سياسة / اليوم السابع

أزمة المناخ تجفف أوروبا.. موجات الحر تسحب الرطوبة من التربة وتفاقم الجفاف

كشفت دراسة علمية جديدة أن موجات الحر الشديدة، التي أصبحت أكثر حدة بسبب تغير المناخ، تتسبب في تجفيف التربة الأوروبية بوتيرة غير مسبوقة، ما أدى إلى تفاقم موجة الجفاف التي تضرب القارة هذا الصيف، رغم أن بعض المناطق شهدت شتاءً ممطرًا، وأوضح الباحثون أن القياسية جعلت الغلاف الجوي أكثر "عطشًا"، فازدادت معدلات تبخر المياه من الأنهار والبحيرات والتربة والنباتات، وهو ما أدى إلى استنزاف سريع للرطوبة. وتشير الدراسة إلى أن تغير المناخ جعل حدوث هذه الظروف أكثر احتمالًا بنحو 80 مرة في أوروبا الغربية و40 مرة في أوروبا الشرقية مقارنة بعالم لا يعاني من الاحتباس الحراري.

 

تغير المناخ يعيد تعريف مفهوم الجفاف

على عكس الاعتقاد السائد بأن الجفاف يرتبط فقط بقلة الأمطار، أكدت الدراسة أن أوروبا الغربية شهدت شتاءً غنيًا بالأمطار، لكن الحرارة المرتفعة كانت العامل الحاسم في ظهور الجفاف الحالي، ووفقًا للتحليل، فإن الجفاف المصنف حاليًا على أنه "شديد للغاية" كان سيُعتبر مجرد جفاف "متوسط" في عالم لم يشهد الارتفاع الحالي في درجات الحرارة الناتج عن الأنشطة البشرية.

وقد بدأت آثار الجفاف تظهر مبكرًا، حيث فرضت عدة دول أوروبية قيودًا طارئة على استهلاك المياه، بينما تواجه مناطق واسعة من جنوب إنجلترا حظرًا على استخدام خراطيم المياه، كما اجتاحت حرائق الغابات مناطق في إسبانيا وفرنسا، في حين تعرض القطاع الزراعي لخسائر كبيرة وصول التربة إلى مستويات جفاف قياسية، ويتوقع الباحثون فقدان نحو 9 ملايين طن من الحبوب في أوروبا، مع توقع تسجيل فرنسا أسوأ موسم لإنتاج الذرة منذ 50 عامًا، بينما خسر المزارعون في رومانيا أكثر من مليون هكتار من المحاصيل.

ولم يقتصر تأثير الجفاف على الزراعة فقط، بل امتد إلى قطاع والنقل، إذ أدى انخفاض منسوب الأنهار الأوروبية إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، إضافة إلى تعطيل حركة السفن التجارية، وسجل نهر الراين في هولندا مستويات مياه أقل من تلك التي شهدها خلال صيف عام 1976، وهو أحد أكثر الأعوام جفافًا في تاريخ المنطقة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، خاصة بالنسبة للأسر منخفضة الدخل.

 

العلماء: الهواء الساخن أصبح يمتص رطوبة التربة

وقال الدكتور دومينيك شوماخر، الباحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا (ETH Zurich)، إن أوروبا تشهد ميلًا متزايدًا لجفاف التربة منذ فصل الربيع، حتى قبل بداية الصيف، وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من الأنهار والبحيرات والخزانات والتربة، موضحًا أن "الهواء الأكثر سخونة يسحب المياه من الأرض بشكل أسرع، وهو ما يجعل التربة تجف بصورة متزايدة"، وأشار إلى أن موجة الجفاف الحالية وصلت قبل شهرين تقريبًا مقارنة بجفاف عام 2022، وهو ما أسهم أيضًا في تهيئة ظروف مثالية لاندلاع حرائق الغابات على نطاق واسع.
من جانبها، حذرت الدكتورة مريم زكريا، الباحثة في كلية إمبريال لندن، من أن هذه الظروف تحدث حاليًا في ظل ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية فقط مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وأضافت أنه إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية إلى 2.8 درجة مئوية كما تشير بعض التوقعات، فإن احتمالية حدوث هذه الظروف القاسية قد تتضاعف، مؤكدة أن أوروبا قد تواجه صيفًا شديد الحرارة والجفاف بشكل متكرر ما لم تُخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بسرعة.

 

الأمم المتحدة: الجفاف إنذار أحمر

ووصف الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، موجات الجفاف الحالية بأنها "إنذار أحمر لا يمكن تجاهله"، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على الفحم والنفط والغاز سيجعل موجات الجفاف أكثر شدة وكلفة على الاقتصادات والأسر، وشدد على أن الإسراع في التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة يمثل أحد أهم الحلول للحد من تفاقم أزمة المناخ.

وكانت دراسة سابقة صادرة عن تحالف World Weather Attribution (WWA) قد خلصت إلى أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في نهاية يونيو كانت ستصبح شبه مستحيلة دون تأثير تغير المناخ، وتشير التقديرات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تسببت في وفاة نحو 20 ألف شخص في أوروبا، بينهم حوالي 2200 شخص في إنجلترا وويلز، فيما قدرت دراسة أخرى أن خسائر الاقتصاد البريطاني الناتجة عن انخفاض ساعات العمل بسبب الحرارة تجاوزت مليار جنيه إسترليني.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا