«هل تعلم ما الذي أدهشني حقاً؟ لقد رأيت روبوتاً يلتقط بيضة!».. هذا ما قاله روجر سميث، رئيس مجلس إدارة «جنرال موتورز»، عام 1985. في ذلك الوقت كانت الشركة الأمريكية، التي سبقت نظيراتها بعقدين في إدخال أذرع روبوتية إلى خطوط الإنتاج، تحاول بناء «مصنع المستقبل» في ميشيغان: منشأة تعمل في الظلام، بلا عمال، تعتمد كلياً على الآلات، أملاً في مجاراة المنافسين اليابانيين.
لكن الحلم انتهى بكابوس. الروبوتات «الغبية» لم تميّز بين طرز السيارات، وعجزت عن تركيب المصدات أو الطلاء بشكل جيد، فيما خرجت التكاليف عن السيطرة. وفي النهاية أغلقت الشركة المصنع.
منذ ذلك الحين قطعت الأتمتة شوطاً طويلاً، لكن رؤية سميث ما زالت أبعد من واقع معظم المصانع. فبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات، كان هناك نحو 4.7 مليون روبوت صناعي تعمل حول العالم في 2024، أي ما يعادل 177 روبوتاً فقط لكل 10 آلاف عامل تصنيع. وبعد طفرة في التركيب خلال سنوات الجائحة، استقر العدد عند 542 ألف روبوت جديد في 2024.
الأمر نفسه ينطبق على سوق معدات أتمتة المصانع، من حساسات ومحركات وأنظمة تحكم، الذي عانى فتور الطلب في ظل تباطؤ التصنيع، لا سيما في أوروبا. وحتى أسهم كبار موردي هذه المعدات، التي تألقت أثناء الجائحة، تراجعت مقارنة ببقية شركات الدول الغنية منذ مطلع 2024.
مع ذلك، يرى محللون أن عام 2026 قد يشكّل نقطة تحول. يتوقع الاتحاد الدولي للروبوتات ارتفاع التركيبات السنوية إلى 619 ألفاً هذا العام، فيما تتوقع شركة رولاند برغر الاستشارية ارتفاع نمو مبيعات معدات الأتمتة الصناعية، بعد تعديل التضخم، بين 1% و2% في 2025 إلى 3% و4% في 2026، ثم إلى ما بين 6% و7% لبقية العقد.
صحيح أن خفض أسعار الفائدة في الغرب يوفر رياحاً مواتية، لكن الدوافع أعمق. فالحكومات الغربية لجأت إلى الدعم والرسوم الجمركية لإعادة التصنيع إلى الداخل، ما أدى إلى طفرة في بناء المصانع خلال عهد جو بايدن. ومع شيخوخة السكان، باتت الشركات تعاني نقص العمالة الماهرة، ما يعزز الطلب على الآلات.
الأهم، أن التقدم في البرمجيات الصناعية بدأ يزيل عقبات طالما أعاقت الأتمتة. وها هو وادي السيليكون يتحدث بحماسة عن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي، ليس فقط لصناعة روبوتات دردشة لامعة، بل لإحداث ثورة في التصنيع. «لقد حانت لحظة تشات جي بي تي للروبوتات»، هكذا أعلن جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، مطلع يناير. والنتيجة المتوقعة، مصانع أكثر مرونة وأصغر حجماً. لقد بدأت ملامح هذا المستقبل بالظهور فعلاً في مصانع سيمنز البافارية. ففي مقرّ الشركة بآمبرغ، الذي ينتج 1500 نوع من وحدات التحكم، تضاعف الإنتاج 20 مرة منذ 1989 من دون زيادة تُذكر في عدد العمال. وعليه، فإن الأذرع الروبوتية، وكثير منها من «يونيفرسال روبوتس»، لا تلتقط البيض فحسب، بل تلحم وتقطع وتجمع وتفحص، في حين يراقب العمال العمليات ويتحكمون بها عبر شاشات متصلة بالآلات.
وفي مصنع إيرلانغن، تتجول عربات ذاتية القيادة بين محطات يعمل فيها البشر جنباً إلى جنب مع الروبوتات، فيما تصطف أخرى لشحن نفسها.
إن التحسن في العتاد واضح، أذرع تتحرك اليوم على ستة محاور بدلاً من ثلاثة، مدعومة بحساسات وكاميرات، وقادرة على تنفيذ عدة مهام، وبأسعار انخفضت مع توسع الإنتاج ودخول الموردين الصينيين. لكن القفزة الأكبر جاءت من البرمجيات. فبدلاً من روبوتات جامدة مصممة لمهمة واحدة، بات بالإمكان إعادة برمجتها بسهولة وهو ما حسّن العائد الاستثماري على مدى عمرها.
إلى جانب ذلك، أحدثت «التوائم الرقمية» ثورة في تصميم المنتجات والعمليات، مستبدلة المخططات الورقية بنماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة. ولم يكن غريباً أن تستحوذ «سيمنز» العام الماضي على شركة ألتير البرمجية مقابل 10 مليارات دولار، في أكبر صفقة بتاريخها، بعدما أصبحت البرمجيات تمثل ثلث إيرادات قطاع الأتمتة لديها.
الذكاء الاصطناعي التوليدي يعد بنقلة أبعد. فمشكلة الفجوة بين المحاكاة والواقع، حيث تفشل النماذج عند تغير الإضاءة أو شكل الأجسام، قد تجد حلاً عبر نماذج ضخمة مدربة على بيانات حساسات وكاميرات. حينها قد تُبرمج الروبوتات لتتصرف أقرب إلى البشر، ترى، تفهم، ثم تتفاعل.
مجلة «الإيكونوميست»
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
