الارشيف / اقتصاد / صحيفة الخليج

«بلومبيرغ»: دبي المستدامة نموذج استثنائي للتطوير

في عام 2017، قام الممثل ، ليوناردو دي كابريو، بزيارة سرية إلى دبي لتفقد مشروع تطوير سكني جديد فريد من نوعه. ويضم المشروع المعروف باسم المدينة المستدامة، الذي يضم 600 منزل و11 قبة حيوية ومزرعة حضرية، تمتد عبر مركزه، ويعد المجتمع الأكثر استدامة بيئياً في منطقة الخليج، ونموذجاً محتملاً لمستقبل أكثر اخضراراً.

اليوم، تضم المدينة المستدامة حوالي 3000 ساكن، وهي واحدة من المشاريع القليلة منخفضة الكربون في واحدة من أقسى المناخات في العالم، وتولد كمية كبيرة من الكهرباء الخاصة بها، وتجمع بين التكنولوجيا والهندسة المعمارية التقليدية، لإبقاء السكان مرتاحين دون زيادة استخدام إلى الحد الأقصى.

بدأت طموحات دولة بالانتقال نحو الطاقة النظيفة في عام 2006، عندما أعلنت حكومة أبوظبي عن خطط لضخ ما يقرب من 20 مليار دولار في مشروع يعرف حالياً باسم مدينة «مصدر»، وهو عبارة عن حي مساحته 2.5 ميل مربع، يعمل بالطاقة النظيفة وتصاميم مبانيه معتمد على نظام «الريادة في تصاميم الطاقة والبيئة» أو «LEED»، بالإضافة إلى أنه يضم مزرعة للطاقة الشمسية.

وبينما كانت «مصدر» قيد الإنشاء، رأى فارس سعيد، المهندس المدني الأردني ومؤسس شركة «دايموند» للتطوير العقاري، فرصة لاستلهام مشروع مماثل، وقال: «بدأنا نفكر: كيف يمكننا بناء نموذج فريد؟ أردنا تحسين التنمية الخضراء والمستدامة، لكننا كنا نعلم أنه إذا لم تكن مجدية تجارياً، فلن تنجح».

وفي عام 2012، اشترت شركة « Holdin»، الشركة القابضة ل «دايموند»، والتي يملكها سعيد أيضاً، مساحة 460 ألف متر مربع (5 ملايين قدم مربعة) من الصحراء على مشارف دبي، مع خطط لبناء مجتمع من شأنه أن يميز نفسه، من خلال التصميم المستدام، مع تأكيدات بأن المدينة المستدامة، ستعمل تماماً مثل تطوير الإسكان التقليدي.

وبحلول عام 2016، بدأ السكان بالانتقال إلى المجتمع، ولكن جاءت ميزة أخرى بعد أربع سنوات، عندما خصص بنك «أتش أس بي سي» أول «قروض عقارية خضراء» في الإمارات لأصحاب المنازل في المدينة المستدامة. وتقدم القروض خصماً على سعر الفائدة بنسبة 0.25% للعقارات، التي تستوفي بعض معايير الاستدامة المستدامة. وتخفيض بنسبة 50% في رسوم المعاملات المصرفية، وفقا للمقرض، ويقول سعيد إن العديد من المالكين الحاليين اشتروا منازل بعد أن عاشوا هناك لعدة سنوات كمستأجرين.

واليوم، أصبحت المدينة المستدامة مشغولة بالكامل، مع قائمة انتظار مدتها ثلاث سنوات، للعائلات التي تتطلع إلى الانتقال إلى هناك. وإلى جانب 500 فيلا و89 شقة، يضم المشروع مدرسة ومساحة للبيع بالتجزئة وناديا للفروسية، بالإضافة إلى واحدة من أكبر المدارس في المنطقة للأطفال المصابين بالتوحد. وتنتج مزرعتها الحضرية منتجات يتم بيعها للمطاعم ومحلات السوبر ماركت القريبة. كما أن حوالي 80% من المدينة المستدامة خالية من السيارات، مع وجود مسارات معبدة لركوب الدراجات وعربات كهربائية مشتركة للتنقل بين المنازل.

وتطورت دولة الإمارات أيضاً، منذ ظهور المدينة المستدامة، وتعهدت البلاد بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وأعلنت عن خطط لاستثمار ما يصل إلى 54 مليار دولار في مصادر الطاقة المتجددة، بحلول عام 2030. وتخلصت من بعض إعانات دعم الوقود، وبدأت في تشجيع النقل العام وفرضت ضريبة على الشركات.

وسوف يصبح تصميم المباني المستدامة ذا أهمية متزايدة، حيث يتم تكليف صناع السياسات وقادة الأعمال بتقليل استخدام الطاقة في منطقة حيث يذهب ما يصل إلى 70% من الكهرباء إلى تبريد المنازل.

وألمحت حكومة دبي إلى أن اللوائح التنظيمية المقبلة من شأنها أن تجعل القطاع أكثر استدامة، كما تقول تاتيانا ليسكوفا، المديرة المساعدة لتصنيفات الشركات في وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال». ولكن بالنسبة للمطورين، فإن المتطلبات البيئية الأكثر صرامة، يمكن أن تمثل تكاليف إضافية وعقبات إدارية وتحديات فنية.

ويتزايد الطلب على المساحات التجارية المعتمدة على نظام «LEED» في دبي، وفقاً لتقرير صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني من مجموعة «سي بي آر أي»، ويعكس ذلك إلى حد كبير التوجه نحو الجودة. وتؤجر المكاتب الحاصلة على شهادة «LEED» بمعدلات أعلى بنسبة 34% تقريباً من تلك التي لا تملكها، وفقاً للتقرير.

(بلومبيرغ)

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا