أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترشيح كيفن وورش ليشغل منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلفا لجيروم باول الذي تنتهي فترة ولايته في مايو المقبل.
ويأتي هذا الترشيح وسط ضغط سياسي متزايد من البيت الأبيض على البنك المركزي حول طريقة تحديد أسعار الفائدة، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي، مؤخراً سعر الفائدة الأساسي بين 3.5% و3.75%.
كيفن وورش.. اسم قديم يعود إلى الواجهة
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها اسم وورش لرئاسة الفيدرالي، حيث كان من أبرز المرشحين عام 2017 لخلافة جانيت يلين، قبل أن يفضّل ترامب تعيين جيروم باول.
كما برز اسمه مجدداً بعد فوز ترامب في انتخابات 2024، ضمن قائمة المرشحين المحتملين لمنصب وزير الخزانة.
وفي أكتوبر الماضي، كشف وزير الخزانة الحالي سكوت بيسنت، أنه حصر خياراته لخلافة باول في خمسة أسماء، كان وورش في مقدمتها، إلى جانب كريستوفر والر، وميشيل بومان، وكيفن هاسيت، وريك رايدر.
من هو كيفن وورش؟
يُعد وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، اقتصادياً ذا خبرة طويلة، إذ شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي بين 2006 و2011، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.
حصل وورش على زمالة في معهد هوفر المحافظ، ويشغل عضوية مجلس إدارة شركة UPS، وعرف وورش في فترة عمله السابقة بالموقف «الحمائي» الذي يفضل أسعار الفائدة المرتفعة، ويركز على مكافحة التضخم، لكنه الآن يُنظر إليه كصوت قد يدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القصير، متوافقاً مع توجهات ترامب الاقتصادية.
صعود سريع بعد لقاء البيت الأبيض
بدأ البحث الجدي عن بديل لجيروم باول منذ سبتمبر الماضي، مع تداول أسماء، من داخل المؤسسة النقدية وخارجها.
غير أن لقاء جمع ترامب وورش في البيت الأبيض، أمس الخميس، كان كفيلاً بتغيير موازين الترجيح، إذ سرعان ما تصدر وورش قوائم التوقع في أسواق المراهنات الاقتصادية، مثل «بوليماركت» و«كالشِي»، بعد تسريبات أكدت أنه المرشح الأوفر حظاً.
لماذا اختار ترامب اسم وورش لهذا المنصب؟
يُعد كيفن وورش من الأسماء البارزة في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي الحديث.
ففي عام 2006، عُيّن وهو في سن 35 عاماً فقط، أصغر عضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن شغل منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني في عهد جورج بوش الابن.
وخلال ولايته التي استمرت خمس سنوات، لعب وورش دوراً محورياً في إدارة تداعيات الأزمة المالية العالمية، ودعم السياسات غير المسبوقة التي قادها آنذاك رئيس الفيدرالي، بن برنانكي، لإنقاذ البنوك والأسواق الائتمانية من الانهيار.
همزة وصل بين وول ستريت والبنك المركزي
تميّز وورش بقدرته على دمج خبرته في القطاع الخاص داخل أروقة صنع القرار النقدي، حتى وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ«حلقة الوصل الرئيسية بين الاحتياطي الفيدرالي ووول ستريت».
وبعد استقالته عام 2011، واصل مسيرته الأكاديمية والمهنية، ويشغل حالياً منصب محاضر في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد.
تقارب فكري مع ترامب.. ولكن بحذر
على الرغم من أن وورش يُصنف تقليدياً ضمن «الصقور» المؤيدين للتشدد النقدي، فإنه تقاطع مع ترامب في الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة خلال فترات حذّر فيها الاحتياطي الفيدرالي من مخاطر التضخم.
كما شكك في الآثار التضخمية لرسوم ترامب الجمركية، وانتقد السياسات المالية التي رآها باول مقلقة للأسواق.
ولم يتردد وورش كذلك في مهاجمة إدارة الفيدرالي الحالية، واصفاً تجديد مقره في واشنطن بتكلفة 2.5 مليار دولار بأنه «فاضح»، ومؤشر على أن البنك المركزي «فقد بوصلته»، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً.
دعوات إلى «تغيير النظام» داخل الفيدرالي
في مقابلات إعلامية أخيرة، تحدث وورش بصراحة غير معهودة عن حاجته إلى ما سماه «تغييراً جذرياً في النظام»، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق برئيس الفيدرالي فقط، بل بثقافة مؤسسية كاملة تحتاج إلى إعادة ضبط، في تصريحات فسّرها البعض بأنها تتماهى مع خطاب ترامب التصادمي.
مخاوف الأسواق.. وطمأنة الخبراء
على الرغم من هذا التقارب السياسي، يرى خبراء اقتصاديون أن تعيين وورش قد يكون أقل إثارة للقلق مقارنة بمرشحين آخرين.
وأكد أساتذة اقتصاد في أوروبا والولايات المتحدة أن خبرته خلال الأزمة المالية العالمية تجعله خياراً مستقراً للأسواق العالمية، بخاصة في أوقات الأزمات.
كما شددوا على أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي ليس صاحب القرار المطلق، إذ تُقيّده آليات التصويت داخل لجنة السوق المفتوحة، واستقلالية الأعضاء، ما يحد من قدرة أي رئيس، مهما كانت توجهاته، على تسييس السياسة النقدية.
روابط عائلية.. ولكن استقلالية مؤسسية
يُضاف إلى الجدل ارتباط وورش العائلي بدوائر قريبة من ترامب، إذ إن زوجته جين لودر هي ابنة الملياردير رونالد لودر، أحد كبار المتبرعين الجمهوريين.
إلا أن مراقبين يؤكدون أن طبيعة عمل الاحتياطي الفيدرالي تجعل من الصعب إخضاعه بالكامل للإرادة السياسية، بحسب موقع نيوزويك.
اختبار صعب في مجلس الشيوخ
مع انطلاق تحقيقات وزارة العدل حول إدارة الفيدرالي، أعلن بعض المشرعين نيتهم معارضة أيّ مرشح يختاره ترامب، ما يجعل جلسة المصادقة المنتظرة اختباراً حاسماً لاستقلالية البنك المركزي.
وعلى الرغم من ذلك، يتوقع محللون أن يواجه وورش مقاومة أقل مقارنة بترشيحات سابقة أكثر إثارة للجدل.
تصريحات ترامب حول وورش
أعلن ترامب عن ترشيح وورش عبر منصة Truth Social، مؤكداً ثقته الكاملة بقدراته، وقال: «لقد عرفت كيفن لفترة طويلة، وليس لدي أدنى شك في أنه سيكون واحداً من أعظم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي، وربما الأفضل. وهو أيضاً شخص مثالي من حيث المظهر والمصداقية، ولن يخيب أبداً».
لماذا يُنظر إلى وورش على أنه ضد البيتكوين؟
يُعرف وورش بدعمه للانضباط النقدي الصارم، والحد من السيولة، ورفع أسعار الفائدة، وهي سياسات تؤثر عادة سلباً في الأصول عالية المخاطرة، مثل البيتكوين.
في الماضي، كان وورش متشككاً تجاه البيتكوين ووصفه بأنه متقلب للغاية ليكون نقداً حقيقياً، لذلك يرى المتداولون أن أي قيادته قد تكون أقل ودية تجاه العملات الرقمية.
ومع ذلك، أقر وورش مؤخراً، بأن البيتكوين يمكن أن يكون مخزناً للقيمة يشبه الذهب، بخاصة في ظل ضعف الدولار الأمريكي، ما يعطيه دوراً استثمارياً محتملاً ضمن محافظ المستثمرين.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
