العاب / سعودي جيمر

بعد قرار PlayStation – هل نحن أمام الحقيقية للأقراص المادية؟

  • 1/7
  • 2/7
  • 3/7
  • 4/7
  • 5/7
  • 6/7
  • 7/7

عندما قدمت Sony أول جهاز PlayStation عام 1994، لم تكن تراهن على منصة ألعاب جديدة فحسب، بل كانت تراهن أيضًا على وسيط تخزين سيغير صناعة الترفيه بأكملها، ففي ذلك الوقت مثلت أقراص CD قفزة هائلة مقارنة بالكارتريدج، إذ وفرت مساحة أكبر، وتكلفة إنتاج أقل، وأتاحت للمطورين تقديم ألعاب أكثر طموحًا، وبعد أكثر من ثلاثة عقود تبدو الدائرة وكأنها تكتمل، فالشركة نفسها أعلنت أنها ستتوقف عن إنتاج الأقراص المادية لجميع ألعاب PlayStation الجديدة بدءًا من يناير 2028، في خطوة تعكس تحولًا طال انتظاره داخل الصناعة.

ورغم أن القرار أثار موجة واسعة من الجدل بين اللاعبين، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بـ Sony وحدها، بل بما إذا كنا نشهد بداية لحقبة كاملة من الوسائط المادية في صناعة الترفيه، فالقضية أكبر بكثير من مجرد التخلي عن قرص بلاستيكي، بل ترتبط بتغيير جذري في الطريقة التي نمتلك بها ألعابنا، ونستهلك بها المحتوى الترفيهي بأكمله.

ias

التاريخ يخبرنا أن الوسائط المادية لم تكن يومًا ثابتة، فقبل الأقراص كانت أشرطة الكاسيت تهيمن على الموسيقى، ثم جاء CD ليقود ثورة جديدة، قبل أن يفسح المجال لاحقًا لخدمات البث مثل Spotify، والسينما بدورها انتقلت من VHS إلى DVD ثم Blu-ray، قبل أن تصبح ومنصات البث الوجهة الأولى لملايين المشاهدين، أما الألعاب فظلت الاستثناء الأطول عمرًا، ليس لأنها أكثر ارتباطًا بالأقراص، بل لأن طبيعتها المختلفة حافظت على قيمة النسخة المادية لفترة أطول، سواء من ناحية إعادة البيع أو الاقتناء أو حتى سهولة الوصول إليها دون الاعتماد الكامل على الإنترنت.

لكن حتى هذا الاستثناء بدأ يتلاشى تدريجيًا، ليس بسبب قرار شركة واحدة، وإنما تغيرات متراكمة شهدها السوق طوال السنوات الماضية.

PlayStation

تكشف أرقام Sony عن السبب الرئيسي وراء القرار، إذ أصبحت نحو 80% من مبيعات ألعاب PlayStation الكاملة خلال السنة المالية 2025 رقمية، وهو رقم يجعل الاستثمار في إنتاج الأقراص، وشحنها، وتوزيعها أقل جدوى من أي وقت مضى، فبالنسبة للشركة يعني بيع نسخة رقمية التخلص من تكاليف التصنيع، والنقل، والتخزين، كما يمنحها هامش ربح أكبر، وسيطرة كاملة على التسعير، وهي مزايا يصعب تجاهلها في سوق ترتفع فيه تكاليف تطوير الألعاب باستمرار، حتى أصبحت بعض المشاريع تتجاوز ميزانياتها مئات الملايين من الدولارات.

ولا يتعلق الأمر بالأرباح فقط، بل بتغير سلوك المستهلك أيضًا، فاليوم أصبح لعبة بحجم 100 جيجابايت أمرًا اعتياديًا بفضل انتشار الإنترنت السريع، بينما دفعت خدمات مثل PlayStation Plus وGame Pass ملايين اللاعبين إلى الاعتياد على امتلاك مكتبات رقمية ضخمة، دون الحاجة إلى تبديل الأقراص أو زيارة المتاجر، ومع مرور الوقت أصبحت فكرة شراء لعبة رقمية فور إطلاقها أكثر اعتيادية من انتظار نسخة مادية تصل إلى رفوف المتاجر.

لهذا السبب يبدو قرار Sony منطقيًا من منظور الأعمال، لكنه لا يبدو بالضرورة منطقيًا من منظور اللاعب، فهناك فارق كبير بين ما تراه الشركات أكثر كفاءة، وما يشعر المستخدم أنه يخدم مصلحته على المدى الطويل.

فالنسخة المادية ليست مجرد وسيلة لتشغيل اللعبة، بل تمنح شعورًا بالملكية الحقيقية، إذ يمكنك بيعها، أو إعارتها لصديق، أو الاحتفاظ بها لسنوات داخل مجموعتك الخاصة، أما النسخة الرقمية فهي في النهاية مرتبطة بحساب، ومتجر، وشروط استخدام قد تتغير في أي وقت، وهو ما يجعل مفهوم “امتلاك اللعبة” أقل وضوحًا مما كان عليه في السابق.

ولعل أكثر ما يقلق اللاعبين ليس غياب القرص نفسه، بل مستقبل الملكية الرقمية، فقد شهدنا خلال السنوات الماضية حذف ألعاب وأفلام من المتاجر الرقمية بسبب انتهاء التراخيص أو تغير الاتفاقيات، ورغم أن هذه الحالات لا تعني اختفاء جميع المشتريات الرقمية، فإنها أعادت فتح نقاش قديم حول سؤال بسيط، هل أنت تمتلك اللعبة فعلًا، أم أنك تمتلك حق الوصول إليها فقط طالما بقيت المنصة تدعمها؟

وهناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو حفظ تاريخ الألعاب، فالأقراص المادية كانت دائمًا جزءًا أساسيًا من عملية الأرشفة، بينما تعتمد النسخ الرقمية بالكامل على استمرار عمل الخوادم والمتاجر، ومع إعلان Sony أيضًا إغلاق متاجر بعض منصاتها القديمة تدريجيًا، عاد هذا القلق إلى الواجهة، إذ يخشى كثيرون أن تصبح بعض الألعاب غير قابلة للوصول مستقبلًا بمجرد توقف دعمها رسميًا، وهو سيناريو قد يؤثر في حفظ تاريخ هذه الصناعة على المدى البعيد.

ورغم ذلك، سيكون من المبالغة القول إن الأقراص ستختفي تمامًا بحلول 2028، فالتاريخ يقدم مثالًا مختلفًا، إذ عندما سيطرت خدمات البث على الموسيقى لم تختف أسطوانات الفينيل، بل تحولت إلى منتج مخصص للهواة وجامعي المقتنيات، بل إنها حققت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل هذا الجمهور، ومن المرجح أن تسلك الألعاب الطريق نفسه، إذ قد تصبح النسخ المادية أقرب إلى الإصدارات الخاصة والمحدودة، بينما يصبح الإصدار الرقمي هو الخيار الافتراضي لمعظم اللاعبين.

كما أن الأسواق العالمية ليست متشابهة، فما يزال كثير من الدول يعاني من سرعات إنترنت محدودة أو أسعار مرتفعة للبيانات، وهو ما يجعل تحميل لعبة ضخمة أكثر صعوبة من شراء قرص وتشغيله مباشرة، كذلك يعتمد عدد كبير من اللاعبين على سوق الألعاب المستعملة لتجربة العناوين الجديدة بتكلفة أقل، وهي ميزة ستختفي تقريبًا مع الانتقال الكامل إلى التوزيع الرقمي، وهو ما قد يجعل هذا التحول أكثر صعوبة في بعض الأسواق مقارنة بغيرها.

وربما لهذا السبب جاء الغضب سريعًا عقب إعلان Sony، إذ رأى كثيرون أن الشركة لا تتخلى عن الأقراص فحسب، بل تتخلى أيضًا عن أحد أهم مزايا أجهزة الألعاب المنزلية مقارنة بالمنصات الرقمية الأخرى، ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت حملات إلكترونية تطالب بالتراجع عن القرار، في إشارة إلى أن التحول الرقمي، مهما بدا منطقيًا من الناحية الاقتصادية، لا يزال يصطدم بجانب عاطفي وثقافي يصعب تجاهله.

لكن ربما تكون الحقيقة الأكثر إثارة للاهتمام أن Sony ليست من تقود هذا التغيير، بل تلحق باتجاه بدأ منذ سنوات، فأجهزة Xbox توفر منذ فترة نماذج رقمية بالكامل، وNintendo بدأت بالفعل في تجربة بطاقات لا تحتوي على اللعبة نفسها، بل تمنح حق تنزيلها، بينما أصبحت منصة PC تعتمد على التوزيع الرقمي بشكل شبه كامل منذ أكثر من عقد، وما يحدث اليوم ليس ثورة مفاجئة، بل الفصل الأخير في قصة بدأت منذ ظهور Steam، وتسارعت مع انتشار خدمات الاشتراك، والإنترنت عالي السرعة، وتغير عادات الشراء لدى اللاعبين.

PS5

لذلك، قد لا يكون يناير 2028 هو اليوم الذي تموت فيه الأقراص المادية، لكنه قد يكون اليوم الذي تفقد فيه مكانتها باعتبارها الشكل الرئيسي لاستهلاك الألعاب، وكما تحولت أقراص CD وDVD إلى منتجات متخصصة بعد أن كانت أساس صناعة الترفيه، يبدو أن ألعاب الفيديو تتجه نحو المصير نفسه، ليس لأنها لم تعد مفيدة، بل لأن السوق لم يعد يراها الخيار الأكثر جدوى.

السؤال إذًا لم يعد: هل ستختفي الأقراص المادية؟ بل: عندما يحدث ذلك، هل سيكون اللاعبون مستعدين للتخلي عن فكرة امتلاك ألعابهم فعلًا، مقابل مستقبل أكثر راحة وسرعة، لكنه أقل قابلية للحفظ، وأقل حرية في كثير من الأحيان؟ ربما تملك Sony إجابة اقتصادية واضحة، لكن الإجابة التي ستحدد مستقبل الصناعة لن تأتي من مجالس إدارات الشركات، بل من اللاعبين أنفسهم، ومن الطريقة التي سيختارون بها استهلاك ألعابهم خلال السنوات المقبلة.

كاتب

أبحث دوما عن القصة الجيدة والسيناريو المتقن والحبكة الدرامية المثيرة في أي لعبة ، ولا مانع من التطرق للألعاب التنافسية ذات الأفكار المبتكرة والمثيرة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا