عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

وإسبانيا: هل دخلت العلاقات مرحلة الضغط المنظم؟

ملخص المقال

تشهد العلاقات المغربية الإسبانية توتراً متصاعداً بفعل حملة سياسية وإعلامية تستهدف إعادة فتح ملفات حساسة كالتجسس والتعاون الأمني وقضية الصحراء، بالتزامن مع جدل حول تنظيم مونديال 2030. تعكس هذه التحركات ضغوطاً داخلية يواجهها بيدرو سانشيز وتأثير لوبيات مناهضة للمغرب، مما يضع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين أمام مرحلة دقيقة تتطلب حكمة دبلوماسية لتجاوز التجاذبات والحفاظ على المصالح المشتركة في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد.

تشهد الساحة الإسبانية خلال الآونة الأخيرة تصاعدا لافتا في عدد من الملفات المرتبطة بالمغرب، في سياق يوحي بوجود حملة سياسية وإعلامية متعددة المسارات تستهدف إعادة فتح قضايا سبق أن خفت زخمها، مع توظيف ملفات جديدة تمس مجالات الأمن والدبلوماسية والرياضة.

في مقدمة هذه الملفات، عاد إلى الواجهة ملف الصحافي علي لمرابط، رغم تراجع حضوره الإعلامي بعد إطلاق سراحه، إلى جانب إعادة إحياء قضية برنامج “بيغاسوس” وما رافقها من اتهامات للمغرب بالتجسس على مسؤولين إسبان، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز.

ويبدو أن التركيز على شخص سانشيز لا ينفصل عن الضغوط السياسية الداخلية التي يتعرض لها، إذ يُراد إظهاره في موقف المدافع عن دولة تُتهم بالتجسس على بلاده، بما يضعف موقعه السياسي.

كما امتدت هذه الحملة إلى أحد أهم أعمدة الشراكة المغربية الإسبانية، وهو التعاون الأمني. فقد برزت اتهامات تتحدث عن مراقبة عناصر من الحرس المدني الإسباني خلال مهام تعاون بالمغرب، في وقت يعيش فيه هذا الجهاز نفسه أزمة داخلية غير مسبوقة، ترافقت مع استهداف المديرة العامة للحرس المدني، والضغط المتواصل على الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، بل ووصل الأمر إلى مطالبة بعض الأصوات اليمينية بسحب الوسام الذي سبق أن منحه الوزير للمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي.

وعلى المستوى السياسي، يبرز مشروع قانون يروم منح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، وهو المشروع الذي تقدم به حزب “سومار” وانضم إليه لاحقا الحزب الاشتراكي، بعد أن كان يعارضه.

ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره مؤشراً على حجم الضغوط التي تواجه حكومة بيدرو سانشيز، وعلى تنامي تأثير اللوبيات الداعمة لجبهة البوليساريو داخل بعض مكونات المشهد السياسي الإسباني.

أما الملف الثالث، فيتعلق بتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، حيث يتزايد الجدل داخل إسبانيا بشأن استضافة المباراة النهائية. وقد تجسد هذا التوتر في الهجوم الذي تعرضت له السفيرة المغربية في مدريد كريمة بنيعيش، عقب تسريب محادثات خاصة نُسبت إليها مع الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبياليس، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة سياسية تعكس رفض بعض الأوساط الإسبانية لتنامي الحضور المغربي داخل المشروع المشترك لتنظيم المونديال.

وتذهب بعض الأقلام الإسبانية إلى اعتبار التحركات الدبلوماسية والرياضية المغربية محاولة لممارسة ضغط سياسي بهدف إعادة ترتيب التوازنات المتعلقة بملف مونديال 2030، وهو ما يزيد من حدة السجال بين الطرفين.

وفي المجمل، فإن تزامن هذه الملفات، رغم اختلاف الجهات التي تقف وراءها، سواء داخل مؤسسات الدولة الإسبانية أو في أوساط اليسار المتطرف وبعض اللوبيات المؤثرة، يعكس مرحلة دقيقة في العلاقات المغربية الإسبانية. وهي مرحلة قد تشهد مزيداً من الضغوط والتجاذبات خلال الفترة المقبلة، بما يفرض على الرباط ومدريد إدارة خلافاتهما بحكمة للحفاظ على شراكة استراتيجية أثبتت أهميتها في ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد.

  • ✍️ نجيب الأضادي – مدون وكاتب رأي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا