بينما يغلق اليابانيون أبوابهم لحماية أنفسهم من الغرباء، استيقظت البلاد على كابوس من نوع آخر، فثمة لصوص ضخام الجثة يمتلكون مخالب حادة وذكاءً يثير الذهول. لم تعد الدببة في شمال اليابان تكتفي بالبقاء في أحضان الطبيعة، بل بدأت تقتحم المنازل، وتفتح النوافذ المغلقة، بل وتفحص محتويات الثلاجات بحثاً عن وجبة جاهزة، في ظاهرة مرعبة أسفرت عن سقوط 5 قتلى على الأقل منذ مطلع أبريل الماضي.
فكيف تحولت هذه الحيوانات المفترسة إلى زوار مطابخ «شديدي الذكاء» يهددون حياة السكان؟
الدب يفتح الثلاجة
تفاصيل الرعب الحقيقي بدأت تتبلور في مدينة «شيزوكويشي» بشمال البلاد، عندما تلقت الشرطة بلاغاً عاجلاً من عائلة أصيبت بالذهول والخوف بعدما اكتشفت دباً ضخماً يتجول في مطبخها.
وأكدت الشرطة المحلية أن الدب لم يتصرف بعشوائية أو هلع، بل أظهر سلوكاً «بشرياً» هادئاً:
- فتح الثلاجة: توجه الدب مباشرة إلى الثلاجة وفتح بابها ببراعة مستخدماً مخالبه، وبعثر الأطعمة الموجودة داخلها ليتناول ما يروق له.
- البحث في القمامة: بعد انتهائه من الثلاجة، توجه إلى سلة المهملات بحثاً عن بقايا الطعام.
- الهروب الهادئ: تتبعت الشرطة آثار أقدامه لتكتشف أنه خرج بكل هدوء من الباب الخلفي للمطبخ بعد أن أنهى «نزهته الغذائية».
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ أبلغت 4 عائلات أخرى في المدينة نفسها عن حوادث اقتحام مماثلة لمنازلها خلال أيام قليلة فقط.
الذكاء الاستثنائي لهذه الدببة بدأ يتجاوز مجرد فتح الثلاجات، ففي بلدة «فوكوشيما»، عاش السكان حالة استنفار دامت أياماً بسبب دب وُصف بأنه «فائق الذكاء». هذا الدب تمكن من:
- فتح نافذة مغلقة لأحد المصانع والتسلل عبرها.
- فتح صنبور مياه ببراعة ليشرب بملء فمه قبل أن يهاجم 4 أشخاص ويفر هارباً.
وفي حادثة أخرى هزت بلدة «أوتسونوميا»، اضطرت السلطات إلى إغلاق المدارس على نطاق واسع واستدعاء عشرات من رجال الشرطة والصيادين، الذين استغرقوا أربعة أيام كاملة من المطاردة المستمرة للقبض على دب ذكي كان يتجول بين شوارع المدينة ومبانيها.
لماذا تركت الدببة الغابة واقتحمت البيوت؟
يُرجع علماء البيئة والخبراء هذا الغزو المنظم والذكي إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- أزمة الغذاء الشديدة: ندرة الأطعمة المعتادة للدببة في بيئتها الطبيعية بالجبال تدفعها للنزول والبحث عن بدائل سهلة وغنية بالسعرات الحرارية في بيوت البشر.
- التناقص السكاني الريفي: هجرة السكان من القرى والمناطق الجبلية في اليابان تركت مساحات شاسعة مهجورة، مما قلل حاجز الخوف الطبيعي لدى الدببة وشجعها على التمدد داخل المناطق السكنية.
- التكيف السريع: الدببة حيوانات سريعة التعلم، وبمجرد أن ينجح دب واحد في فتح ثلاجة أو نافذة والحصول على مكافأة غذائية سهلة، يصبح هذا السلوك نمطاً متكرراً ينتقل بالتعود والملاحظة.
بين فك المفترس وذكاء اللص المحترف، بات على سكان القرى اليابانية إعادة التفكير في إجراءات أمن منازلهم، فالخطر القادم هذه المرة لا تمنعه الأقفال التقليدية، بل يبحث بنظرات ثاقبة عن طريقه إلى ثلاجة المطبخ مباشرة!
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
