عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

اللغة العربية جذر تستمد منه أمتنا موروثها وتاريخها ووجودها

أبوظبي: عبد الرحمن سعيد
أكد المشاركون في مجلس «الخليج» الرمضاني الذي استضافه الدكتور جاسم محمد الخزرجي، بمنزله بمدينة «محمد بن زايد»، في أبوظبي أن اللغة العربية، هي الجذر الذي تستمد منه الأمة موروثها وتاريخها ووجودها، وهي التي تبثها ليشع بها مستقبلها وتتشكل بها حضارتها وتطورها، لذا كان لزاماً الحفاظ عليها، والسعي لتعلّمها، وهذه بلا شك مسؤولية أبناء اللغة، بعد أن علموا أنها المنبع للتواصل، والوعاء للعلم والمعرفة.

تناول الحضور موضوع تأثير التكنولوجيا في القطاع التعليمي في الدولة، فمنهم من يرى أنها سهّلت على الطلاب حياتهم العملية، بخاصة البحثية، نظراً لأنها تجمع أغلب المعلومات والبيانات المحدثة التي توصل إليها البشر، ومنهم من يرى أنها تسهّل حياة الطلاب لدرجة تصل إلى تعطيل العقل البشري والاعتماد الكامل على التكنولوجيا في إنجاز مهام المرحلة التعليمية والعملية، فيما بعدها.

موروث حضاري

وقال الدكتور جاسم محمد الخزرجي إن اللغة العربية هي موروثنا الحضاري وهويتنا، ولغة القرآن الكريم، لذلك يجب التركيز على تعليمها للأبناء، إضافة إلى اللغة الإنجليزية التي تساعد الشباب على الانفتاح على مختلف ثقافات العالم.

وأوضح أن الأُسر تلعب دوراً كبيراً في ضعف اللغة العربية لدى أطفالها، حيث إنها تتحدث مع أطفالها في المنازل باللغة الإنجليزية، على الرغم من أن الأسرة هي المدرسة الأولى للنشء، وعن طريقها يتعلم الطفل أصول اللغة العربية، وإتقانها، لذا يجب على الآباء الاستمرار في أداء دورهم في حماية الهوية الوطنية بتعزيز حب اللغة، والتعامل بها، وتنميتها في نفوس الأبناء منذ الصغر.

وأضاف: بالتأكيد يسمح في الجامعات باستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المختلفة، ولكن يجب تقديم الدعم اللازم لضمان استخدام هذه التكنولوجيا كأداة مساعدة، حيث يجب علينا تعلم كيفية الاستفادة القصوى من التكنولوجيا، مع التركيز على تعليم الطلبة كيفية التحقق من مصادرهم، وتقييم المعلومات بدقة، والتأكد من صحة جميع الإجابات المقدمة، حيث يمكن أن تكون هذه الأنظمة مضللة، إذا استخدمت بشكل غير صحيح، وتقدم معلومات غير موثوقة، ومع ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، أن يسهم في توفير الوقت وتسهيل تنظيم المهام المتكررة والإدارية.

لغة تباهٍ

وقال أحمد محمد الشحي إن هناك عدداً كبيراً من الأسر تركزون على تعليم أبنائها اللغة الإنجليزية للتباهي فقط، وتتنازل عن التحدث مع أولادها بلغتنا العربية، من دون وعي بخطورة هذا السلوك الذي سيكون له مدلول سلبي على مدار السنوات، والأجيال المقبلة.

الهوية الوطنية

من جانبه، قال عمر أحمد الشحي، إن اللغة العربية، هي الجذر الذي تستمد منه الأمة موروثها وتاريخها ووجودها، وهي الطاقة التي تبثها ليشع بها مستقبلها، وتتشكل بها حضارتها وتطورها، لذا كان لزاماً الحفاظ عليها، والسعي لتعلمها، وهذه بلا شك مسؤولية أبناء اللغة، بعد أن علموا أنها المنبع للتواصل، والوعاء للعلم والمعرفة.

وأوضح أن اللغة العربية أصبحت في الآونة الأخيرة تُحاط بتحديات جمّة، كان من ضمنها مدى التأثير فيها، ومدى قدرة أبناء اللغة على الحفاظ على موروثهم اللغوي، ونقله للجيل القادم، فبقدر ما يكون هناك من مؤثرات في اللغة، وجب على أبناء اللغة والحريصين عليها علمهم بحاجتهم إلى قوة وضغط وعمل وإصرار لمواجهة تلك المعيقات.

الموروث اللغوي

من جانبه أشار سعيد أحمد الظهوري إلى أن تحديات اللغة العربية وصلت إلى ذروتها خلال الفترة الحالية، حيث وصلت لدرجة أن هناك شباباً وطلاباً عرباً، لا يقدرون أن يعبروا عن أنفسهم باللغة العربية، ويفضلون التواصل باللغة الإنجليزية، ضارباً مثال لطلبة جامعيين، جميعهم عرب، ابتكروا مشروعاً ولم يستطيعوا حتى ترجمة اسم المشروع إلى اللغة العربية من دون ترجمة المتصفح على الإنترنت. وأكد أنه يجب أن تكون الأولوية القصوى للاهتمام بالصغار، وبالذات الحلقة الأولى.

حصص اللغة

وعلى صعيد متصل قال عبد الرحمن الكندي، إنه يجب على المدارس الاهتمام بحصص اللغة العربية، بخاصة التعبير، وتعويد الطلاب على الصياغة الجيدة للأفكارن وحسن ترتيبها، والتدريب على الكتابة الصحيحة من الناحية الإملائية واللغوية، إضافة إلى تنظيم المسابقات، سواء في القراءة، أو الكتابة، من أجل إخراج أجيال قوية في مجال اللغة، واكتشاف المواهب الواعدة التي تستحق الصقل والتعهد لتحقق نجاحات في المستقبل، وإلزام المدارس الخاصة (المنهاج الأجنبي)، بالاهتمام بتدريس اللغة العربية، وتخصيص عدد حصص كاف لتدريس كل أفرع اللغة المختلفة، وألا يكون الاهتمام باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، خصوصاً بعد اكتشاف ظهور أجيال جديدة ضعيفة في القراءة.

مميزات التكنولوجيا

ورأى خليفة سالم الخزرجي أن التكنولوجيا في العملية التعليمية تتضمن إيجابيات أكثر من السلبيات، حيث إنه يمكن استخدامها في شرح المعلومات المعقدة، على مدار الساعة من دون عناء، أو تكبّد أموال، كما أنها منصة تعمل بلغات كثيرة حول العالم.

العقل البشري

من جانبه أشار الطالب حمد الخزرجي، إلى أن التكنولوجيا سهلت على الطلبة حياتهم الجامعية، حيث أسهمت في إثراء الطالب علمياً، لكنها ليست بديلاً عن استخدام العقل البشري الذي ينمو ويزداد قوّة كلما تم استخدامه، ولكن التكنولوجيا مثل «تشات جي بي تي» تلخص معلومات في ثوانٍ معدودة، كان يستغرق تلخيصها من الإنسان ساعات، وأياماً، لذلك سهلت الحياة بشكل كبير. وقال إن التكنولوجيا التعليمية الحالية هي المستقبلية لذلك يجب التأقلم عليها.

ولفت أحمد الخزرجي إلى أن هناك اختلافاً كبيراً في تفاصيل الحياة بين أبناء الجيل الحالي، وأبناء جيله، حيث إن الأجيال الحالية تحصل على المعلومة بضغطة زر، مهما كانت المعلومة علمية، أو عملية، أو تاريخية، أو جغرافية، بينما كانوا يعانون للحصول على المعلومة في أي من المجالات.

إلغاء العقول

ناقش الدكتور سعيد الخزرجي التقنيات التكنولوجية الجديدة في آليات التعليم، وعلى رأسها «تشات جي بي تي»، الذي اعتبره سلاحاً ذا حدّين، إذا لم نحسن استخدامه قد يعود علينا بالضرر، بدلاً من تسهيل الأمور، الحياتية والتعليمية والثقافية، موضحاً أن هذه التقنية تشبه العديد من الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا كأجهزة الكمبيوتر، والآلات الحاسبة، وغيرها، ولكن الفارق هو أننا تعاملنا مع تلك الأجهزة والتقنيات منذ سنوات عدة، من دون أن نلغي عقولنا كبشر، بل بالعكس استخدمناها لتطوير أجهزة أحدث تسهل من آليات عملنا.

وأوضح أنه لحل التحديات التي تواجهنا في العملية التعليمية بموجب هذه التقنيات، يجب اتّباع شقين الأول: استخدام التقنية بشكل مناسب لتوصيل المادة الدراسية بشكل مبسط، والشقّ الثاني: هو التقليل من عمليات النقل العمياني والغش، نظراً لأن هناك أدوات جديدة تم استحداثها تكشف النصوص التي كتبت بالذكاء الاصطناعي.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا