تخوض اليابان واحدة من أقسى موجات الشتاء في تاريخها الحديث، بعدما تسببت عواصف ثلجية عنيفة في دفن مدن كاملة تحت أكوام غير مسبوقة من الثلوج، وسط ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 30 شخصاً، وإصابات طالت المئات في مختلف أنحاء البلاد.
ودفع المشهد الشتوي القاسي السلطات إلى تعبئة الجيش وجرافات الثلوج في محاولة لإعادة الحياة إلى طرق مغلقة ومدن مشلولة، بينما يواجه السكان تحديات يومية في التنقل والسلامة.
تدخل الجيش لمواجهة أزمة الطقس باليابان
اضطرت الحكومة اليابانية إلى الاستعانة بقوات الدفاع الذاتي لدعم السلطات المحلية التي عجزت عن التعامل مع الكميات الهائلة من الثلوج المتراكمة، خاصة في مدينة أوموري شمال شرقي البلاد.
وسجلت المدينة تراكماً للثلوج بلغ نحو مترين، وهو أعلى مستوى تشهده منذ أربعة عقود، ما جعل الحركة شبه مستحيلة وأجبر الجنود على التدخل لفتح الطرق ومساعدة السكان.
جرافات الثلوج في سباق طويل
في مدينة سابورو، كبرى مدن إقليم هوكايدو، انطلقت قرابة ألف جرافة لمحاولة إزالة الثلوج عن شبكة طرق تمتد لأكثر من 3800 كيلومتر، في عملية وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها من أوسع حملات إزالة الثلوج في السنوات الأخيرة.
وتعكس الجهود المتواصلة حجم التحدي الذي فرضته العاصفة، في ظل تساقطات كثيفة ومتواصلة أربكت البنية التحتية وأثقلت كاهل الخدمات العامة.
تداعيات الطقس الثلجي: شلل في المطارات ووسائل النقل
أدت كثافة الثلوج هذا العام إلى إغلاق مطار هوكايدو الرئيسي مؤقتاً الأسبوع الماضي، ما تسبب في احتجاز مئات المسافرين وتعطيل رحلات داخلية وخارجية.
كما تأثرت حركة القطارات بشكل كبير، مع تسجيل تأخيرات واسعة النطاق، إضافة إلى إغلاق بعض الطرق السريعة، في وقت تحولت فيه التنقلات اليومية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
أرقام مقلقة منذ يناير: ارتفاع حصيلة الضحايا
أظهرت بيانات وكالة إدارة الكوارث اليابانية أن أكثر من 100 شخص تعرضوا لإصابات خطِرة بسبب حوادث مرتبطة بالثلوج منذ 20 يناير، بينما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 30 شخصاً على مستوى البلاد.
وعلى الرغم من عدم إعلان الوكالة تفاصيل دقيقة حول أسباب الوفاة، أفادت وسائل إعلام محلية بأن عدداً من الضحايا لقوا حتفهم بعد سقوطهم من أسطح المنازل أثناء محاولتهم إزالة الثلوج المتراكمة.
تأثيرات سياسية غير متوقعة
لا تقتصر تداعيات العواصف على الجانب الإنساني والخدمي فقط؛ إذ يُتوقع أن تؤثر الأحوال الجوية القاسية في نسبة المشاركة في الانتخابات العامة المقررة يوم الأحد المقبل، والتي تُعد الأولى من نوعها التي تُجرى في منتصف الشتاء منذ 36 عاماً.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي صعوبة التنقل وخطورة الطرق إلى عزوف عدد من الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.
اليابان والثلوج الثقيلة.. ظاهرة معتادة لكن استثنائية
على الرغم من أن اليابان تُعد من أكثر دول العالم استقبالاً لتساقط الثلوج، ما جعلها وجهة عالمية لرياضات الشتاء، إلا أن حدة العواصف هذا العام تجاوزت المعدلات المعتادة، وفرضت واقعاً استثنائياً قد يمتد تأثيره لأسابيع قادمة.
في ظل هذه الظروف، تبقى المعركة مع الثلوج مفتوحة، بينما تواصل السلطات سباقها مع الزمن لحماية الأرواح وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
