حوادث / اليوم السابع

قبل أن يختفى الأثر.. كيف يفك رجال الأدلة الجنائية ألغاز الجرائم؟

فى مسرح الجريمة، يبدأ سباق من نوع خاص. سباق بين الجاني الذي يحاول إخفاء كل ما يدينه، ورجال الأدلة الجنائية الذين يسعون لالتقاط أصغر أثر قبل أن يختفي. قطرة دم، شعرة، بصمة إصبع، أثر حذاء، أو حتى ذرة تراب عالقة في الملابس… جميعها قد تتحول إلى مفتاح يكشف لغزًا حيّر المحققين. ومع التطور العلمي، لم يعد كشف الجرائم يعتمد على الاعترافات وحدها، بل أصبحت الأدلة الجنائية والطب الشرعي شريكًا رئيسيًا في الوصول إلى الحقيقة، حتى في أكثر القضايا تعقيدًا.

 

قضية الإعلامية شيماء جمال 

ولعل قضية الإعلامية شيماء جمال كانت من أبرز النماذج على ذلك، فعقب العثور على جثمان مدفون داخل مزرعة بالبدرشين، لم تعتمد النيابة العامة على اعترافات المتهمين فقط، بل جاءت الأدلة العلمية لتؤكد الرواية.

فقد أثبتت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) وجود البصمات الوراثية للمتهمين على قطعة القماش المستخدمة في الجريمة، كما أكدت بيانات شرائح الهواتف وجودهم في محيط المزرعة وقت ارتكاب الواقعة، وهو ما عزز أدلة الاتهام أمام المحكمة.

وقبل ذلك، لعب تحليل الـDNA دورًا حاسمًا في تحديد هوية الجثمان الذي عُثر عليه مدفونًا داخل المزرعة، بعدما كان مسجلًا في مشرحة زينهم باعتباره جثمانًا مجهول الهوية. وأكدت نتائج التحليل أنه يعود للإعلامية شيماء جمال، لتنتهي مرحلة الغموض وتبدأ مرحلة كشف تفاصيل الجريمة. 

 

مذبحة المرج

وفي قضية "مذبحة المرج"، كان للأدلة البيولوجية الكلمة الفاصلة أيضًا، بعدما أثبتت تحاليل البصمة الوراثية هوية إحدى الجثث وعلاقتها بالمتهمين، لتفشل محاولات إخفاء الحقيقة، وتصبح نتائج المعمل الجنائي دليلًا رئيسيًا في القضية. 

ولا تقتصر مهمة رجال الأدلة الجنائية على جمع البصمات أو العينات البيولوجية، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى بتأمين مسرح الجريمة، ومنع العبث به، وتصويره بالكامل، ثم رفع كل أثر يمكن أن يقود إلى الحقيقة، مهما بدا بسيطًا أو غير مهم.

ويؤكد خبراء الطب الشرعي أن المجرم قد ينجح في التخلص من أداة الجريمة، لكنه يصعب عليه التخلص من كل الآثار التي يتركها دون أن يشعر. فكل احتكاك بين شخص ومسرح الجريمة يترك أثرًا متبادلًا، وهو ما يعرف علميًا بـ”مبدأ لوكارد”، الذي يعد أحد أهم قواعد التحقيقات الجنائية الحديثة.

ولهذا، أصبحت الأدلة الجنائية اليوم هي "الشاهد الذي لا يكذب"، فهي لا تتأثر بالمشاعر، ولا تتراجع عن أقوالها، ولا تنسى التفاصيل، بل تظل محتفظة بالحقيقة حتى يعثر عليها من يعرف كيف يقرأها.

وفي ، قد يعتقد الجاني أنه نجح في محو كل ما يدينه، لكن الحقيقة تقول إن الأثر لا يختفي بسهولة.. بل ينتظر فقط من يكتشفه.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا