الشارقة: سارة المزروعي
تكتسب الدقائق التي تسبق الإفطار في رمضان طابعاً مختلفاً داخل البيوت، إذ يتراجع الإيقاع اليومي وتظهر حالة من الترقب الهادئ انتظاراً للحظة الإفطار بعد ساعات الصيام، هذه اللحظات القصيرة لا ترتبط فقط بقرب الانتهاء عن الإفطار، بل تحمل بُعداً نفسياً يمنح الصائمين شعوراً بالسكينة واستعادة الاتزان بعد يوم طويل.
في هذا الوقت تكون الاستعدادات قد اكتملت تقريباً، المائدة مُهيأة، والأطباق في أماكنها، وأفراد الأسرة يتحركون بهدوء أو يجلسون مترقبين، فيما تتجه الأنظار إلى الساعة، ومع هذا الانتظار المشترك يتشكل إحساس جماعي بالصفاء، يتجاوز الشعور بالجوع، ويمنح اللحظة قيمة معنوية يعيشها الجميع على اختلاف أعمارهم.
ويزداد هذا الإحساس مع ترقّب موعد الإفطار يومياً خلال الشهر، إذ يمنح انتظار اللحظة نفسها رغم تغيّر توقيتها بدقائق قليلة من يوم إلى آخر، إذ يعزز الإحساس بالانتظام ويخفف من تشتت اليوم المعتاد، كما أن انخفاض النشاط البدني في الدقائق الأخيرة قبل المغرب يساعد الجسم على الدخول في سكون تدريجي، يتزامن مع استعداد نفسي لاختتام ساعات الصيام واستقبال لحظة الإفطار.
تقول أم محمد: هذه الدقائق تُعد الأهم بالنسبة لي، فوقت ما قبل الأذان له طابع خاص، أشعر فيه بالهدوء والتركيز، خصوصاً مع فرحة الأطفال الذين يصومون لأول مرة، حيث ينتظرون سماع الأذان بحماس كبير، وكأنها لحظة إنجاز بالنسبة لهم.
وتوضح أنها تحرص في تلك اللحظات على الدعاء، ومشاركة أبنائها حديثاً مختصراً يتضمن نصائح سريعة قبل الإفطار عن معنى الصبر والامتنان، مؤكدة أن هذه الدقائق ليست مجرد انتظار، بل مساحة تربوية وروحية تترسخ في ذاكرة الأطفال.
من جانبها، ترى مريم عبدالله أن خصوصية هذه اللحظات ترتبط بالأجواء الروحانية والعائلية، قائلة: «الأدعية قبل الأذان، والهدوء الذي يسبق الإفطار، ولحظات تجمع العائلة حول المائدة، كلها تمنح شعوراً بالطمأنينة لا نشعر به بالقوة نفسها في بقية أيام السنة».
وتُعد دقائق ما قبل الأذان واحدة من أكثر اللحظات حضوراً في ذاكرة رمضان، إذ تجمع بين الروحانيات والتقارب الأسري في تجربة تتكرر يومياً، لكنها تحتفظ بقدرتها على منح الشهر خصوصيته وترك أثر نفسي يمتد حتى بعد انقضائه.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
