دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أدرك ستيفن رايت، الذي يدير منتجع "Jay Peak" للتزلج شمال ولاية فيرمونت الأمريكية، أنّ هناك خطبًا ما في الصيف الماضي، أثناء حديثه مع حاملي بطاقات الاشتراك الموسمي من كندا، الذين قرروا أنّهم لن يأتوا إلى الولايات المتحدة، ولا إلى منتجعه، لموسم التزلج الشتوي 2025-2026.
وصلت العداوة السياسية بين الولايات المتحدة وكندا إلى ذروتها، لا سيما بعد أن بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير إلى كندا باعتبارها "الولاية الـ51"، وكان من المتوقع أن يدفع منتجع "Jay Peak"، الواقع على بُعد 14 كيلومترا فقط جنوب الحدود الكندية، ثمن ذلك.
وقال رايت في مقابلة مع CNN: "تواصلت مع مئات من حاملي بطاقات الاشتراك الموسمي، وكلهم بدون استثناء ذكروا مسألة الولاية الـ51".
وأضاف أنه أدلى بشهادته العام الماضي أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي حول تلك المحادثات، مشيرًا إلى أنّ العديد من الزبائن "لم يستطيعوا، من منطلق أخلاقي، القدوم إلى الولايات المتحدة".
وإلى جانب الخطاب المتعلق بالولاية الـ51، أشعل ترامب أيضًا حربًا تجارية، من خلال التهديد بفرض تعريفات جمركية مرتفعة، مع تنفيذ بعضها بالفعل.
ويُعد المنتجع حالة فريدة، إذ يأتي 50% من أرباحه من كندا.
لا تعتمد العديد من منتجعات التزلج الأمريكية بالقدر نفسه على الزوار الكنديين. ومع تقدم الموسم، تباطأ خروج الزوار الكنديين بشكلٍ ملحوظ، في حين ازداد تساقط الثلوج في شرق الولايات المتحدة.
لكن تجربة رايت تسلط الضوء على ما يسميه "محنة اقتصادات الحدود"، والتي تشمل العديد من أصحاب الأعمال الذين يعيشون ويعملون قرب الحدود الأمريكية–الكندية.
كما أنها تُضفي طابعًا إنسانيًا على تداعيات سياسات التجارة الأخيرة.
وتأتي الضربة التي تلقتها تجارة رايت، وكذلك منتجعات التزلج الأخرى في شمال شرق البلاد وفي الغرب التي تعتمد على المسافرين الكنديين، في توقيت غير معتاد.
وبلغ تساقط الثلوج في شرق الولايات المتحدة هذا العام مستويات قياسية، في حين عانى جزء كبير من غرب البلاد من جفاف ثلجي.
وبينما لا يزال عدد السياح الكنديين في الولايات المتحدة منخفضًا، أصبحت العديد من منتجعات التزلج الأمريكية على الساحل الشرقي تتنفس الصعداء، فالكميات الهائلة من الثلوج التي تهطل على الجبال هذا الموسم تجذب الكثير من المتزلجين الأمريكيين، ما يعوض غياب الكنديين.
ولكن تساءل رايت: "ماذا سيحدث عندما تذوب هذه الثلوج؟".
قد يهمك أيضاً
الكنديون لا يأتون والثلوج غائبة في الغرب
بحسب هيئة الإحصاء الكندية، انخفض عدد الكنديين الذين عادوا إلى كندا برًا من الولايات المتحدة في كل شهر من العام الماضي مقارنة بعام 2024.
وفي ديسمبر/ كانون الأول وحده، تراجعت حركة المرور بنسبة 30% مقارنة بديسمبر عام 2024.
وتُظهر أرقام المكتب الوطني الأمريكي للسفر والسياحة انخفاضًا يقارب 22% في أعداد الزوار القادمين إلى الولايات المتحدة من كندا خلال العام الماضي حتى نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنةً بعام 2024.
وبشكلٍ عام، تراجع السفر الدولي إلى الولايات المتحدة خلال تلك الفترة بنسبة 5.4%.
ولا يمكن المبالغة في تقدير أهمية كندا كمصدر للسياح ولعائدات السياحة.
وتعد كندا أكبر مصدر للزوار الدوليين إلى الولايات المتحدة. وقد زار أكثر من 20 مليون كندي البلاد عام 2024، وفقًا لرابطة السفر الأمريكية، مولدين إنفاقًا قدره 20.5 مليار دولار، حسبما ذكرت CNN العام الماضي.
لكن المشهد في غرب أمريكا أكثر تعقيدًا، فعلى عكس الشرق، تعاني منتجعات التزلج الغربية من نقص شديد في الثلوج، ما يقلل عدد الزوار من جميع الجهات.
لذا ليس من المستغرب أن تكون حجوزات المسافرين الكنديين في منتجعات التزلج الغربية قد انخفضت بنسبة 41% الشهر الماضي، وفقًا لبيانات شركة "Inntopia".
وأصبحت منتجعات التزلج أكثر تنوعًا خلال العقود الأخيرة، وأصبح الكثير منها تقدم مجموعة واسعة من الأنشطة الترفيهية الأخرى، بعضها مرتبط برياضات شتوية مختلفة، وأخرى لا تعتمد على الثلوج على الإطلاق.
أنشأت بعض المنتجعات حدائق مائية داخلية على سبيل المثال.
كما دعمت عمليات تصنيع الثلوج منذ زمن طويل ما توفره الطبيعة.
قد يهمك أيضاً
ولا تعتمد بعض منتجعات التزلج الأمريكية كثيرًا على الزوار الكنديين عمومًا.
وعلى سبيل المثال، لم يؤثر تراجع الزيارات الكندية كثيرًا على منتجع "Smugglers’ Notch Resort" في بمدينة جيفرسونفيل بفيرمونت.
وأضاف المتحدث باسم المنتجع مات مكولي أنّ تساقط الثلوج مذهل، فأشار إلى هطول 5 أمتار من الثلوج بالفعل في منتجعه بفيرمونت.
وأكّد مكولي: "إنّها كالذهب الأبيض".
ولا يزال مشغلو السياحة يطرحون حوافز تستهدف السياح الكنديين، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى كبح هذا التراجع.
وعلى سبيل المثال، تعد مينوت في داكوتا الشمالية واحدة من عدد متزايد من البلدات التي تقبل فيها بعض الشركات الدولار الكندي "بالقيمة الإسمية"، رغم ضعفه الحالي أمام الدولار الأمريكي.
قد يهمك أيضاً
ويقول المراقبون إنّ الصداقة بين البلدين عريقة وشهدت العديد من النكسات. والسؤال المطروح هو: إلى متى سيبقى الصديقان على خلاف؟
وقال رايت عن المقاطعة الكندية للسفر إلى الولايات المتحدة: "ستعود الأمور كما كانت، لكن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على بعض الكنديين".
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
