تعريفة جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.

وبذلك لم يعد العداد الكودي يستفيد من الشرائح المتدرجة المطبقة على العدادات القانونية المنزلية، والتي تبدأ بأسعار أقل لمحدودي الاستهلاك، بل أصبح يخضع لسعر موحد باعتباره محاسبة بسعر التكلفة دون دعم.

وتستند الحكومة في ذلك إلى المادة العاشرة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة ، والتي تنص على حظر توصيل المرافق للعقار المخالف الذي لم يقدم بشأنه طلب تصالح أو رفض الطلب المقدم بشأنه، وإذا كان هذا العقار قد سبق إمداده بالمرافق، تتم محاسبته على قيمة استهلاك الخدمات بسعر التكلفة دون تطبيق أي وجه من أوجه الدعم.

وأكدت الشركة القابضة لكهرباء مصر أن محاسبة مستخدمي العدادات الكودية بسعر التكلفة بدأت من شهر أبريل 2026، وأن ما بشأن تطبيقها بأثر رجعي غير صحيح.

– الحكومة: تحصيل تكلفة الخدمة وفق القانون

تدافع الحكومة عن القرار باعتباره تطبيقا للقانون وتحقيقا للعدالة بين المراكز القانونية المختلفة، فصاحب العقار أو الوحدة غير المقننة لا يمكن مساواته بالمستهلك الذي يقيم في وحدة قانونية مستوفاة التراخيص، خاصة أن الدولة تتحمل استثمارات كبيرة لتأمين الشبكة وتوصيل الخدمة إلى مناطق ومبان لم تكن مخططة في الأصل.

وفي تصريحات تلفزيونية، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة من حقها الحصول على مستحقاتها طالما أن العقار مخالف، لافتا إلى أن هناك حجم كبير من الاستثمارات التي تنفق لتأمين الشبكة وتغطية احتياجات المواطنين من الكهرباء.

وأوضح المهندس منصور عبدالغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن محاسبة العدادات الكودية تتم بسعر التكلفة الفعلية، والمقدرة بـ274 قرشا للكيلووات/ساعة، باعتبارها وسيلة لضبط الاستهلاك وتقنين الأوضاع، بعد التوسع في تركيب العدادات الكودية بدلا من استمرار نظام الممارسة أو التعامل مع استهلاك غير محسوب.

وتستند الرواية الحكومية إلى أن العداد الكودي في الأصل إجراء مؤقت، هدفه إدخال الاستهلاك في المنظومة الرسمية ومحاسبة المستهلك على استهلاكه الفعلي، مع تشجيع المواطنين على إنهاء إجراءات التصالح وتقنين أوضاع المباني المخالفة، بما يسمح لاحقا بتركيب عداد قانوني دائم والاستفادة من التعريفة المقررة له.

– تسهيلات للتحويل.. ونموذج 8 يدخل الملف

ومع اتساع النقاش، أكدت وزارة الكهرباء أن هناك مسارا لتحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني، في حال حصول المواطن على ما يثبت جدية التصالح، مثل نموذج 8، أو النماذج المناظرة في القانون القديم.

ووفق تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء، فإن المواطن الذي يحصل على نموذج يثبت جدية موقفه في التصالح يمكنه التوجه إلى شركة الكهرباء أو الهندسة التابع لها لتحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني، دون تعقيدات إضافية.

وأشار المتحدث إلى أن هذه التسهيلات أسفرت بالفعل عن تحويل نحو 35 ألف عداد كودي إلى عداد قانوني، في إطار تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء.

ويكشف هذا التطور أن الحكومة تتعامل مع العداد الكودي كمرحلة انتقالية، لكن النقاش يبقى قائما حول الفترة الفاصلة بين تقديم طلب التصالح أو استكمال إجراءاته، وبين التحويل الفعلي للعداد إلى قانوني، وهي الفترة التي يتحمل فيها المواطن سعر التكلفة الكامل.

– نواب: المطلوب تمييز الحالات المختلفة

في المقابل، يرى عدد من النواب أن النقاش لا يتعلق بحق الدولة في تحصيل تكلفة الخدمة، بل بطريقة تطبيق القرار على جميع أصحاب العدادات الكودية بالسعر نفسه، دون تمييز بين الحالات المختلفة، مثل من اشترى وحدة في عقار غير مقنن، أو تقدم بطلب تصالح ولم يحسم طلبه حتى الآن.

وقال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن تطبيق سعر موحد على العدادات الكودية لا يراعي العدالة الاجتماعية، خاصة مع وجود مواطنين تقدموا بطلبات تصالح منذ سنوات ولم يتم البت فيها، معتبرا أن العدالة الحقيقية تقتضي مراعاة الفروق بين محدودي الدخل وأصحاب الاستهلاك المرتفع.

وأشار منصور إلى أن بعض أصحاب العدادات الكودية من الفئات الأولى بالرعاية، وأن جزء كبير من النقاش يرتبط بتأخر إجراءات التصالح، متسائلا عن مدى منطقية المواطن تبعات بطء الإجراءات، إذا كان قد تقدم بالفعل لتقنين وضعه.

كما طالب نواب آخرون بإعادة النظر في إلغاء الشرائح التصاعدية للعدادات الكودية، أو على الأقل استثناء من تقدموا بطلبات تصالح وسددوا مبالغ جدية التصالح، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في تحصيل تكلفة الخدمة، وحق المواطن في عدم تحميله أعباء إضافية قبل الفصل في موقفه القانوني.

ورأى النائب مجدي مرشد أن ربط ملف الكهرباء بملف التصالح يحتاج إلى مراجعة في التطبيق، خاصة أن بعض المواطنين يسكنون في مناطق غير مخططة أو مبان مخالفة بحكم الأمر الواقع، وليس بالضرورة تعمد مخالفة القانون.

بينما اعتبر النائب أمير الجزار أن السعر الموحد للعدادات الكودية يمثل عبئا واضحا على محدودي الدخل، مطالبا بمراجعة الآلية الحالية وتقديم بدائل تراعي الظروف الاقتصادية للأسر.

– تحرك برلماني

ومع استمرار الملاحظات، اتسع النقاش داخل مجلس النواب، بعدما وصل عدد طلبات الإحاطة المرتبطة بالملف إلى 59 طلبا، وسط مطالب بإعادة دراسة القرار، ودعوة وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك، لمناقشة آليات التطبيق وتداعياته الاجتماعية.

وتشير التحركات البرلمانية إلى أن النواب يؤكدون حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، مع المطالبة بمراجعة تطبيق السعر الموحد على جميع أصحاب العدادات الكودية، خاصة في الحالات التي بدأت بالفعل مسار التصالح، أو تنتظر استكمال الإجراءات لدى الجهات المختصة.

وأشار بعض النواب إلى أن استمرار السعر الموحد قد يحتاج إلى دراسة أوسع للأثر الاجتماعي، فإذا كانت فلسفة العداد الكودي هي إدخال الاستهلاك إلى المنظومة الرسمية وحساب الاستهلاك الفعلي، فإن ارتفاع تكلفة الشحن بصورة كبيرة قد يقلل من قدرة بعض المواطنين على الاستمرار في المسار القانوني للتقنين.

وبذلك انتقل النقاش من سؤال فني حول تعريفة الكهرباء إلى سؤال اجتماعي أوسع: كيف تحصل الدولة على حقها مع مراعاة المواطنين الذين بدأوا بالفعل مسار التصالح؟

– إعلاميون: صاحب العداد الكودي ليس حالة واحدة

ولم يقتصر الجدل على البرلمان، إذ دخل عدد من الإعلاميين على خط النقاش، معتبرين أن الخطاب العام يحتاج إلى تمييز أوضح بين الحالات المختلفة لأصحاب العدادات الكودية.

وقال الإعلامي مصطفى بكري إن أزمة العدادات الكودية تمس ملايين الأسر، منتقدا الخلط بين من حصل على الكهرباء بصورة غير قانونية ومن لديه عداد كودي بسبب وضع عقاري أو إداري معقد. وطرح بكري مقترحا يسمح لصاحب العداد الكودي بدفع نسبة من قيمة التصالح، مقابل عودته مؤقتا إلى نظام المحاسبة العادي لحين استكمال الإجراءات.

أما الإعلامي أحمد سالم فرأى أن وجهتي النظر في الأزمة لهما وجاهة؛ فالحكومة تحملت تكلفة كبيرة لإدخال المرافق إلى مناطق ومبان لم تكن مخططة، بينما يواجه المواطنون أعباء معيشية حقيقية بعد تطبيق سعر موحد من أول كيلووات. واقترح سالم أن تكون العودة إلى الأسعار العادية حافزا لمن يدفع مبالغ جدية التصالح أو يحقق خطوة جدية في تقنين وضعه.

وتكشف هذه الطروحات أن جوهر النقاش لم يعد في سعر الكيلووات وحده، بل في طريقة إدارة مرحلة انتقالية شائكة بين واقع قائم منذ سنوات، ورغبة الدولة في ضبط المرافق وتقنين الأوضاع.

– أزمة قانونية أم اجتماعية؟

تضع العدادات الكودية الحكومة أمام معادلة دقيقة؛ فمن ناحية، تؤكد الدولة أهمية عدم استمرار تقديم خدمة مدعومة لعقارات مخالفة أو غير مقننة، لأن ذلك يخلق تمييزا ضد الملتزمين بالقانون، ويحمل الدولة أعباء إضافية في قطاع يحتاج إلى استثمارات ضخمة.

ومن ناحية أخرى، فإن تطبيق سعر موحد على جميع أصحاب العدادات الكودية يثير أسئلة اجتماعية حقيقية، خاصة عندما يكون بعضهم قد تقدم بطلب تصالح، أو اشترى وحدة سكنية قائمة، أو ينتظر البت في ملفه منذ سنوات، أو ينتمي إلى فئات محدودة الدخل.

لذلك تبدو الأزمة في حاجة إلى حل وسط، يحافظ على حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، ويتعامل مع أصحاب العدادات الكودية وفق حالاتهم الفعلية. ويمكن أن يكون هذا الحل عبر التمييز بين الحالات، مثل منح معاملة مختلفة لمن تقدم بطلب تصالح جاد، أو سدد جدية التصالح، أو حصل على نموذج يثبت جدية موقفه القانوني، مع استمرار المحاسبة بسعر التكلفة على الحالات التي لم تبدأ أي مسار قانوني للتقنين.

وبين منطق الحكومة في استرداد تكلفة الخدمة، وملاحظات النواب والإعلاميين على الآثار الاجتماعية للقرار، تبقى أزمة العدادات الكودية اختبارا لطريقة إدارة ملفات التصالح والمرافق؛ فالمطلوب هو ضبط المنظومة بطريقة أكثر تدرجا وعدالة، تحفظ حق الدولة وتراعي قدرة المواطنين على تحمل الأعباء.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا