عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

لماذا يتدرّب ريال مدريد مرتين في اليوم مع مورينيو؟

ملخص المقال

لا تعكس التدريبات الصباحية والمسائية لمورينيو مع ريال مدريد صرامة بدنية تقليدية، بل تمثل استراتيجية تدريبية متكاملة تهدف إلى مواءمة القدرات الجسدية للاعبين مع المتطلبات التكتيكية لهوية الفريق. فالحصة الثانية توفر الوقت اللازم لترسيخ الأفكار الفنية وتكرار المواقف التكتيكية تحت ضغوط بدنية مدروسة، مما يضمن قدرة اللاعبين على تنفيذ أدوارهم بالجودة المطلوبة طوال المباراة، مستغلةً فترة الإعداد القصيرة لبناء جسد رياضي قادر على دفع كلفة الأداء التكتيكي.

منذ بداية تحضيرات جوزيه مورينيو مع ريال مدريد هذا الموسم، تكررت صورة واحدة: تدريب صباحي، استراحة، ثم عودة إلى العمل مساءً.

والتفسير الأسهل الذي تداوله كثير من الصحفيين والمتابعين : مورينيو عاد بصرامته القديمة، يريد فريقا قويا بدنيا، ولذلك جعل لاعبيه يتدرّبون مرتين بدل مرة.

لكن الحقيقة عند تحليل تفاصيل حصص مورينو تقود إلى قراءة مختلفة.

في حصة 20 يوليوز مثلًا، بدأ ريال مدريد صباحًا في الصالة الرياضية، ثم انتقل إلى التنشيط، والاستحواذ والضغط، والإنهاء، وتدوير الكرة، قبل مباراة في مساحة مصغرة.
وفي مساء نفس اليوم، بدأ بالضغط، ثم عمل تكتيكي بالكرة، وانتهى بالإنهاء.

أي أننا لا نشاهد ببساطة :

تمارين لياقة صباحًا، وتمارين مع الكرة مساءً.

بل نحن أمام عملية إعداد تستخدم الحصة الثانية لتوفير وقت أكبر كي يتعلم اللاعب ما يُطلب منه في الملعب، ويصبح جسده قادرًا على تنفيذه وتكراره.

وهنا قد يتغير السؤال من : لماذا حصتان في اليوم؟

إلى سؤال أدق :

ماذا يريد الطاقم الفني أن يبني من خلال هاتين الحصتين، ولماذا تحتاج الهوية الفنية التي يريد مورينو لعبها إلى أجساد معدّة بطريقة معينة؟

1 ـ الحصة الثانية تستغل موردًا سيصبح نادرًا مع بداية الموسم: وقت التدريب

أهم مورد يمتلكه مورينيو الآن ليس ملاعب التدريبات ولا الصالة الرياضية ولا أجهزة القياس.

إنه الوقت.

في فترة الإعداد يمكن للفريق أن يتدرب صباحًا، يحصل على ساعات للطعام والراحة والاستشفاء، ثم يعود إلى حصة ثانية.

بعد بداية الموسم ستتقلص هذه المساحة سريعًا.

كثير من الأسابيع ستصبح:

مباراة ⬅️ استشفاء ⬅️ تحضير للمنافس التالي ⬅️ مباراة.

لذلك لا ينبغي فهم الحصة الثانية باعتبارها مجرد طريقة لإضافة مزيد من الجري.

يمكنها أن تسمح بتوزيع أهداف يوم كامل على حصتين بدل حشر العمل البدني، والتكتيك، والكرة، والإنهاء، والتكرارات داخل جلسة واحدة طويلة تتراجع فيها جودة التنفيذ كلما تراكم التعب مع الدقائق.

2 ـ لا فصل بين العمل البدني والتكتيكي خلال التدريبات.

في 14 يوليوز أجرى افريق ريال مدريد اختبارًا عالي الشدة صباحًا. وفي المساء بدأ في الصالة الرياضية، ثم أدى تمارين بدنية متتابعة على العشب ضمن محطات مختلفة، وبعدها استحواذًا تحت الضغط وتدويرًا للكرة مع الإنهاء، قبل مباريات مصغرة.

وفي 16 يوليوز مزج اللاعبون مجددًا بين العمل البدني والعمل بالكرة: صالة وتمارين بدنية، ثم استحواذ وضغط وإنهاء، فتمارين جري، ثم عودة إلى تدوير الكرة والضغط، قبل عمل هجومي ودفاعي.

وفي 17 يوليوز احتوت الحصة الصباحية على عدة تمارين بدنية مكثفة إلى جانب تدوير الكرة والضغط والاستحواذ، ثم انتهت الفترة المسائية بمرحلة تكتيكية.

إذن الفصل البسيط: هناك جانب بدني، وجانب تكتيكي

لا يصف حقيقة ما يحدث في تدريبات مورينيو.

وهذا التداخل لا يحدث فقط عند توزيع العمل بين حصتي اليوم.

فحتى داخل التمرين الواحد، يمكن أن يعمل اللاعب على أكثر من جانب في الوقت نفسه.

خذ مباراة ستة ضد ستة في مساحة صغيرة.

قد تفرض على اللاعب في اللحظة نفسها:

◀️ – ضغطًا مباشرًا بعد خسارة الكرة.

◀️ – تسارعات وتوقفات متكررة، وتغيير الاتجاه.

◀️ – اختيار زاوية الضغط الصحيحة، واتخاذ قرار في جزء من الثانية.

◀️- تنفيذ التمارين نفسها بعدما يبدأ التعب في الظهور.

أي أنها ليست تمارين «تكتيكية» أو «بدنية» بالمعنى الحصري الذي توحي به التسميات.

التمرين واحد، لكن المطالب التي يفرضها على اللاعب متعددة.

ومن هنا نحتاج إلى النظر في طاقم مورينيو واختصاصاته المختلفة، لفهم أنواع المعرفة التي تدخل في إعداد اللاعب، قبل أن نعود إلى السؤال الأساسي: لماذا يحتاج مورينيو إلى حصتين في اليوم؟.

3 من فكرة اللعب إلى الجسد: كيف يصف نونو عمل António Dias؟

أفضل وصف متاح لطريقة عمل أنطونيو دياس (المعد البدني الذي جاء به مورينيو) لا يأتي من دياس نفسه، بل من نونو إسبيريتو سانتو، الذي عمل معه لسنوات.

نونو روى أنه بدأ بشرح طريقة اللعب التي يريد أن يلعب بها، ثم طلب من دياس أن يجعل اللاعبين قادرين بدنيًا على تنفيذ تلك المتطلبات.

ووصف قيمة عمله في كون الإعداد البدني الذي يقوم به António Dias مكمّل لفكرة اللعب التي يريد المدرب تطبيقها.

وهنا لدينا فكرة ثمينة:

الإعداد البدني لا يبدأ فقط بالسؤال كيف أجعل اللاعب أكثر لياقة؟ بل ماذا سأطلب منه أن يفعل في الملعب مرارًا؟

لأن كلمة «لياقة» تخفي اختلافات هائلة.

فالظهير الذي يُطلب منه التقدم باستمرار ثم العودة لحماية المساحة خلفه يحتاج إلى قدرة على تكرار الركضات عالية الشدة في الاتجاهين، لا إلى «تحمل» عام فقط.

وظيفته التكتيكية نفسها تفرض عليه سلسلة متكررة من الصعود، والتوقف، ثم العودة السريعة إلى موقعه الدفاعي.

وقلب الدفاع تتغير متطلباته البدنية بحسب الطريقة التي يدافع بها الفريق.

داخل كتلة منخفضة تكون المساحات خلفه محدودة وتحدث معظم المواجهات أمامه. أما مع خط دفاع متقدم، فقد يُجبر على الدوران والانطلاق للخلف ومجاراة مهاجم يهاجم مساحة واسعة خلف الخط.

هنا تصبح القدرة على التسارع والركض الاستدراكي والدفاع في المساحات المفتوحة جزءًا من متطلبات المركز.

والمهاجم الذي يقود الضغط لا يحتاج فقط إلى سرعة قصوى عالية. الضغط قد يطلب منه سلسلة من الجهود القصيرة والمتكررة: ينطلق نحو قلب الدفاع، يخفف سرعته عندما تتغير زاوية التمرير، يغيّر اتجاهه ليغلق خيارًا آخر، ثم يعاود الانطلاق عندما تنتقل الكرة.

لذلك تصبح القدرة على تكرار التسارع والتباطؤ وتغيير الاتجاه جزءًا من تنفيذ الفكرة التكتيكية نفسها.

أما لاعب الوسط في فريق يريد الضغط مباشرة بعد فقد الكرة، فقد تكون مطالبه مختلفة مرة أخرى.

عليه أن يتحرك بسرعة لإغلاق خط تمرير، ثم يضغط حامل الكرة، ويغير اتجاهه إذا خرجت الكرة من منطقة الضغط، وبعد الاستعادة يعيد تمركزه فورًا ليصبح خيارًا في الاستحواذ.

أي أن الوظيفة تفرض عليه جهودًا قصيرة ومتلاحقة، مرتبطة باستمرار بمكان الكرة وموقع زملائه والقرار الذي يفرضه الموقف.

لهذا لا يكفي أن نسأل: أي لاعب يستطيع الجري أكثر؟

السؤال الأدق هنا هو: ما نوع الجهد الذي تفرضه وظيفة هذا اللاعب، وكم مرة سيُطلب منه تكراره داخل طريقة اللعب؟

ولهذا فإن وصف عمل المعد البدني أنطونيو دياس بأنه الرجل الذي سيجعل لاعبي مورينيو «يركضون أكثر» فقير جدًا.

الوصف الأدق هو:

الإعداد البدني يحاول جعل الجسد قادرًا على دفع الكلفة البدنية للوظيفة التكتيكية المطلوبة منه.

4 ـ João Tralhão : كيف تتحول فكرة اللعب إلى خطة تدريب؟

بهذا المحور ننتقل من سؤال: ما الجسد الذي تحتاجه طريقة اللعب؟

إلى سؤال آخر: كيف تنظم التدريب حتى يتعلم اللاعب تلك الطريقة، ويتكيف جسده مع متطلباتها، خلال فترة زمنية محدودة؟

لو كان المعد البدني أنطونيو دياس وحده في الصورة، لكان من السهل تخيل العملية التحضير هكذا: مورينيو يحدد ما يريد تكتيكيًا، ثم يعطي المعد البدني قائمة بالمتطلبات الجسدية ليعمل عليها.

لكن في طاقم مورينيو يوجد بروفايل مختلف هو João Tralhão.

ريال مدريد يسجله ضمن الجهاز الفني كمدرب ثان للفريق الأول، ومساره الطويل مرتبط بالتدريب ومنهجياته.

والأكثر اتصالًا بموضوعنا أنه قدم سنة 2024 محاضرة تدريبية بعنوان Pre-Season Periodization in Soccer.

وأهمية هذه المحاضرة ليست في عنوانها فقط، بل في الطريقة التي يرتب بها المشكلة.

ترالهاو لا يبدأ فترة الإعداد البدني خلال تحضيرات بداية الموسم بالسؤال : كم نحتاج من الجري؟ وكم حصة بدنية نضع في الأسبوع؟

بل يبدأ من طريقة اللعب وفكرة المدرب ومنهجية التدريب، ثم ينتقل إلى نموذج اللعب، والتخطيط، وعملية التعلم، والمباريات المصغرة، والخطة الأسبوعية، وأخيرًا خطة فترة الإعداد.

وهنا نفهم ماذا تضيف الـPeriodization إلى قصتنا.

فكرة اللعب تقول مثلًا إن الفريق يريد الضغط سريعًا بعد خسارة الكرة.

لكن هذه الفكرة وحدها لا تصنع حصة تدريبية.

يجب تحويلها إلى أسئلة عملية :

◀️- متى ندرّب هذا المبدأ التكتيكي؟
◀️- وفي أي تمرين؟
◀️- وكم مرة نريد من اللاعبين مواجهة هذا الموقف؟
◀️- هل نستخدم مباراة مصغرة تخلق حالات خسارة كرة واستعادة كثيرة؟
◀️- هل نضع العمل نفسه صباحًا أم مساءً؟
◀️- وماذا نضع قبله وبعده؟
◀️- وكيف نوزع هذه المحتويات عبر أيام الأسبوع حتى يتكرر التعلم التكتيكي من دون أن نكرر الحمل البدني نفسه على الجسد كل يوم؟

هذه هي المسافة بين امتلاك فكرة تكتيكية وبناء عملية تدريب تجعل الفريق يتعلمها.

ولهذا تصبح المباريات المصغرة التي نراها في حصص ريال مدريد أكثر إثارة للاهتمام.

فهي ليست بالضرورة مجرد طريقة لإنهاء التدريب بالكرة ؛ يمكن تصميم مساحة اللعب وعدد اللاعبين وقواعد التمرين بحيث تتكرر مواقف معينة يريد المدرب تعليمها، وفي الوقت نفسه تفرض تلك المواقف نوعًا معينًا من التسارع والتباطؤ وتغيير الاتجاه والجهد المتكرر.

و محاضرته المنشورة تكشف نوع المعرفة الذي يحمله João Tralhão إلى طاقم مورينيو: كيف تتحول طريقة اللعب إلى محتويات تدريبية، ثم كيف تُرتب هذه المحتويات داخل الحصة واليوم والأسبوع وفترة الإعداد.

وهنا تصبح فكرة أن يكون المدرب يهتم بالكرة، والمعد البدني يهتم بالجسد أضيق من أن تصف ما يحدث.

لأن السؤال لم يعد فقط: ماذا ندرّب بدنيًا؟

بل أيضًا : كيف نصمم أسبوعًا من التدريب يجعل اللاعب يتعلم كرة القدم المطلوبة منه، بينما يتكيف جسده تدريجيًا مع الجهد الذي تفرضه هذه الكرة؟

5 ـ Pedro Machado : لماذا يصعب الفصل بين الفني والبدني؟

حتى الآن ظهر أمامنا نوعان مختلفان من الخبرة داخل طاقم مورينيو.

مع أنطونيو دياس رأينا كيف تنطلق المتطلبات البدنية من الوظيفة التي يؤديها اللاعب داخل طريقة اللعب.

ومع João Tralhão رأينا كيف يمكن أن تتحول فكرة اللعب إلى محتويات تدريبية تُوزع داخل الحصة واليوم والأسبوع.

لكن الفصل بين هذين المجالين يصبح أصعب عندما ننظر إلى مسار Pedro Machado.

ريال مدريد يسجله حاليًا Technical Assistant، لكن مسيرته المهنية لم تكن فنية فقط.

لأن ماتشادو عمل قبل ذلك سنوات معدًا بدنيًا مع Espinho و Freamunde و Santa Clara و Paços de Ferreira و Académica، بعدما بدأ أصلًا في تدريب الفئات السنية، ثم انتقل إلى العمل مساعدًا فنيًا، قبل أن يخوض تجارب مدرب أول.

المهم هنا ليس أن نستنتج أن ماتشادو يؤدي اليوم كل الوظائف التي مارسها سابقًا ؛ اختصاصه اليومي الدقيق داخل ريال مدريد غير معلن.

لكن مساره يساعدنا على فهم شيء آخر في طريقة بناء هذا الطاقم.

ماتشادو يعرف الإعداد البدني من داخله، لأنه عمل فيه سنوات، لكنه يعرف أيضًا منطق المدرب والعمل الفني، بعدما انتقل إلى دور المساعد ثم المدرب الأول.

وهذه الخبرة المزدوجة مهمة في عملية كالتي نصفها.

فعندما يناقش الجهاز تمرينًا بالكرة، لا توجد فقط أسئلة من نوع :

ماذا نريد أن يتعلم اللاعب تكتيكيًا؟

بل توجد معها أسئلة أخرى:

◀️- ما الجهد الذي سيفرضه هذا التمرين؟

◀️- كم مرة سيطلب من اللاعب التسارع أو التوقف أو تغيير الاتجاه؟

◀️- هل حجم التكرار مناسب في هذه المرحلة من الإعداد؟

◀️- وكيف يمكن تعديل شكل التمرين من دون أن نفقد الهدف الكروي منه؟

وجود مساعد مثل ماتشادو، جمع بين الإعداد البدني والعمل الفني، يضيف إلى الطاقم خبرة قادرة على قراءة التمرين من الجانبين معًا : ما الذي يريد تعليمه للاعب تكتيكيًا، وما نوع الجهد البدني الذي سيفرضه أثناء تنفيذه.

مع Dias رأينا كيف تخلق طريقة اللعب متطلبات بدنية.

ومع Tralhão رأينا كيف يمكن تحويل فكرة اللعب إلى عملية تدريب موزعة عبر الحصص والأيام.

أما مسار Machado فيوضح أن الربط بين الطرفين لا يجب أن يحدث دائمًا بين شخص «تكتيكي» وشخص «بدني» يقفان على جانبين منفصلين ؛ فقد توجد داخل الشخص نفسه معرفة بالجانبين معًا.

ولهذا لا تعني الأدوار المختلفة داخل الطاقم وجود تخصصات منفصلة.

التخصص يبقى موجودًا، لكن بناء الحصة يمكن أن يستفيد من أشخاص يفهمون في الوقت نفسه ما يريد التمرين تعليمه للاعب، وما سيطلبه من جسده أثناء ذلك.

6 ـ Carriço وPintus : كيف تعرف أن اللاعب يتحمل ما تطلبه منه؟

حتى الآن تحدثنا عن ثلاثة أشياء :

ما الذي تطلبه طريقة اللعب من جسد اللاعب، وكيف تتحول هذه المتطلبات إلى عملية تدريب، وكيف يمكن أن تجتمع المعرفة الفنية والبدنية داخل الطاقم نفسه.

لكن يبقى سؤال آخر لا يقل أهمية:

بعد أن صممت التدريب، كيف تعرف كيف استجاب له جسد اللاعب؟

هنا تظهر طبقة Sports Science والأداء داخل الجهاز.

Sandro Carriço يسجله ريال مدريد رسميًا ضمن Sports Sciences، بعدما أمضى 13 عامًا في بنفيكا وعمل مع الفريق الأول وداخل بيئة الأداء هناك.

التواصل معه جاء بعدما رأى مورينيو وأنطونيو دياس حاجة إلى وجود فيزيولوجي موثوق ضمن المشروع.

وفي الوقت نفسه بقي Antonio Pintus، الموجود أصلًا داخل منظومة ريال مدريد قبل عودة مورينيو.

والمثير أن الموقع الإنجليزي للنادي يصفه Performance Manager، بينما تسميه النسخة الإسبانية Preparador físico.

لذلك لا ينبغي استخدام الألقاب لرسم هرم صلاحيات لسنا متأكدين منه.

لكن وجود هذه الخبرات يساعدنا على فهم وظيفة مهمة جدًا في الإعداد الحديث:

ليس كافيًا أن تعرف مقدار العمل الذي وضعتَه داخل الحصة التدريبية ؛ تحتاج أيضًا إلى معرفة كيف استجاب له كل لاعب.

فلاعبان إثنان قد يؤديان التمرين نفسه، لكن التمرين لا يفرض بالضرورة الكلفة نفسها على جسديهما.

أحدهما قد يكون قد راكم أسابيع منتظمة من التدريب.

والآخر قد يعود بعد بطولة طويلة، أو مباراة مرهقة، أو إجازة، أو فترة انقطاع.

وقد يؤدي الاثنان المباراة المصغرة نفسها، ويقطعا المسافة نفسها تقريبًا، بينما تكون الاستجابة الجسدية لكل واحد منهما مختلفة.

وهذا هو الوجه الآخر للتمرين الذي تحدثنا عنه سابقًا.

من الناحية الكروية، قد يكون الهدف واحدًا: الضغط بعد خسارة الكرة، تغيير الاتجاه، أو تكرار التحولات.

لكن من ناحية الإعداد البدني، يصبح السؤال مختلفا :

ماذا فعل هذا التمرين بجسد هذا اللاعب تحديدًا؟

هنا تظهر أهمية المعرفة المرتبطة بالفيزيولوجيا والأداء.

ليس فقط لقياس ما فعله اللاعب، بل للمساعدة في فهم ما إذا كانت الجرعة مناسبة له، وما إذا كان يستطيع تحمل تكرارها، ومتى يصبح من الأفضل رفع الحمل أو خفضه أو تعديل مشاركته.

7 ـ لماذا يحتاج مورينيو إلى حصتين في اليوم؟

بعد كل ذلك يمكن العودة إلى السؤال الذي بدأ منه المقال.

مورينيو ليس أمام مشكلة «لياقة» فقط.

إنه مدرب جديد يحتاج، خلال فترة قصيرة، إلى أن يجعل اللاعبين يتعلمون ما يريد منهم فعله، ثم يصبحوا قادرين على تكراره بالجودة نفسها.

فاللاعب يحتاج أولًا إلى فهم الفعل :

◀️- متى يضغط؟

◀️- من يخرج إلى حامل الكرة؟

◀️- من يغطي خلفه؟

◀️- أين يتمركز عندما يملك الفريق الكرة؟

◀️- وماذا يفعل فور الفقد أو عندما يكسر الخصم الضغط الأول؟

لكن معرفة الإجابة لا تكفي.

قد يعرف المهاجم تمامًا متى يجب أن يضغط، ثم يعجز مع تراكم التعب عن تنفيذ الانطلاقة بالسرعة نفسها.

وقد يفهم الظهير متى يصعد، لكن إذا كانت وظيفته تطلب منه تكرار الصعود والعودة طوال المباراة، يصبح تنفيذ الفكرة مرتبطًا بقدرته الجسدية على تكرار تلك الجهود.

وقد يعرف لاعب الوسط مكانه بعد الفقد، ثم يصل متأخرًا لأن جودة تسارعه انخفضت. عندها قد تبدو اللقطة خطأ تكتيكيًا، بينما أصبح جزء من المشكلة بدنيًا.

وهنا يلتقي التدريب بالإعداد:

التكتيك يحدد الفعل، والإعداد يساعد اللاعب على تكراره بالجودة المطلوبة.

ومن هنا تصبح الحصة الثانية مفهومة.

فهي لا تضيف وقتًا للقوة والتحمل فقط، بل تمنح الطاقم وقتًا أكبر لتعليم الحركات، وتكرار المواقف، وتنفيذها بالسرعة المطلوبة، ثم إعادة العمل عليها تحت درجات مختلفة من الحمل، بدل ضغط التعلم والتكيف كله داخل حصة واحدة طويلة.

وهذا ما تعكسه الحصص التي نشرها ريال مدريد نفسه. ففي 20 يوليوز مثلًا امتزج العمل في الصالة بالاستحواذ والضغط والإنهاء والمباراة المصغرة صباحًا، ثم عاد الفريق مساءً إلى الضغط والعمل التكتيكي بالكرة.

لكن وجود حصتين للفريق لا يعني بالضرورة أن كل لاعب يتلقى الجرعة نفسها.

فاللاعب الذي راكم أيامًا أو أسابيع من التدريب لا يبدأ من النقطة نفسها التي يبدأ منها لاعب عائد من بطولة طويلة أو إجازة أو فترة انقطاع.

قد يحضر الاثنان الحصة الصباحية والمسائية نفسيهما، لكن ذلك لا يعني أن مدة العمل في الصالة، أو حجم الجري، أو عدد التكرارات، أو المشاركة في المباريات المصغرة يجب أن تكون متطابقة.

وهنا يظهر الفرق بين شيئين:

جدول التدريب يمكن أن يكون جماعيًا، أما الحمل فيجب أن يُقرأ على مستوى اللاعب.

الفريق كله يحتاج إلى تعلم الأفكار نفسها، لكن كل جسد قد يحتاج جرعة مختلفة حتى يصبح قادرًا على تنفيذها.

ولهذا فالحصة الثانية ليست المشكلة في ذاتها.

السؤال الحاسم هو: ماذا يوضع داخلها من تمارين، وبأي جرعة، ولأي لاعب؟

ولهذا تمنح الحصة الثانية مورينيو وقتًا إضافيًا لبناء الفكرة التكتيكية والقدرة البدنية على تنفيذها معًا.

⏪- الخلاصة :

من الخارج، تبدو قصة تحضيرات مورينيو مع ريال مدريد بسيطة :

مدرب صارم، معد بدني جاد، وحصتان يوميًا.

لكن ما يظهر من حصص فالديبيباس يرسم صورة أكثر تعقيدًا.

العمل في الصالة يختلط بالاستحواذ والضغط، والجري بالكرة، والعمل البدني بالتكتيك. والتمرين الواحد قد يطلب من اللاعب في اللحظة نفسها قرارًا كرويًا، وتسارعًا، وتغيير اتجاه، ثم إعادة الفعل عندما يبدأ التعب.

وحول هذه العملية توجد أنواع مختلفة من الخبرة : إعداد بدني، ومنهجية تدريب و Periodization، و Sports Sciences، وأداء.

كما تكشف مسيرة Pedro Machado أن الفصل بين «الفني» و«البدني» ليس دائمًا صلبًا كما توحي به المسميات.

لكن معرفة هذه الخبرات لا تعني أننا نعرف خريطة القرار داخل الجهاز.

لا نستطيع من الخارج تحديد من يقرر حجم الحصة، أو من يطلب خفض حمل لاعب، أو أين تبدأ صلاحية Dias وتنتهي صلاحية Pintus أو Carriço.

ولهذا لا يصح لاحقًا أن ننسب النجاح البدني إلى شخص واحد، أو نبحث عن متهم واحد إذا ظهرت إصابات أو تراجع في الجاهزية.

ما نستطيع قوله بثقة أكبر هو أن العملية تمر بعدة مراحل مترابطة :

◀️- طريقة اللعب تحدد ما نريد من اللاعب.

◀️- التدريب يحول ذلك إلى أفعال ومواقف تتكرر.

◀️- والإعداد وعلوم الأداء تساعد على جعل جسده قادرًا على تحمل هذا التكرار والاستجابة له.

الإعداد البدني لا يبدأ فقط من سؤال «كيف نجعل اللاعب أكثر لياقة؟»، بل من سؤال أكثر ارتباطًا بالكرة :

«ماذا ستطلب منه طريقة اللعب أن يفعل مرارًا؟»

فالضغط ليس سهمًا يرسمه المدرب على السبورة التكتيكية ؛ بل يحتاج إلى لاعب يستطيع تكرار الانطلاق والتوقف وتغيير الاتجاه.

والدفاع المتقدم ليس مجرد موضع تكتيكي ؛ يحتاج إلى مدافعين قادرين على الركض للخلف والدفاع عن المساحة.

وصعود الظهير ليس حرية هجومية فقط ؛ له كلفة بدنية يجب أن يستطيع اللاعب دفعها مرارًا خلال المباراة.

ولهذا تصبح الحصتان في يوليوز أكثر قابلية للفهم.

مورينيو يملك الآن فترة قصيرة يمكنه خلالها أن نقل كل لاعب من :

«يعرف ماذا يفعل».

إلى:

«يستطع أن يفعله بالسرعة المطلوبة، ثم يكرره بالجودة نفسها».

الفكرة التكتيكية تحدد الفعل.
التدريب يعلّم اللاعب تنفيذه.
والإعداد يساعد جسده على تكراره.

ومع بداية المباريات، سيصبح الوقت المتاح لهذا البناء أقل بكثير.

ولهذا فالحصتان ليستا استعراضًا للصرامة، بل محاولة لاختصار المسافة بين هوية اللعب التي يريدها مورينيو، والجسد القادر على تنفيذها طوال المباراة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا