ماجده خير الله
السبت، 21 فبراير 2026 07:12 ممن الظواهر التي تثير الاستغراب، ذلك التصرف الذي يقوم به بعض الأشخاص، حيث يتعاملون مع الأمور وكأنهم يعيشون خارج نطاق الزمن، بل وخارج كوكب الأرض، متجاهلين كل ما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات. وإنه ليدعو للدهشة حقاً عندما يعترض البعض أو يُبدي استياءه من مشاركة الفنان ياسر جلال في مسلسل رمضاني ذي طابع كوميدي. وتتمثل حجتهم في ذلك بأنه سبق له أن قام بأدوار جادة ووطنية، كما أنه تم اختياره لعضوية مجلس الشيوخ.
يبدو أن هؤلاء المعترضين يجهلون أو يتناسون أنه قد سبق اختيار فنانين كبار في أزمنة سابقة لعضوية مجلس الشيوخ، مثل أمينة رزق ويوسف وهبي وغيرهما. وكأن هؤلاء المنتقدين يستنكرون على الفنان أساساً أن تكون له مشاركة إيجابية في الفضاء السياسي. وربما لا يدركون أيضاً أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، الذي حكم الولايات المتحدة لفترتين رئاسيتين متتاليتين من 20 يناير 1981 وحتى عام 1989، كان في الأساس ممثلاً، بل وممثلاً متواضع المستوى. كما أن رئيس أوكرانيا الحالي، الذي يقف في مواجهة مع روسيا منذ عدة سنوات، كان في السابق ممثلاً كوميدياً (هزلياً).
إن ياسر جلال يعمل في حقل التمثيل منذ ما يقرب من أربعين عاماً، وهو كممثل من المفترض أن يؤدي جميع أنواع الأدوار، سواء كانت جادة أو كوميدية. كما أنه من الممكن لأي شخص، إذا توفرت لديه الرغبة والطموح السياسي، أن يصبح عضواً في مجلس الشعب عن طريق الانتخاب، أو في مجلس الشيوخ عن طريق الاختيار، وأن يكون نافعاً في أي مجال يدخله. المهم أن نكون منصفين، فحسابه يكون فقط على مدى إجادته للأدوار التي يؤديها في أعماله الفنية، وليس على خياراته المهنية المتعددة.
أما بخصوص مسلسله الجديد "كلهم بيحبوا مودي" (من تأليف أيمن سلامة وإخراج أحمد شفيق)، فهو عمل محير ويصعب إطلاق أحكام نهائية ومتسرعة عليه في بدايته. ومع ذلك، لا يمكننا إنكار الشعور بالدهشة إزاء اختيار ياسر جلال لهذا الدور تحديداً؛ فهو يجسد شخصية رجل ثري (دون جوان) يتعامل مع النساء برعونة واستهتار، ورغم كونه أباً لفتاة في سن النضج، إلا أنه غارق حتى أذنيه في مغامرات عاطفية يصل صداها إلى منصات التواصل الاجتماعي. الحلقة الأولى توحي بوجود تشابه مع شخصية رشدى أباظة في فيلم "الزوجة 13"، ولكن المقارنة في هذه الحالة تكون لصالح رشدى أباظة بلا شك، وذلك لاعتبارات فنية عديدة، خاصة وأن ياسر جلال لا يسنده في المسلسل إلا بعض الشخصيات التي تفتقر إلى الكاريزما المطلوبة. ومع ذلك، فقد انتهت الحلقة الأولى بخبر إفلاسه بعد أن تراكمت الديون على الشركة التي ورثها عن والده، ولعل ما سيأتي من أحداث لاحقة يسير في مسارات منطقية أكثر.
في المقابل، لم ننصف للأسف الفنانة يسرا اللوزي، فلم نمنحها ما تستحقه من تقدير وثناء. فهي فنانة متميزة وجادة، ودائماً ما تقع اختياراتها على الأجود والأكثر قيمة فنية. لا يمكن أن ننسى ما قدمته من أدوار رائعة في مسلسل "صلة رحم" أو مسلسل "لام شمسية"، الذي يُعد من أهم مسلسلات العام الماضي. وفي هذا الموسم الرمضاني، تقدم دوراً صعباً ومتميزاً للغاية في مسلسل "كان ياما كان". إنها تجسد شخصية امرأة في منتصف العمر، زوجة لطبيب ناجح (يقوم بدوره الفنان ماجد الكدواني) الذي يحترم حياته الزوجية ويعشق زوجته على طريقته الخاصة، لكنه لا يتقن فنون التعبير عن الحب والمشاعر. تشعر الزوجة (يسرا اللوزي) بالإهمال العاطفي، وأنها لم تحقق شيئاً مما كانت تحلم به في حياتها. السنوات تمضي وهي تشعر بعدم الرضا، رغم أنه لا يوجد سبب ملموس واضح يبرر هذا الشعور للآخرين. في يوم عيد ميلادها، تتخذ قراراً مفاجئاً بطلب الطلاق، لأسباب تبدو لمن حولها غير منطقية، لكنها وحدها تدرك أن استمرارها في هذه العلاقة الزوجية قد يدمر ما تبقى من كيانها. إنه شعور غريب ومربك قد تشعر به نسبة كبيرة من النساء في مرحلة عمرية حرجة، لكنهن يخشين المواجهة والخسارة. أما "داليا" (يسرا اللوزي) فلم تفكر كثيراً في التبعات، أو ربما فكرت فيها لكنها لم تتراجع عن قرارها.
لقد أظهرت يسرا اللوزي تحولات سريعة ومعقدة في الشخصية، وأدتها بمهارة وجدية عالية، وظهرت بدون ماكياج تقريباً لتعبر بصدق عن حالة امرأة مرتبكة ومأزومة نفسياً، في وسط رفض تام لتصرفها من كل من يحيط بها، وأهمهم ابنتها المراهقة التي حملتها مسؤولية انهيار الحياة الأسرية. ورغم وقوفها أمام ممثل عملاق وذي شعبية جارفة (ماجد الكدواني)، إلا أنها استطاعت أن تقف بندية وقوة في المواقف المصيرية للحدث. إنها تضيف بجدارة إلى مسيرتها الفنية دوراً شديد الصعوبة والتعقيد. المؤشرات والتوقعات توحي بأن الأحداث ستزداد تشابكاً، وأن الصراع الهادئ سيتحول إلى ساحات القضاء، وأن الحب الذي كان سيضيع في خضم صراعات المصالح. المسلسل بشكل عام يغري بالمتابعة والاهتمام.
كذلك، يكسب الفنان الشاب عصام عمر مساحة واضحة من النجاح والتألق في هذا الموسم. هذا الشاب يتمتع بموهبة ملحوظة، أهلته لبطولة عدد من الأعمال المميزة بداية من مسلسل "بالطو"، وفيلم "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"، وفيلم "سيكو سيكو"، وصولاً إلى تألقه الواضح هذا العام أمام ممثل بحجم وقيمة باسم سمرة، في مسلسل "عين سحريه" الذي يشارك به في الموسم الرمضاني الحالي. المسلسل من تأليف هشام هلال وإخراج سدير مسعود، وتدور أحداثه في أجواء من الغموض والترقب. القصة تدور حول "عادل" (عصام عمر)، وهو شاب ينتمي إلى وسط اجتماعي بسيط، ويعمل في تركيب كاميرات مراقبة دقيقة في بعض الأماكن لأغراض متعددة. تتغير حياة عادل فجأة ويدخل في دوامة جهنمية من الأحداث عندما تطلب منه امرأة ثرية أن يزرع كاميرات مراقبة في منزل زوجها لتمكنها من مراقبته، وذلك مقابل مبلغ مالي ضخم. لكنه يفاجأ بأن هذه المرأة ترتكب جريمة قتل بعد أن تكتشف خيانة زوجها. يصبح عادل شبه متورط في الحادث، فيهرع إلى مسرح الجريمة لينزع الكاميرات التي ثبتها خشية أن يتم الاستدلال عليه. لكنه بدلاً من أن يبتعد، يزداد تورطاً عندما يكتشف أنه وقع فريسة عملية ابتزاز من قبل شخص غامض (باسم سمرة)، يستغل مهارته ويدفعه قسراً لتركيب كاميرات للتجسس على شخصيات مهمة مقابل مبالغ مالية. لا يستطيع عادل فكاكاً من حصار هذا الرجل، ويسعى في نفس الوقت جاهداً للخروج من سيطرته والعودة إلى حياته الآمنة، ولكنه ينزلق أكثر فأكثر في التعاون معه.
إن تركيبة شخصية "عادل" معقدة جداً، فهي تعتمد على انفعالات داخلية جياشة يسعى صاحبها جاهداً لإبقائها مكبوتة حتى لا تفضي ملامحه وردود فعله بما يجول في خاطره. وهذا النمط من التمثيل يعد من أصعب وأعقد الأنواع، خاصة وأن الخصم (باسم سمرة) لا يُستهان به ويستطيع سحقه في أي لحظة يتمرد فيها. إن متابعة مسلسل "عين سحريه" تمثل واحدة من أهم وأمتع التجارب التي تقدمها مسلسلات هذا العام.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
