مازال التربويون والمختصون بتقويم سلوك الأطفال عند رأيهم بأن تربية الطفل الإيجابية والعصرية تختلف تماماً عن رعايته. ففي الوقت الذي تعتقد فيه معظم الأمهات أن دورهن ينحصر في رعاية الطفل رعاية تامة ومثالية من حيث توفير الغذاء له، وكذلك الحرص على النظافة الشخصية بأدق تفاصيلها، وتقديم الخدمات والرعاية الصحية له في حال مرضه. فالتربية الايجابية تعني أن تقدّم الأم للمجتمع إنساناً صحيحاً سليماً من العقد والأزمات والآفات النفسية، وأن يمتلك ذلك الإنسان شخصية متزنة وقوية وقادرة على التعامل السليم والتواصل مع الآخرين بفعالية واتزان في المجتمع، الذي سيكون ولا محالة من ذلك جزءاً مهماً وفعالاً فيه.
إذا كان على الأم أن تهتم بتربية الطفل؛ فيجب أن تتوقف عن تصرفات قد تقوم بها وهي لا تعرف أنها تصرفات تهدم شخصيته وتدمر ثقته بنفسه؛ بل إنها قد تعتقد أنها بدافع التربية. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة حورية عبدالله؛ حيث أشارت إلى 3 أمور يجب ألّا تُجبري طفلكِ على القيام بها، ومنها: عدم إجباره على السلام على شخص لا يحبه، وعدم إجباره على إخفاء مشاعره، وغيرها. وذلك في الآتي:
1- لا تُجبري طفلكِ على السلام على أحد لا يحبه
- اعلمي أنه من الخطأ أن تفرضي على طفلك التعامل مع أشخاص لا يرغب في التعامل معهم؛ فليس من الضروري أن يخرج طفلك للسلام على أيّ ضيف يفد إلى البيت، وليس من المهم أن يتعرف إلى كل شخص تعرفينه في حياتك العامة؛ فالمهم هو أن تعرفي أن طفلك يجب أن تكون له علاقات اجتماعية، ولكن ليست واسعة أو مفروضة عليه. ويمكنكِ أن تكتشفي بسهولة وفي سن مبكرة، الأشخاص الذين يحبهم الطفل ويرتاح للوجود معهم، وتحديد دائرة علاقاته المفضلة التي يجب ألّا تُفرض عليه.
- لا تُرغمي طفلك، وتَوقفي عن إجباره على السلام على أحد؛ بحيث إن بعض الأشخاص يقومون باحتضان الأطفال وتقبيلهم، ولكن ليس كل الأطفال يحبون لمس الغرباء لهم. ويجب أن تراعي هذه النقطة جيداً ولا تؤنّبي طفلك لأنه رفض أن يعانقه أحد الأشخاص المقربين منكِ، والذي تحبينه وتُكنين له المشاعر. فالطفل هو المسؤول أولاً وأخيراً عن مشاعره وليس تابعاً لكِ، ويجب عليكِ دائماً تجهيز الطفل نفسياً لاستقبال الضيوف والغرباء في المنزل، وعدم فرضهم عليه؛ لأنه من حق الطفل أيضاً اختياره لطريقة التعبير عن الاحترام والمَودة للآخرين، وليس فرض ذلك عليه؛ لأنه حين يُفرض عليه السلام والتقبيل والاحتضان، سوف يكتشف أن راحته الشخصية هي آخر ما يهم الأم، وأن ما يهمها هو إرضاء الآخرين.
2- لا تجبري طفلك على كتمان مشاعره
- اعلمي أنه من الضروري، أنه بمجرد أن يصبح طفلك أكثر وعياً، وأنه قد أصبح أكثر تناغماً مع المشاعر المختلفة أيضاً، أن تسمحي له بأن يعبّر عن نفسه ومشاعره، وبالتالي فلا تطلبي منه ألّا يبكي لأنه رجل، ولا تقولي له إن البكاء للأطفال، وهو فعلياً لازال صغيراً. ولذلك يجب أن تتركيه يبكي إذا كان البكاء ليس مبالَغاً فيه، وفي نفس الوقت امتنعي عن تصنيف مشاعره. على أنها جيدة أو سيئة؛ بل اسمحي له بالتعبير عن المشاعر التي يشعر لحظياً بها؛ حتى ولو كانت طريقة التعبير عن مشاعره بطريقة ساحقة أو مرهقة أو حتى صادمة لكِ.
- لاحظي أننا حين نطلب من أطفالنا التوقف عن تعبيرٍ عن مشاعرهم؛ فنحن نرتكب خطأ كبيراً وهو أننا نكون في هذه الحالة وكأننا نطلب من الطفل التوقف عن الشعور وتجميد مشاعره، وتحويل نفسه إلى آلة بسبب الخوف من العقاب والتأنيب من الكبار. ولذلك فعليك أن تعلّمي طفلك بدلاً عن ذلك، أن يعرف التعبير عن المشاعر المختلفة، بالحديث معه عن مشاعرك وعن نفسك وتصرفاتك وردود فعلك إزاء المواقف المختلفة التي مررتِ بها؛ فكل شعور عند الطفل يستحق أن يُفهم ويُسمع منكِ بدلاً عن أن يُنتقد ويُقمع.
- احرصي على أن تكوني الملاذ الآمن للطفل وكاتمة أسراره، بأن تساعديه على البوح لكِ؛ فيجب أولاً أن تحافظي على أسرار طفلك، واستمعي له بحيث لا تقومين بدور الضابط أو المحقق. فالاستماع الجيد والواعي والمتفهم وكتم الأسرار في نفس الوقت، سوف يساعدان طفلك ويشجعانه بصورة كبيرة في أن يتحدث عن نفسه ويعبّر عن مشاعره. وبذلك تصبيحين الصديقة الأولى للطفل؛ فالطفل سوف يشعر بالخوف وعدم الأمان وزوال الثقة بينك وبينه فيما لو اكتشف أن سره الصغير والخطير والهام من وجهة نظره، قد أصبح معروفاً للجميع. ولذلك حين يخبركِ طفلك بأمرٍ ما، يريد أن يقوم به؛ فيجب عليكِ أن تحافظي على هذا السر، ولا تُفشي مشاريعه المقبلة أبداً أمام أحد؛ إضافة إلى أنه يمكنك وفي المقابل ولزرع الثقة بينكما، أن تُودِعي لديه سراً صغيراً وتخبريه بأن عليه ألّا يُطلع عليه أحداً، وذلك لكي تعززي ثقة طفلك بنفسه أيضاً، وتشجعيه على أن يبوح لكِ بكل مشاعره مهما كانت صغيرة أوكبيرة.
3- لا تُجبري طفلكِ على إعطاء ألعابه للأطفال الآخرين
- توقعي أن طفلك حين يبلغ عمر السنة، وهو سن صغيرة نسبياً في نظرك؛ بل إنه يفوق توقعاتك؛ فسوف يعرف معنى الملكية لأغراضه الخاصة، وسوف يتمسك بها ويحرص عليها ويتشبث بها، وسوف تلاحظين أنه حين ترفعينه من عربته مثلاً وتتركينها خلفه وتسيرين به خصوصاً في وجود أطفال آخرين؛ فسوف يلتفت نحوها ويبكي ويشير إليها خوفاً عليها؛ فهو يدرك أنها تخصه. ثم يبدأ بالتدريج بالتمسك بأشياء أخرى مثل ألعابه الصغيرة وحتى قنينة الرضاعة وملابسه، ويبكي بمجرد أن يلمسها أيّ شخص غيره؛ حتى ولو كان هذا الشخص هو أحد إخوته، أو قد يبكي حين تحملينها لتضعيها في الخزانة لترتيبها مثلاً؛ فهو يعتقد من وجهة نظره وتصوره أنه سوف يفقدها إلى الأبد.
- اعلمي أنه من الواجب أن تقدّري اهتمام طفلك المبكر بملكية أغراضه ومقتنياته الخاصة، ولذلك يجب عليكِ ألّا تطلبي منه أن يعطي لعبته لابن صديقتك أو ابن جارتك؛ لأن إجبار الطفل على إعطاء لعبته لغيره، لا يعلمه صفة الكرم على الإطلاق؛ بل يعلمه أن حقوقه ليست ذات أهمية وتقدير عند الكبار. ولذلك فنحن حين نحترم ملكية الطفل؛ فسوف يتعلم المشاركة عن طريق الحب.
- لاحظي أنه وحين تريدين من طفلك أن يحترم ممتلكات غيره وألّا يكون طفلاً محرجاً لك في كل مناسبة؛ بحيث يُصر على حمل ألعاب الآخرين وهو يغادر المكان أو حتى حين يقوم بدس بعضها في حقيبتك؛ فيجب أن تحترمي أولاً خصوصيته وأغراضه، وتحافظي عليها على مرأًى منه، وتشعريه بأنك تقومين بإخفائها جيداً إلى أن يحتاج إليها. وتسمّين الأشياء باسمه؛ لكي يتأكد ويثق بأنها ملك له، مثل أن تقولي: هذه الكرة خاصة محمد وهكذا. وحين يرى طفلك أن إخوته يحافظون على ممتلكاته ويحترمون خصوصيته؛ فاعلمي أنك قد نجحت في زرع أواصر المحبة والألفة بين أطفالك في سن مبكرة؛ لأن هذه الخطوة؛ أيْ احترام الحدود، تندرج ضمن خطوات نشر المحبة بين الأبناء.
- احملي لعبة طفلك المفضلة حين تقومين بزيارة لإحدى الصديقات؛ فهذا هو الحل الأمثل لكي تُشعري طفلك بقيمة ما يملك، ولكيلا تقعي في إحراج حين يُصر طفلك على الاستيلاء على لعبة الطفل المضيف، وذكّريه دوماً بأنه يمتلك لعبة، وأبرزي جمالها في عينه، وقولي له مثلاً: انظر إلى سيارتك كم هي جميلة، وضعيها أمامه واطلبي منه أن يلعب بها بطريقة ممتعة. ومن الجيد أن يتشارك اللعب بها مع الطفل الآخر؛ لأن اللعب الجماعي مهم للطفل. والمهم أن يتذكر أنه يمتلك ألعاباً جميلة لا تسمح له بالنظر إلى ألعاب الآخرين؛ بل اللعب بها لعباً تشاركياً.
قد يهمك أيضاً: تجارِب حقيقية وتساؤلات لأمهات نجحن في إنهاء نزاعات أطفالهن

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
