تُقدَّر قيمة سوق الشحن البري في دولة الإمارات بنحو 20.20 مليار درهم (5.5 مليار دولار)، للفترة 2025-2030، مدفوعاً بتوسع الخدمات اللوجستية، وارتفاع الطلب على التجارة الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تزايد اعتماد الشاحنات الكهربائية والذاتية القيادة، وفق بيانات وتقديرات شركة kenresearch، المتخصصة في تحليلات السوق، والاستشارات الاستراتيجية. شهد السوق طفرة في أنشطة نقل البضائع، مدفوعة بالموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات كمركز تجاري يربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.
وفق مؤشرات وتقديرات Mordor Intelligence، يتوقع أن يرتفع حجم سوق المركبات التجارية في دولة الإمارات 10.357 مليار درهم (2.82 مليار دولار) في عام 2026، وأن يصل إلى 14.875 مليار درهم (4.05 مليار دولار)، بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.51%، خلال الفترة 2026 – 2031.
وتُعيد ثلاثة تحولات رئيسية رسم ملامح السوق، وهي إنشاء شبكة شحن وطنية متكاملة عبر قطار الاتحاد، ونمو متسارع للتجارة الإلكترونية، إلى جانب سياسات حكومية استباقية لدعم كهرباء الأساطيل.
أسهمت هذه التحولات في تغيير استراتيجيات اقتناء الأساطيل وتنويع الطلب على المركبات، فربط السكك الحديدية أصبح يُركز عمليات الشاحنات الثقيلة على ممرات محددة، في حين يدفع نمو التجارة الإلكترونية في دبي الطلب على الفانات الخفيفة وشاحنات الفئة الأولى. وتُسرّع الخطة الوطنية للتغير المناخي اعتماد الحافلات الكهربائية والشاحنات الهجينة، ما يدفع المشغلين إلى إعادة موازنة خيارات الحمولة وأنظمة الدفع ومتطلبات الامتثال.
أبرز النتائج
حسب نوع المركبة: استحوذت الشاحنات التجارية الثقيلة على 41.27% من حصة السوق، عام 2025، بينما تُعد الحافلات الأسرع نمواً بمعدل 7.55% حتى 2031.
حسب نظام الدفع: من المتوقع أن يسجل الدفع الكهربائي أعلى معدل نمو سنوي مركب عند 7.61%، رغم أن محركات الاحتراق الداخلي استحوذت على 63.37% من السوق في 2025. حسب تصنيف الوزن: شكلت مركبات الفئة الرابعة (7.5 – 16 طناً) 38.71% من حجم السوق في 2025، في حين يُتوقع أن تنمو شاحنات الفئة الأولى، بمعدل 7.64% بين 2026 و2031.
حسب قطاع الاستخدام النهائي: استحوذت الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية على 53.27% من السوق في 2025، بينما يُتوقع أن ينمو قطاع النقل العام بمعدل 7.59% حتى 2031.
حسب المنطقة: استحوذت دبي على 43.37% من الطلب في 2025، ومن المتوقع أن تسجل أعلى معدل نمو إقليمي عند 7.57% حتى 2031. ويهيمن قطاع الشاحنات الثقيلة على السوق، نظراً لقدرتها على نقل كميات كبيرة من البضائع لمسافات طويلة، ما يجعلها أساسية لقطاعات مثل البناء والنفط والغاز. كما أسهم تزايد الطلب على نقل المعدات والآلات الثقيلة في ترسيخ مكانتها السوقية.
وتلعب الشاحنات المتوسطة الحمولة دوراً مهماً، لا سيما في الخدمات اللوجستية داخل المدن، بفضل توازنها بين القدرة الاستيعابية وسهولة المناورة.
أما النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية، فقد أدى إلى زيادة الطلب على الشاحنات الخفيفة الحمولة، لكونها الأنسب لعمليات التوصيل في الميل الأخير.
توقعات مستقبلية
من المتوقع أن يتنامى حجم قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات، خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي 23%، ويؤدي هذا النمو إلى زيادة الحاجة لحلول نقل بري فعالة لضمان سرعة التسليم.
خصصت الحكومة الإماراتية نحو 10 مليارات درهم لتطوير البنية التحتية المستقبلية، مع التركيز على شبكات النقل. ومن شأن هذه المشاريع تحسين كفاءة الشحن البري وتقليص أوقات العبور.
تبدو آفاق السوق واعدة، مدعومة بالتطورات التكنولوجية والتركيز المتزايد على الاستدامة، ومن المتوقع أن يسهم دمج الشاحنات الكهربائية والذكاء الاصطناعي في إدارة الأساطيل في رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل الأثر البيئي، كما ستؤدي رقمنة سلاسل الإمداد إلى تحسين الاستجابة لمتطلبات السوق، ما يعزز فرص النمو المستدام، مع توقع وصول سوق الأغذية في الإمارات إلى 100 مليار درهم مستقبلاً، حيث تزداد الحاجة إلى خدمات نقل مبردة ومتخصصة، ما يفتح آفاقاً استثمارية واعدة لشركات الشحن البري.
تطورات متسارعة
قال محمد جابر، الرئيس التنفيذي - شركة كومبي لفت بروجكت لوجستيكس الشرق الأوسط ل«الخليج»: تمتلك دولة الإمارات عدداً متنامياً من الصناعات التحويلية، وهذا يتطلب قدرات نقل بري بكفاءة عالية وبكلفة تنافسية، فيعد قطاع الشحن البري قطاعاً نشيطاً جداً ومتطوراً بشكل دائم بوجود سوق مفتوحة بالإمارات، ومن أهم تطوراته قدرة نظام المرور في الإمارات على تحديث التشريعات، وقدرة نقل الكنتينرات من خلال الDouble Tail أو القطارات المزدوجة، ما أدى إلى تعزيز الكفاءة وتخفيض الانبعاثات وفي نفس الوقت تعزيز التنافسية.
وأضاف: النقل البري يدعم بشكل كبير قطاع الإنشاءات، بحيث إنه توجد في الدولة كميات ضخمة تحتاج إلى نقل مثل مواد البناء والتشييد، وفي جميع الإمارات حركة البناء نشيطة جداً، وهذا نابع من الثقة العالمية بالسوق الإماراتي، والطلب المتنامي على الاستثمار في العقارات في الإمارات.
وأكد أن موانئ أبوظبي وموانئ جبل علي وموانئ الفجيرة وموانئ الشارقة، هي موانئ رئيسية في المنطقة، لكن الكميات الكبرى تصل لموانئ دبي وموانئ أبوظبي. ليست جميع الكميات يتم استهلاكها في الدولة، إذ إن جزءاً منها يعاد تصديره بالشحن البحري مرة أخرى، وآخر يتم نقله وتخزينه في المناطق الاقتصادية الحرة، وثالثاً يتم نقله إلى داخل الدولة إما للاستخدام المحلي أو للصناعات التحولية.
وتابع: هناك الكثير من المراكز الإقليمية للتخزين في الدولة، سواء في منطقة جبل علي أو في المناطق الحرة في أبوظبي، حيث يتم التخزين فيها ويتم إعادة توجيهها بشكل أو بآخر إلى الدول الأخرى في المنطقة مثل عمان أو للسعودية.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية لنمو هذا القطاع الحيوي، أفاد جابر بأن هذا القطاع نامٍ، لكن سيشهد تطويراً في الأنظمة لزيادة السلامة العامة وتقليل الانبعاثات والحفاظ على البنية التحتية، إلى جانب تحسين المحركات، حيث إن كثيراً من الشركات تستورد أنظمة اليورو 5 أو اليورو 6، وهي أنظمة انبعاثاتها أقل وتكلفة الوقود فيها أقل، وبالتالي تؤدي إلى تعزيز الكفاءة وتعزيز التنافسية.
وبيّن جابر: منذ سنة ونصف أو سنتين، بدأنا نلاحظ قطاع النقل البري بالسيارات الكهربائية EV Trucks بقاطرة واحدة أو قاطرتين، وهذا شيء جيد لأنه يعني أن هناك وعياً من قبل الشركات والمستخدم، في تقليل الانبعاثات، وهناك قدرة تشغيلية ممتازة تؤدي إلى زيادة إنتاجية وتنافسية السيارات الكهربائية.
كفاءة عالية
تُعد أبوظبي ودبي المدينتين المهيمنتين على سوق الشحن البري في الإمارات، فمكانة دبي كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب الثقل الكبير لقطاع النفط والغاز في أبوظبي، يدعمان الطلب القوي على خدمات نقل البضائع بالشاحنات.
تسهم شبكات الطرق المتطورة والموانئ الحديثة في أبوظبي ودبي، في تعزيز هيمنتهما السوقية، من خلال تسهيل عمليات النقل والخدمات اللوجستية بكفاءة عالية.
وتفرض الأجندة الخضراء لدولة الإمارات 2030، التي أصدرتها وزارة التغير المناخي والبيئة في عام 2021، الالتزام بمعايير الانبعاثات الخاصة بالمركبات الثقيلة المستخدمة في نقل البضائع.
تهدف هذه المبادرة إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الممارسات المستدامة في قطاع الخدمات اللوجستية، وتشترط اللوائح أن تلتزم جميع مركبات الشحن الجديدة بمعايير بيئية محددة، بما في ذلك حدود انبعاثات أكاسيد النيتروجين (NOx) والجسيمات الدقيقة، ما يدفع الشركات إلى الاستثمار في تقنيات أنظف والمساهمة في تحقيق أهداف الاستدامة الوطنية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
