يواجه المنتخب المصري تحدياً تكتيكياً أمام الأرجنتين، حيث يكمن مأزق الفراعنة في هويتهم المعتمدة على الاستحواذ البطيء الذي يمنح الأرجنتين الراحة، بينما يخشى الخصم الفوضى والتحولات السريعة. لتعزيز فرصها، لا ينبغي لمصر محاكاة أسلوب الرأس الأخضر أو التمسك ببطء أدائها المعتاد، بل يتوجب عليها تبني صيغة ثالثة تعتمد على الانضباط الدفاعي الصارم، تقليل إيقاع المباراة، والاعتماد على التحولات المباشرة والكرات الثابتة، بهدف تحجيم جودة الأرجنتين وتقليل لحظات تفوقها الفني.
قد يقرأ البعض تصريحات مدرب الأرجنتين “سكالوني” أمس كمجاملة معتادة: صلاح لاعب كبير، مصر منتخب مختلف، سنستعد جيدًا.
لكن ما قاله أمس أعمق من ذلك بكثير.
– سكالوني لم يكن يمدح فقط، بل كان يشرح أين يرى الخطر… وأين لا يراه.
حين تحدّث عن الرأس الأخضر، لم يقل إن الخطر كان في امتلاك الكرة، ولا في السيطرة، بل في التحولات: أن يتقدم الخصم بسرعة، أن يجد مساحة، أن يصل إلى مرماك مرتين أو ثلاثًا، وأن يجعلك تركض إلى الخلف.
لذلك قال إن الأرجنتين تريد أن “تدافع بالاستحواذ”.
هذه جملة مفتاحية مهمة.
معناها أن الأرجنتين لا تخاف من مباراة هادئة تُدار بالكرة. وهذه هي هوية منتخب مصر ؛ منتخب صبور وبطيئ.
الأرجنتين تخاف من مباراة تُسحب إلى الفوضى كما أجبرتها كاب فيردي: ركض، كرات ثانية، انتقالات، ومساحات خلف الظهيرين.
الخطر بالنسبة إلى سكالوني ليس امتلاك الكرة.
الخطر هو الإيقاع.
وهنا يأتي الجزء الأهم: حين سُئل عن مصر، فرّق بوضوح بينها وبين الرأس الأخضر.
قال إن كاب فيردي لعب أمام الأرجنتين وإسبانيا بدفاع متأخر. ثم قال إن مصر منتخب مختلف، يميل إلى الهجوم، ولا يعتمد على الدفاع المتأخر.
هذه ليست جملة عابرة.. هذه جملة مفتاح.
سكالوني هنا لا يستسهل مصر، لكنه يصنّفها خارج نوع الخطر الذي أزعجه أمام الرأس الأخضر : لا هي كتلة منخفضة تغلق المساحات وتجعل المباراة بلاةحلول، ولا هي فريق تحولات صاروخية يعيش على الفوضى التي لا يمكن ضبطها.
حتى حديثه عن إشراك لاعبين لم يحصلوا على دقائق كافية “حتى يكون الفريق أكثر انتعاشًا” يكمّل الصورة.
من يبحث عن الانتعاش يحسب لسيناريو الجهد البدني، لا لسيناريو مباراة بطيئة تُدار بالكرة.
كأنه يعترف ضمنيًا: ما يقلقنا هو أن تُستنزف رئاتنا، لا أن ندخل مباراة تدوير هادئ.
وهنا يظهر مأزق مصر.
إن دخلت مصر بهويتها التي ظهرت أمام أستراليا — استحواذ طويل، 58% من الكرة، 613 تمريرة، لكن ثلاث تسديدات فقط على المرمى في 120 دقيقة — فهي تمنح الأرجنتين مباراة مريحة نسبيًا: تحكّم بلا حِدّة، إيقاع بطيء قابل للإدارة (يمنحي ميسي ثواني ثمينة للمشي واقتصاد الطاقة)، وكرة تُدار في مساحة يعرف ميسي كيف يقرأها.
وإن حاولت تقليد الرأس الأخضر (وهذا أزعج الأرجنتين وأنهك ميسي)، فهي تدخل هوية لا تملك شروطها كاملة، وخصمها أعلن أصلًا أنه يستعد له.
إذن، مصر لا تحتاج أن تكون نفسها بالكامل، ولا أن تتحول فجأة إلى كاب فيردي.
تحتاج صيغة ثالثة، لا كضمانة فوز، بل كأفضل رهان لرفع حظوظها:
- كتلة منخفضة / متوسطة صارمة، لا استسلامية.
- ضغط في لحظات مختارة، لا ضغط دائم.
- أول افتكاك يتحول مباشرة نحو صلاح أو مرموش، لا تدوير بطيء.
- كرات ثابتة، لا بحث عن التفوق في اللعب المفتوح.
- ومباراة قليلة الأحداث، لا مباراة مفتوحة تُعبّر فيها جودة الأرجنتين عن نفسها مرارًا.
الفريق الأضعف لا يهزم الأقوى دائمًا برفع سقفه، بل أحيانًا بتقليل عدد المرات التي تظهر فيها أفضلية الخصم.
هذا لا يجعل مصر مرشحة، ولا يحوّلها إلى خطر كبير على الأرجنتين. لكنه يجعلها أصعب كسرًا.
مصر لن تربح الأرجنتين بأن تجعل المباراة أفضل.
حظها الوحيد أن تجعل المباراة أقل إثارة وخطورة: أقل إيقاعًا، أقل مساحات، أقل تحولات، وأقل لحظات تستطيع فيها الأرجنتين أن تُحوّل تفوّقها إلى واقع.
بقلم: إليان/ حساب الكاتب على منصة x
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
