منوعات / بالبلدي

استقلالية الفيدرالي على المحك..!

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

لم يكن الجدل حول استقلالية البنك المركزي يومًا نقاشًا مطروحًا على الطاولة، لكنه اليوم يقترب أكثر من أي وقت مضى. مع تصاعد الحديث عن احتمال تعيين كيفين وورش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، يعود سؤال قديم بملامح جديدة؛ هل نحن أمام لحظة تعيد فيها أمريكا تعريف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بما يتناسب مع عالم أكثر اضطرابًا وأقل صبرًا؟ ربما ستُظهر لنا قادم الأيام الإجابة من خلال سلوك السياسة النقدية في السنوات المقبلة، وأيضًا في قدرة الأسواق على الثقة بأن سعر الفائدة ما زال يُدار بعقلية اقتصادية ومالية، عوضًا عن الحسابات السياسية الساخنة.

منذ عقود، أُرسِيت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بوصفها حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الأمريكي، من أجل ضبط معدلات التضخم، وتثبيت توقعات الأسواق، وحماية السياسة النقدية من تقلبات الأهواء الانتخابية. وقد أثبت التاريخ أن أي مساس بهذه القاعدة يُترجم سريعًا إلى ارتفاع في علاوات المخاطر، وتقلب في الدولار، وتآكل في مصداقية التوجيه المستقبلي وهذا ما نشاهده اليوم على أرض الواقع.

لا أحد ينكر أن المعطيات وقواعد اللعبة العالمية قد تغيّرت سواء على مستوى السياسات النقدية أو المالية. الولايات المتحدة اليوم تواجه دَيْنًا سياديًا تجاوز 120% من ناتجها المحلي، واستقطابًا سياسيًا غير مسبوق، ومنافسة جيوسياسية ونقدية شرسة مع قوى صاعدة في مقدّمتها . ووفقًا لتلك الرؤية، أصبحت السياسة النقدية جزءًا من أدوات إدارة الدولة لقوتها لا شأنًا تقنيًا بحتًا.

هنا لا يبدو اسم كيفين وورش هو القضية بحد ذاته، إنما ما يمثّله كإشارة لمن هم بالداخل والخارج. فالرجل معروف بمواقفه الأكثر تشدّدًا تجاه التيسير النقدي، وبقربه الفكري من دوائر سياسية ترى أن الفيدرالي بالغ في استقلاليته خلال العقدين الماضيين. الكل يعلم أن صنع القرار داخل لجنة السوق المفتوحة تمنع السيطرة المباشرة على أسعار الفائدة من قبل السلطة التنفيذية، لكن قد يبعث برسائل مباشرة وغير مباشرة مختلفة للداخل والخارج الأمريكي فحواها أن الأعراف القديمة قابلة للكسر، وأن سقف الضغط السياسي على البنك المركزي لم يعد من المحظورات.

الخطر الحقيقي، حين تُستدعى السياسة النقدية لخدمة أهداف قصيرة الأجل سواء لتمويل الدَيْن بكلفة أقل أو لدعم نمو سريع قبيل استحقاق انتخابي حينها تدخل الأسواق في مرحلة إعادة تسعير جارفة، وتفقد العملة جزءًا من مكانتها الرمزية قبل قيمتها الفعلية. وهنا يأتي الانحراف عن المسار في التحوّل التدريجي لوظيفة البنك المركزي من «مرساة استقرار» إلى «أداة مواءمة سياسية». التجارب الدولية واضحة في هذا السياق، فكلما انخفضت حدود الاستقلالية، ارتفعت كلفة التمويل، وتراجع الاستثمار طويل الأجل، وازدادت هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات. الولايات المتحدة ليست استثناءً من قوانين الاقتصاد، مهما بلغت قوة مؤسساتها. فالأسواق لا تقيس النوايا، لذلك أي خلط بين السياسة والفائدة سرعان ما يدفع ثمنه الجميع.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا