فى وقت يترقب اللبنانيون مآلات اتفاق الإطار المنبثق عن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أمريكية، تتواصل القراءات السياسية لمضمون الاتفاق وانعكاساته على مستقبل الجنوب وملف إعادة الإعمار وعودة النازحين.
وبينما ترى الدولة اللبنانية في الاتفاق مدخلاً لتثبيت الاستقرار واستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، يعتبر مراقبون أن نجاحه يبقى رهناً بالتزام الأطراف بتنفيذ بنوده وبالظروف الإقليمية المحيطة.
اتفاق الإطار فرصة تاريخية لإنهاء الحربفي هذا السياق، رأت الباحثة السياسية زينة منصور أن اتفاق الإطار يشكل فرصة تاريخية لإنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل، مؤكدة أنه جاء نتيجة مسار تفاوضي طويل وجهود سياسية قادها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، وأن مستقبل الاتفاق سيتحدد بمدى الالتزام العملي بتطبيق بنوده على الأرض.
وأضافت منصور أن اتفاق الإطار لإنهاء الحرب بين البلدين يأتي في ظل ضمانة أمريكية وصفتها بأنها "الأقوى"، والقادرة على تأمين التزام الجانب الإسرائيلي بعد نحو ثمانية عقود من الصراع.
وأوضحت أن أبرز مرتكزات الاتفاق تقوم على معادلات "السلاح مقابل الأرض"، و"السيادة اللبنانية مقابل أمن إسرائيل"، و"سحب السلاح مقابل الانسحاب"، معتبرة أن الجدل حول البند الثالث عشر المتعلق بعدم ملاحقة إسرائيل قضائياً يجب ألا يحجب الأولويات اللبنانية، وفي مقدمتها إعادة النازحين، وإعادة الإعمار، وحصر السلاح بيد الجيش، والوصول إلى تسوية عادلة تنهي الحرب بأقل الخسائر الممكنة.
وأشارت إلى أن الاتفاق، إذا نُفذ، قد يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات؛ الأول اتفاق شامل في إطار تسوية أمريكية - إيرانية وإقليمية قد تتطور إلى اتفاق سلام أو اتفاقية عدم اعتداء، والثاني اتفاق متوسط المدى يمتد بين خمس وعشر سنوات يقوم على تفاهم لبناني - إسرائيلي - أمريكي يتضمن إعادة الإعمار وعودة السكان مقابل أمن شمال إسرائيل، فيما يتمثل السيناريو الثالث في اتفاق قصير الأمد يقتصر على تنفيذ القرار 1701.
الدمار وتحديات عودة النازحينوأكدت أن حجم الدمار في نحو 70 بلدة على الخط الأصفر، إضافة إلى الدمار الواسع شمال الليطاني وشبه الكلي جنوبه، يجعل عودة النازحين مهمة شديدة الصعوبة، مشيرة إلى أن نتائج المفاوضات الحالية هي حصيلة مسار طويل بدأ منذ مفاوضات عام 1983، مروراً بترسيم الحدود البحرية عام 2022، وصولاً إلى اتفاق الإطار، بعد حربين كلّفتا لبنان نحو 30 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية.
وشددت منصور على أن نجاح الاتفاق يتطلب إعادة هيكلة داخل المؤسسة العسكرية وإجراء تشكيلات جديدة تواكب الانسحابات التدريجية، محذرة من أن تعثر التنفيذ سيبقي الجنوب ساحة مفتوحة للتصعيد ويجعل لبنان رهينة للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من جهته، يرى المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، العميد المتقاعد منير شحادة، أن الاتفاق يمثل ترتيباً أمنياً فرضه اختلال ميزان القوى العسكرية أكثر مما يعكس اتفاقاً متوازناً بين الطرفين، مشيراً إلى أن معظم الالتزامات العملية ترتبت على الجانب اللبناني، فيما غابت الضمانات التنفيذية الملزمة لإسرائيل.
وأوضح شحادة أن الاتفاق أبقى لإسرائيل هامشاً واسعاً لتفسير أي تحرك لبناني على أنه تهديد أمني، بما يتيح لها مواصلة الغارات والتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، في ظل غياب آلية مقابلة تفرض احترام السيادة اللبنانية أو تحاسب إسرائيل على خروقاتها.
هدوء هش واستمرار المخاوفوأضاف أن ما تحقق حتى الآن هو خفض مؤقت لمستوى الاشتباك، وليس استقراراً دائماً، لأن الاعتداءات الإسرائيلية ما زالت مستمرة، فيما بقيت جذور الصراع من دون معالجة حقيقية، معتبراً أن الاتفاق كرّس التزامات لبنانية واضحة، مقابل التزامات إسرائيلية فضفاضة وغير مقرونة بعقوبات أو آليات إلزامية.
وأشار إلى أن القرى الحدودية تعرضت لدمار واسع طال الأحياء السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية، بما يعكس سياسة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد يمنع عودة السكان بصورة طبيعية، ويؤسس لمنطقة عازلة بحكم الأمر الواقع.
وأكد أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب كانت كارثية، إذ يحتاج الجنوب إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، في وقت يعاني فيه لبنان أزمة مالية خانقة، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية تبذل جهوداً دبلوماسية لتجنب الحرب، إلا أن إمكاناتها تبقى محدودة في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية على إسرائيل.
وختم شحادة بالتأكيد أن الجنوب مرشح للبقاء في حالة هدوء هش، وأن أي تطور أمني أو إقليمي قد يعيد التصعيد سريعاً، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة إعمار القرى، وتعويض المتضررين، وإزالة مخلفات الحرب، وإحياء الاقتصاد الزراعي، واستكمال التحرك الدبلوماسي والقانوني لتثبيت الحقوق اللبنانية، وصولاً إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
