اقتصاد / صحيفة الخليج

صعود اليوان وطفرة صادرات

جيمي ماكغيفر *

على الرغم من الارتفاع المستمر في قيمة اليوان الصيني، تبدو شهية بكين لتعزيز نمو الصادرات في أعلى مستوياتها، في مشهد يسلّط الضوء على العلاقة المعقّدة وغير المستقرة دائماً بين أسعار صرف العملات وحركة التجارة العالمية.
ومنذ شهر إبريل الماضي، وجّه بنك الشعب الصيني عملته نحو ارتفاع تدريجي بلغت نسبته نحو 3%، ليصل اليوان إلى مستوى 7.07 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ أكثر من عام. وتشير توقعات عدد كبير من المحللين إلى أن الدولار قد ينخفض إلى ما دون حاجز 7.00 يوان خلال 2026، وربما إلى مستوى 6.60 يوان، ما يعني ارتفاعاً إضافياً بنحو 7%، ويعيد العملة الصينية إلى مستويات عام 2022.
ومع ذلك، كان أحد أبرز الاستنتاجات التي خرج بها الاجتماع التخطيطي للحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر الماضي، هو بكين الواضح في التخلي عن نموذج النمو القائم على الصادرات. وهذا الموقف يبدو منطقياً في ظل استمرار معاناة الاقتصاد المحلي من تداعيات انفجار فقاعة العقارات، وضغوط انكماش الأسعار، وضعف الطلب الداخلي.
وبحسب تقديرات بنك «غولدمان ساكس»، أسهمت الصادرات بأكثر من نصف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين خلال العامين الماضيين، ما يجعلها المحرك الأهم للاقتصاد في المرحلة الراهنة.
هل يضر ارتفاع العملة بتنافسية الصادرات؟
من الناحية النظرية، يفترض أن يؤدي ارتفاع قيمة العملة إلى جعل السلع المصدّرة أكثر كلفة في الأسواق العالمية، وبالتالي أقل قدرة على المنافسة. غير أن الواقع الصيني يبدو أكثر تعقيداً.
فعملياً، لا تشير البيانات إلى أن قوة اليوان الحالية تُعيق تدفق الصادرات الصينية. ويشير براد سيتسر، الزميل الأول في مجلس العلاقات الخارجية وأحد أبرز المتابعين للاقتصاد الصيني، إلى أن حجم الصادرات الصينية ارتفع بنحو 40% منذ نهاية عام 2019، في حين لم تزد الواردات سوى بنسبة 1% فقط.
وهذا يعني أن لا تزال تضخ كميات ضخمة من السلع إلى الأسواق العالمية، على الرغم من تحسن سعر عملتها.
ولا يزال اليوان قريباً من أضعف مستوياته منذ 15 عاماً، وذلك على على أساس سعر الصرف الحقيقي الفعّال، الذي يأخذ في الحسبان فروق التضخم بين الدول. وقد تراجع بنحو 20% منذ أوائل 2022، وبنحو 50% مقارنة بعام 2012.
ويُعزى هذا التراجع في السنوات الأخيرة إلى عوامل عدة، أبرزها أزمة العقارات، والتباطؤ الاقتصادي، وخروج رؤوس الأموال، إضافة إلى الفجوة في أسعار الفائدة مع الأسواق العالمية. ويجمع كثير من المحللين على أن العملة الصينية لا تزال أقل من قيمتها العادلة.
والأهم من ذلك، أن الصين لم تعد مجرد مصنع العالم للسلع الاستهلاكية الرخيصة؛ بل أصبحت لاعباً رئيسياً في سلاسل الإمداد العالمية المتقدمة، وهي تهيمن على صناعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والبطاريات.
ويقول مارك تشاندلر، المدير الإداري في «بانكوكبيرن كابيتال ماركتس» إن الحجم الهائل للاقتصاد الصيني يجعل من الصعب جداً زعزعة موقعه التنافسي.
وبالنظر إلى هذا الحضور الكبير في القطاعات المتقدمة، يتبيّن أن صادرات الصين ليست شديدة الحساسية لتقلبات سعر صرف اليوان، على عكس ما قد توحي به النظريات التقليدية.
ويبقى سعر الصرف عاملاً مهماً، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد للميزان التجاري لأي دولة. فهناك أيضاً الطلب المحلي، ونمو الاقتصاد العالمي، وأسعار السلع الأساسية، والسياسات التجارية، إضافة إلى الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية التي تزداد حضوراً في المرحلة الحالية.
وعلى الجانب الآخر، تعاني ضعفاً مزمناً في الين، الذي يقترب من أدنى مستوياته تاريخياً، ومع ذلك سجلت البلاد فائضاً تجارياً في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.
وتــشير هــذه المعــطــيات إلــى أن بكيـــن ستواصل اتباع سياسة «الرفع المُدار» لقيمة اليوان، وهي استراتيجية قد تُسهم تدريجياً في تهدئة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليها من دول آسيوية منافسة تتهم الصين بإغراق أسواقها بالسلع الرخيصة.
لكن في جوهر الأمر، فإن الدخول بقوة إلى الأسواق العالمية هو ما تسعى إليه الصين بالفعل، ويبدو أن قوة اليوان لن تكون عائقاً حقيقياً أمام هذه الاستراتيجية.
* كاتب صحفي متخصص في الاقتصاد وأسواق المال (رويترز)

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا