تابع قناة عكاظ على الواتساب
الكائن الحي، في حالة متغيّرة في كل حين، وقد وصلتُ إلى قناعاتي المتأخرة بعد زمن طويل من القراءة، والبحث، والمقارنة حول ما كان يعترض نفسي من إشكالات ثقافية أو دينية، في مستويات سنّية مختلفة، مع يقيني بأنني في كل يوم أكتسب فيه معرفة جديدة سأكون في شأن معرفي متغيّر.
وقد تعلمتُ مبكراً أن العلوم الإنسانية قابلة للرفض أو الاقتناع، ومهما كانت العلوم الإنسانية مختلفة التوجهات يمكن لك الارتهان لما وصلت إليه من قناعة تخصك، ومع القراءات العديدة تحصّنت بقاعدة الشك، هذا المحرك الذي يجعلك في حركة دائبة للبحث، والتقصي، ولم أعد أرتهن لمعطيات أي معرفة ما لم ألجأ لقراءة الفكرة ونقيضها، وأستل لنفسي قناعة خاصة ربما أرتهن إليها لفترة، وإذا ظهرت معارف جديدة تنقض ما اطمأنت إليه النفس سرعان ما أقتفي (الديالكتيك) في البحث عمّا يناقض الفكرة المستحدثة و(الديالكتيك) ليس بشرطية الفيلسوف هيجل، وإنما بما يوصلني إلى قناعة تمكّنني من الاستقرار النفسي -حتى لو كانت لفترة وجيزة- وإن اعتراني الاهتزاز بالفكرة المتأخرة، فليس لدي مانع من البدء في البحث من جديد.
وإذا أدرجنا مفهوم الاقتناع بأنه حالة خاصة، يمكن وضع مفهوم الإيمان بأنه حالة خاصة أيضاً، ولهذا ليس من حق أي إنسان السعي إلى اهتزاز قناعات الآخرين، ويمكن أن يكون له الحق في إيضاح فكرته، هذا من أجل تأسيس جدوى الكتابة، أو نشر الوعي، أو نقض الأفكار، وهذه هي الرسالة التي على المثقف النهوض بها، وتعميمها، أو إشاعتها، من غير إجبار الآخرين على الاقتناع بما كُتب.
طرأ في بالي هذا الأمر، وأنا أشاهد برنامجاً دينياً لأحد الشباب الذي أخذ في إعادة الأقوال، والأحداث التاريخية التي تم نقضها بالأدلة الدامغة.
وكنت وما زلت أطالب بتنقية الموروث الكتابي من الشوائب التي التحمت به على أن ما حدث هو الحقيقة المطلقة.
أصررت -بيني وبين نفسي- أن هذا الطلب غير ممكن حدوثه لأسباب عدة، قد يكون أهمها أن الناس ليسوا نسخة واحدة، ومع ذلك ثمة حقيقة اجتماعية تؤكد أننا نجتر ثقافة ماضوية بصحيحها وأخطائها من غير تمحيص أو تدقيق أو معرفة (قطعية الدلالة أو ظنية الدلالة)، والمطالبة بهذه المعرفة؛ كي لا يجتر هذا الجيل ما قمنا باجتراره عبر سنوات طويلة.
هنا، تذكرت المثل الشعبي الشهير (كل يعيش بعقله)؛ ولأني أؤمن بأن الإيمان حالة خاصة، وبجوار هذا الإيمان التأكيد بأن نتاج البحث العميق، يوصل المرء إلى إيمانه الخاص، أما قضية (إيمان العواجيز) كما كان يقال فقد بليت هذه المقولة.
الجدة، كل الجدة سلوك طريق البحث، وهو مطلب لمن يعتريه أي شك، فالعجز كان ملائماً لزمنية (إيمان العواجيز)، لكن الآن ليس لمثل هذا القول مكان من الإعراب، فالزمن تحوّل إلى ناصح أمين يؤكد أن البحث هو منجاة لأي شك يعتري أي إنسان، والباحث تجده في حالة تنقلات إيمانية وفقاً للمكابدة البحثية الدائمة التي يعيش بها.
أرى أنك في أمان نفسي كلما جد بحثك عما يقلقك كمعرفة فكرية سواء ارتبطت بالتاريخ أو الأفكار المتشابكة، وأخيراً، وكما يقال للعليل (أنت طبيب نفسك).
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
