تثير المطالبات بإقالة محمد وهبي جدلاً واسعاً حول مستقبل المنتخب المغربي، وتستحضر تجربة ديدييه ديشان مع فرنسا كنموذج لأهمية الاستقرار في بناء المشاريع الكروية الكبرى. إن اتخاذ قرار حاسم بشأن الجهاز الفني لا ينبغي أن يكون رد فعل عاطفياً على الإقصاء، بل نتيجة لتقييم فني موضوعي يحدد مكامن الخلل والنجاح. فالمطلوب ليس التمسك بالمدرب أو تغييره لذاته، بل تبني رؤية استراتيجية تضمن استمرارية تطور المنتخب وتخدم مستقبله على المدى البعيد بعيداً عن ضغوط اللحظة.
منذ خروج المنتخب المغربي من كأس العالم، ارتفعت أصوات تطالب بإقالة الناخب الوطني محمد وهبي، بينما يرى آخرون أن الرجل يستحق فرصة جديدة لتصحيح الأخطاء والبناء على ما تحقق.
ومن حق كل مغربي أن ينتقد أو يختلف أو يطالب بالتغيير، فالمنتخب الوطني ليس ملكًا لشخص أو لمجموعة، بل هو ملك لجميع المغاربة الذين يعيشون معه كل انتصار وكل هزيمة.
لكن قبل إصدار الأحكام النهائية، ربما يجدر بنا التوقف عند واحدة من أبرز التجارب في كرة القدم الحديثة: تجربة المنتخب الفرنسي مع مدربه ديدييه ديشان.
عندما تولى ديشان تدريب فرنسا سنة 2012، لم يتحول المنتخب بين ليلة وضحاها إلى بطل للعالم. ففي أول مشاركة له في كأس العالم، غادر المنتخب المنافسة بعد خسارته أمام ألمانيا، ورغم الانتقادات الكبيرة التي طالته آنذاك، فضّل الاتحاد الفرنسي الحفاظ على الاستقرار ومنحه مزيدًا من الوقت.
وبعد ذلك، استضافت فرنسا بطولة أمم أوروبا 2016، ووصلت إلى المباراة النهائية، لكنها خسرت اللقب على أرضها وأمام جماهيرها. ومع ذلك، لم يتجه الاتحاد الفرنسي إلى تغيير المدرب، بل جدد ثقته فيه مرة أخرى.
وكانت النتيجة بعد سنوات قليلة معروفة للجميع: منتخب فرنسا توج بلقب كأس العالم 2018، ثم واصل المنافسة على أعلى المستويات في البطولات الكبرى.
لا يعني هذا أن محمد وهبي هو ديدييه ديشان، ولا أن التاريخ سيعيد نفسه بالضرورة، فلكل تجربة ظروفها، ولكل مدرب إمكاناته ونتائجه.
لكن التجربة الفرنسية تذكرنا بحقيقة مهمة: في كرة القدم، لا تُبنى المشاريع الكبيرة دائمًا بردود الفعل السريعة، بل تحتاج أحيانًا إلى الصبر والتقييم الهادئ والاستقرار، شريطة أن يكون هناك مشروع واضح، ومحاسبة حقيقية، وتصحيح للأخطاء.
وفي المقابل، فإن الاستقرار لا ينبغي أن يكون هدفًا في حد ذاته. فإذا خلص التقييم الفني الموضوعي إلى أن المنتخب يسير في الاتجاه الصحيح، فقد يكون من المنطقي منح الطاقم التقني فرصة جديدة. أما إذا أظهر التقييم وجود اختلالات عميقة لا يمكن تجاوزها، فمن الطبيعي أن تبحث الجامعة عن بديل.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي بعد الإقصاء ليس: هل نقيل محمد وهبي؟ بل: هل تملك الجامعة تقييمًا واضحًا يحدد ما نجح وما أخفق، وما هو القرار الذي يخدم مستقبل المنتخب المغربي على المدى البعيد؟
فالقرارات الكبرى في كرة القدم لا ينبغي أن تُبنى على حرارة اللحظة، بل على تقييم دقيق يحمي مشروع المنتخب ويضمن استمرارية تطوره.
هذا الطرح سيكون أكثر إقناعًا لأنه لا يدافع عن وهبي بشكل مطلق، ولا يطالب بإقالته، بل يدعو إلى اتخاذ القرار بناءً على تقييم فني موضوعي. بهذه الصيغة تحافظ على مصداقية المقال وتفتح نقاشًا مهنيًا بدل الانحياز المسبق.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
