سياسة / اليوم السابع

الشائعات والأمن القومى.. معركة الوعى والتشريعات الحاسمة

لم تعد الشائعات مجرد معلومات مغلوطة يتداولها البعض، بل أصبحت واحدة من أخطر أدوات حروب الجيل الرابع والخامس، تُستخدم لضرب استقرار الدول وإثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام، بل والتلاعب بالاقتصاد والأسواق وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

وفي ظل الانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعة تنتقل في ثوانٍ إلى ملايين المستخدمين، بينما يحتاج نفيها ساعات أو أياما، وقد لا ينجح النفي في إزالة آثارها بالكامل، فالكثير من الأزمات بدأت بمنشور مجهول المصدر أو مقطع مفبرك أو معلومة غير دقيقة، ثم تحولت إلى حالة من القلق المجتمعي، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع الشائعات باعتبارها تهديداً للأمن المجتمعي.

ولا شك أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة في مواجهة الشائعات من خلال البيانات الرسمية السريعة، ودور المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، إلى جانب حملات التوعية، إلا أن التطور المتسارع في وسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي وسرعة انتشار الشائعات، يفرض تطوير أدوات المواجهة، وعلى رأسها الإطار التشريعي المنظم لهذا الملف.

فالدولة المصرية تتعرض لحرب شائعات شرسة تقودها جماعة الإخوان الإرهابية ومن يقف وراءها من أعداء الوطن، تستهدف تقويض أمن واستقرار المجتمع وهدم الدولة ومؤسساتها وإثارة الفتن،  فالشائعات تحولت إلى سلاح خطير يُستخدم لتوجيه الرأي العام وإثارة الفوضى والتأثير على الاقتصاد، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن أخطر ما يميز الشائعات الإلكترونية هو سرعتها الهائلة وقدرتها على الانتشار مستفيدة من الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية وخوارزميات المنصات التي تمنح المحتوى المثير مساحة انتشار أكبر من المعلومات الموثقة، وأصبح من المعتاد أن تنتشر معلومة غير صحيحة حول الاقتصاد أو الصحة أو الأمن أو التعليم وغيرها، لتصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن يتم تكذيبها وهو ما يترك آثاراً سلبية قد يصعب احتوائها.

ورغم امتلاك منظومة تشريعية تتضمن نصوصًا تعاقب على نشر الأخبار الكاذبة في بعض الحالات، فإن الواقع الرقمي يتطور بوتيرة أسرع من القوانين الحالية، فظهرت جديدة وتقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل متطورة لتزييف الصور والفيديوهات والأصوات، وهو ما يستدعي تحديثا تشريعيا يواكب هذه التحديات ويمنح الجهات المختصة أدوات قانونية أكثر فاعلية، مع الحفاظ الكامل على الحقوق والحريات الدستورية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة وتحديث التشريعات الحالية بما يحقق التوازن بين حماية حرية الرأي والتعبير التي كفلها ، وبين مواجهة الاستخدام المسيء لمنصات التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة التي تهدد الأمن القومي أو تضر بالمصلحة العامة.

لذلك يجب وضع ضوابط قانونية واضحة تُجرّم النشر المتعمد للشائعات والأخبار الكاذبة، خاصة إذا ثبت القصد الجنائي وتحقيق ضرر فعلي بالمجتمع أو الاقتصاد أو الأمن العام، كما يجب أن تمتد المسؤولية إلى الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية التي تُدار بشكل منظم لنشر الأكاذيب والتلاعب بالرأي العام، كما أن الأمر يتطلب إلزام منصات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى المخالف للقانون، والإفصاح عن الحسابات التي تمارس أنشطة تضليلية ممنهجة.

وفي الوقت نفسه، تبقى المواجهة القانونية وحدها غير كافية، إذ لا بد من الاستثمار في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة الرقمية، وتدريس مهارات التحقق من المعلومات، وتشجيع المواطنين على الرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول أي أخبار أو بيانات.

إن معركة الشائعات هى في جوهرها معركة وعي وثقة ومسؤولية، فكل مواطن يضغط زر "مشاركة" دون التحقق من صحة ما ينشر، قد يتحول - دون قصد - إلى حلقة في سلسلة نشر الأكاذيب، لذلك فإن المسؤولية مشتركة بين الدولة والإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية ومنصات التواصل، والمواطن نفسه، فيجب تعزيز الوعي لدى المواطنين بخطورة الشائعات على الفرد والمجتمع.

وتبرز الحاجة إلى إعداد تشريع متكامل أو إدخال تعديلات جوهرية على القوانين القائمة، بحيث يتضمن تعريفًا دقيقًا للشائعة الرقمية ويفرق بين الخطأ غير المقصود وبين النشر المتعمد للمعلومات المضللة بقصد إحداث البلبلة أو تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو مالية، كما ينبغي أن يتضمن القانون عقوبات متدرجة تتناسب مع حجم الضرر، مع تشديد العقوبات على من يدير شبكات منظمة لنشر الشائعات أو يستخدم تقنيات التزييف العميق لخداع وتضليل المواطنين.

ولا يقل أهمية عن ذلك إنشاء منظومة وطنية للرصد والاستجابة السريعة، تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لرصد الشائعات فور ظهورها وإصدار بيانات رسمية عاجلة من الحكومة والجهات المختصة لأن سرعة الرد أصبحت عنصراً أساسياً في تقليل آثار المعلومات المضللة.

إن مواجهة الشائعات أصبحت قضية أمن قومي وتنمية واستقرار، وتحتاج إلى عيون يقظة تتصدى لأي محاولات لإثارة الشائعات لضرب استقرار الدولة المصرية، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن أي تشريع لن يحقق أهدافه إذا لم يصاحبه بناء حقيقي للوعي المجتمعي، فالتشريع يردع لكن الوعي يمنع، لذلك فإن الاهتمام بتعزيز الوعي وتكثيف حملات التوعية، وتشجيع المواطنين على التحقق من المصادر قبل إعادة نشر أي محتوى، يمثل خط الدفاع الأول ضد الشائعات.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا