الارشيف / منوعات / صحيفة الخليج

«المهبة».. حرفة باقية في تراث

«المهبة» من حرف صناعة الجص وتمثل جزءاً أصيلاً من هوية المجتمع الإماراتي، فقد جسدت مهارة الأجداد في استغلال الموارد الطبيعية وتوظيفها بما يخدم احتياجاتهم اليومية، وكانت تستخدم قديماً في البناء، كما يُستخدم الإسمنت في العصر الحديث.
«المهبة» بناء تقليدي يُشكّل على هيئة قرص دائري يشبه التنور، وتُستخدم لصناعة الجص من الطين الأحمر وتنتشر هذه الحرفة في المناطق الجبلية أو القريبة من مصادر الطين، حيث تتوفر المواد الأولية اللازمة لهذه الحرفة.
لبناء المهبة، كان الحرفيون يستخدمون القش الذي يُوضع أسفل القرص الدائري، ثم يُجلب الخشب الكبير من أشجار مثل السمر والسدر والميز وهي أنواع من الأشجار المحلية المنتشرة في الجبال تُصف هذه الأخشاب بعناية لتكون وقوداً للنار التي تُستخدم لاحقاً في عملية حرق الطين.
تمر صناعة الجص بعدة مراحل:
- يُجمع الطين الأحمر (الصلصال) من الجبال، ثم يُكوَّم على شكل كتلة كبيرة (كُومة) ويُبلل بالماء لمدة يوم أو يومين حتى يصبح طرياً ومتجانساً.
- بعد أن يصبح الطين جاهزاً، يقوم الحرفيون بتشكيله على هيئة أقراص دائرية وثم ترمى وتُفرش هذه الأقراص على الأرض بحيث يكون سطحها السفلي مستوياً، بينما يكون الجزء العلوي خشناً ومرتفعاً قليلاً وتُترك هذه الأقراص لتجف في الهواء لمدة أربعة أيام تقريباً.
- بعد جفاف الأقراص تُرص داخل المهبة فوق الخشب المعد مسبقاً، ثم تُشعل النار في الداخل فتستمر عملية الحرق من يومين إلى خمسة أيام حسب حرارة الجو، وخلال هذه الفترة تتحول الأقراص إلى مادة صلبة هشّة الاحتراق، ثم تُترك لتبرد بعد أن تنطفئ النار ويتحول الحطب إلى رماد وجمر.
بعد أن تبرد الأقراص تماماً، تُكسر بعصا أو بقطعة حديد خفيفة إلى أجزاء صغيرة، ثم تُنخل للحصول على بودرة الجص الناعمة.
تعددت استخدامات الجص في الماضي من خلال تبطين البرك والأفلاج لمنع تسرب المياه وضمان جريانها بسلاسة و تغطية المسايل (الممرات المائية) التي تُنقل عبرها المياه من العيون والينابيع إلى الحقول وإصلاح جدران البيوت والمزارع، خصوصًا تلك الملاصقة للجبال، لحمايتها من تسرب مياه الأمطار وتقوية مجاري المياه الزراعية (الداوودية) بحيث لا تتشقق أو تتسرب منها المياه.
رغم اندثار حرفة المهبة في ظل التطور العمراني لا تزال حاضرة في المهرجانات والفعاليات التراثية في الدولة لتُحفظ في الذاكرة الوطنية وأن تُدرّس للأجيال الجديدة بوصفها نموذجاً حقيقياً للإبداع التقليدي الذي بنى به الأجداد حضارتهم قبل ظهور التقنيات الحديثة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا