عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

كيف يواجه محمد وهبي فرنسا؟ السر ليس في إيقاف مبابي فقط

ملخص المقال

تتطلب مواجهة المنتخب المغربي أمام فرنسا تكتيكاً مرناً يتجاوز مجرد الاعتماد على الكتلة المنخفضة التي قد تحيد خطورة مبابي لكنها تمنح مساحات لصناع اللعب مثل أوليسيه. يكمن رهان محمد وهبي في تبني استحواذ هجومي آمن لتقليص فرص التحول الفرنسي، مع تفعيل دور حكيمي بذكاء، وتأمين الوسط عبر بوعدي والعيناوي لربط الخطوط، واستغلال تحركات رحيمي لخلخلة الدفاع، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة والكرات الثابتة لفرض إيقاع يمنع فرنسا من استغلال المساحات أو ممارسة إبداعها في العمق.

الكتلة المنخفضة تُخفي مبابي وتُظهر أوليسيه… أعجبني هذا المنشور لأنه يلتقط فكرة تكتيكية ذكية، رغم كونها ناقصة، قبل مواجهة محمد وهبي منتخب فرنيا اليوم.

فكرة المنشور كما يلي :

فرنسا متوحشة في التحولات حين تسيطر عليها وتهاجمها (كما فعل أمام البرازيل وهولندا).. لأنها تملك مبابي وباركولا وديمبيلي يشكلون خطرا في العمق المفتوح والتحوّل السريع ؛ كلما منحتَهما 30 أو 40 مترًا، صارت المباراة سباقًا في المساحات لا يناسب المغرب.

إذن لماذا لا نلعب أمامها بكتلة مدمجة منخفضة كما فعلت الباراغواي التي أحرجتها بهذا التكتيك الذي يغلق المساحات ويلغي خطورة مبابي وباركولا وديمبيلي…

مشكلة هذه الفكرة أنها تفترض أن فرنسا لا تملك سوى هوية التحولات، أو لا تكون قوية إلا بفضلها…

لكن فرنسا تملك خطرًا آخر لا يقلّ خطورة: خطر المساحة الضيّقة أمام الكتلة المنخفضة. حين تنخفض كثيرًا حول الصندوق، تمنح لاعبيها الإبداعيين أوليسيه، ديزيري دويه، أو أي لاعب يشغل هذا الدور (ريان شرقي) بالضبط ما يجيدونه : الاستلام بين الخطوط، اللمسة الأولى في زاوية ضيّقة، التسديد من حافة المنطقة، والتمريرة الأخيرة بين الظهير وقلب الدفاع.

وديزيريه دوي تحديدا هو الذي غير شكل مباراة فرنسا الباراغواي..

لذلك الكتلة المنخفضة ليست حلًا كاملًا أمام فرنسا، بل تشبه مقايضة : تُخفي قوة مبابي وتُظهر قوة أوليسيه.

ولهذا لا يحتاج المغرب بقيادة الاطار الوطني محمد وهبي إلى خيار ثابت، بل إلى تناوب ذكي مستغلا الهوية الهجينة التي صنعها محمد وهبي: استحواذ آمن ومهدِّد يقلّل لحظات التحوّل، وكتلة متوسطة مدمجة تقصّر العمق دون أن تهبط إلى حافة المنطقة، مع ضغط لحظي على حامل الكرة حتى لا يتحول صانع اللعب الفرنسي إلى مهندس تمريرات أمام الصندوق.

الكتلة المنخفضة قد تكون أداةً لدقائق معيّنة، لكنها تصبح خطأً حين تتحول إلى هوية المباراة.

فماذا يملك وهبي إذن؟

1⃣- أولًا: الاستحواذ الحادّ.

استحواذ المغرب لن يكون رفاهية أمام فرنسا، بل دفاع استباقي. ما دامت الكرة عند المغرب، فعدد لحظات مبابي في العمق وأوليسيه بين الخطوط يتقلص.

لكن الشرط واضح : أن يكون الاستحواذ مؤمّنًا ومهدِّدًا، لا آمنًا وعقيمًا.

الاستحواذ الذي لا يصل إلى الثلث الأخير قد يصبح خدمة مجانية لفرنسا، لأنه يمنحها لحظة افتكاك واحدة كافية لقتل المباراة.

2⃣- ثانيًا: حكيمي كسلاح لا كثغرة.

حكيمي من أهم مصادر المغرب الهجومية، لكنه أيضًا المنطقة التي قد تستهدفها فرنسا في التحول. الحل ليس أن نقتل حكيمي دفاعيًا، بل أن نصعد به بعقل : كل صعود يحتاج تغطية جاهزة، وكل هجمة من جهته يجب أن تجعل باركولا أو دوي يفكر في الرجوع بدل أن ينتظر الانطلاق وهنا تنقلب المعادلة.

3⃣- ثالثًا: بوعدي والعيناوي لتحرير الوسط الهجومي.

المغرب يحتاج لاعبًا يخرج الضغط الفرنسي من توازنه، وأوناحي / الخنوس قادران على ذلك إذا استلما واستدار بين الخطوط.

لكن تحريرهما لا يبدأ منهما، بل من الثنائي خلفهما : بوعدي والعيناوي.

هما من سيحددان هل تصل الكرة إلى أوناحي / الخنوس نظيفة، في اللحظة الصحيحة، وبزاوية تسمح له بالدوران، أم تصل متأخرة ومكشوفة فتتحول إلى فخ فرنسي.

إذا نجح بوعدي والعيناوي في امتصاص الضغط، وجذب وسط فرنسا، ثم تمرير الكرة خلف خط الضغط الأول، سيجد أوناحي / الخنوس تلك الثانية الصغيرة التي تغيّر اتجاه الهجمة. أما إذا خنقهما كوني ورابيو/تشواميني بالقطع الاستباقي، فسيُعزل أوناحي / الخنوس ، ويصبح المغرب مستحوذًا بلا منفذ.

4⃣- رابعًا: رحيمي والعمق.

إذا غاب صيباري أو لم يكن في كامل جاهزيته، تصبح قيمة سفيان رحيمي أكبر.

محمد وهبي لا يحتاج فقط لاعبًا يلمس الكرة، بل لاعبًا يهاجم ظهر الدفاع، يركض قطريًا، ويجبر قلوب دفاع فرنسا على الرجوع خطوة.

هذه الحركة وحدها قد تمنح أوناحي ودياز والخنوس مساحة أكبر أمامهم.

5⃣- خامسًا: بونو والكرات الثابتة.

في مباراة كهذه، التفاصيل الصغيرة قد تكون الفارق ؛ تصدٍّ كبير، ركنية، خطأ قريب من المنطقة، كرة ثانية بعد عرضية.

المغرب لا يحتاج إلى السيطرة الكاملة بالضرورة كي يؤذي فرنسا ؛ يحتاج إلى أن يبقى داخل المباراة حتى تتحول التفاصيل إلى فرصة.

أمل المغرب ليس في أن يكون المغرب أسرع من فرنسا، ولا أعمق منها في الجودة الفردية. فرنسا أرجح، وهذا واضح.

لكن الأمل في أن يفرض وهبي شكلًا لا يمنح فرنسا ما تحب: لا مسافةً يركض فيها مبابي، ولا لحظةً يفكّر فيها أوليسيه.

بقلم: إليان: حساب الكاتب على X

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا