تابع قناة عكاظ على الواتساب
- حقًا، صدق من أطلق على كرة القدم وصف «المجنونة»، وصدق من نعت «ميسي» بـ«سحر كرة القدم». ربع ساعة مجنونة عاشها هذا الساحر القصير العجيب؛ فمن ذا الذي يستطيع إيقاف هذا السحر الغريب الذي لا يصنعه إلا هو ورفاقه؟ لقد شاهدنا في مباراة الأرجنتين وإنجلترا كل فنون اللعبة خلال الربع ساعة الأخيرة.
- ينظر (ميسي) إلى الساعة: كم متبقٍ من الوقت؟ وفجأة.. يتحول إلى لاعب آخر ويجن جنونه، ليدير المباراة كالموسيقار! من يستطيع إيقاف هذا الجنون وهذه المتعة؟ لقد وقف لاعبو منتخب إنجلترا مبهورين في الربع ساعة الأخيرة، وكأنهم يمارسون كرة القدم لأول مرة! رغم أنهم هم من اخترعوها، وصنعوا أقوى دوري في العالم. يا لجنون كرة القدم وأمرها العجيب! حتى إن المحللين احتاروا وخابت توقعات الكثير منهم أمام جنون الربع الأخير لهذا الساحر، وكأنه يعيد صياغة كرة القدم بمفهوم جديد في دقائق معدودة، رغم أنه شارف على الـ 39 من عمره، ليثبت مجددًا أن «العمر مجرد رقم».
- هل من أحد يفسر لي قصة هذه الربع ساعة الأخيرة الممتعة؟ كنت أشجع إنجلترا بحكم متابعتي وشغفي بالدوري الإنجليزي الممتاز، الذي أعتبره الدوري الأقوى والأجمل في العالم، لكن «البريميرليغ» بكل نجومه لم يشفع للإنجليز للتغلب على «راقصي التانغو»، وعلى جنون وسحر ميسي ورفاقه الذين تحولوا إلى ما يشبه عشرين رجلاً في الملعب، يحرثون الأرض لياقةً وروحاً وعزيمة.
- مدرب منتخب الأرجنتين (ليونيل سكالوني) يستحق بلا شك أن يكون الأفضل في العالم؛ مدرب ذكي ينجح في تغييراته في كل مباراة ويقرأ الخصوم جيدًا، ويمتلك لاعبين يتمناهم أي مدير فني. لكن الأهم أن لديه (ميسي)، الذي يصنع الفارق ويعرف كيف يغير عناوين وسير المباريات في لحظة.
- إن ما نشاهده في الربع ساعة الأخيرة هل هو سحر أم جنون؟ يتحول ميسي وكأنه «إعصار» لا يستطيع أحد إيقافه. ما فعله أمام إنجلترا أشبه بسحر عجيب، ليصبح هو قائد المعركة داخل الملعب بطريقته الخاصة. تحول لاعبو إنجلترا الذين عُرفوا بصلابتهم وشراستهم إلى حملان وديعة أمام ميسي، يتلاعب بهم كيفما يشاء، وكأنه يقول لهم: «كرة القدم هذه لعبتي الخاصة، وتحديدًا في الربع ساعة الأخيرة»، ليبسط ملحمة كروية تاريخية ستظل في الذاكرة.
- لقد أصبحت الأرجنتين هي الظاهرة الكروية الجديدة بعد أن كانت البرازيل تحتكر هذا اللقب لسنوات، وأصبح (ميسي) هو العنوان الأبرز في هذه اللعبة المجنونة. لاعب يستطيع أن يأخذك بعيدًا ويصنع كل شيء؛ لذا لا تقارنوه بأي لاعب آخر، فمن الظلم الإجحاف بحقه ومقارنته بأي بشر. لقد استمتع الجميع بتلك الربع ساعة الأخيرة، حتى الإنجليز أنفسهم وقفوا مصفقين ومبهورين بتلك المتعة. يا لجنون كرة القدم!
- والسؤال الأخير: هل يستطيع «الماتادور الإسباني» أن يوقف هذا السحر؟ خاصة أن الشبان الإسبان يعرفون ميسي جيدًا، بعد أن قضى بينهم سنوات طويلة انتهت بلا وداع يليق به. أم سيرد ميسي على تلك النهاية بطريقته الخاصة ويقول لهم: «ما زلت ألعب كرة القدم بطريقتي، وما زلت بطلاً للعالم»، ويحقق ما عجز الآخرون عن تحقيقه؟
دعونا ننتظر ونرى نهاية هذه الرحلة الأسطورية لهذا العملاق القصير.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
