خلال شهر رمضان المبارك، يتغير الروتين اليومي، نتيجة تغير أوقات العمل وساعات النوم، ما يؤثر في الساعة البيولوجية، ويواجه الطلاب تحديات يومية في تحقيق التوازن بين الدراسة والسهر، والمشاركة في الأنشطة الأسرية والاجتماعية، حيث أن السهر من أبرز العوامل التي تؤثر في التركيز والتحصيل الدراسي، خاصة في الحصص الصباحية الأولى، وهو ما يجعل تنظيم النوم من الأولويات الأساسية، للحفاظ على الأداء الأكاديمي.
«الخليج» التقت عدداً من الطلاب الذين تحدثوا عن تأثير السهر الرمضاني على تركيزهم وأدائهم الدراسي، كما تحدث مستشارون أسريون وطبيون عن الآثار الصحية والنفسية لقلة النوم خلال رمضان، مؤكدين أهمية تنظيم وقت الطلاب وتوعيتهم بأساليب إدارة الوقت، لضمان تحقيق التوازن بين الدراسة والعبادات، مع الحفاظ على نشاطهم اليومي وصحتهم العامة.
يقول الطالب محمد البلوشي: «إن نمط نومي يتغير بشكل كبير خلال شهر رمضان، مقارنة ببقية شهور السنة، حيث أنام عادة من ثلاث إلى أربع ساعات فقط، نظراً لاستيقاظي للسحور والمشاركة في الفعاليات بعد صلاة العشاء والتراويح، وهذا التغيير في نظام النوم يؤدي إلى شعوري بالنعاس وضعف التركيز أثناء اليوم الدراسي، خاصة في منتصف الدوام أو عند نهايته».
وأوضح: «أن السبب الرئيسي وراء السهر في رمضان يعود إلى التجمعات العائلية ومتابعة المسلسلات والفعاليات مع الأصدقاء، وأن هذه الأنشطة جزء أساسي من أجواء الشهر الفضيل، وأرى أن الحلول الممكنة للتوازن بين أجواء رمضان والالتزامات الدراسية، تكمن في تخفيض وقت الدوام أو تحويل بعض الحصص إلى نظام التعليم عن بُعد، ما يتيح للطلاب والمدرسين تنظيم وقتهم بين رمضان والدراسة بشكل أفضل».
تنظيم الوقت
على خلاف الرأي السابق، يرى الطالب سهيل أحمد: «أن نمط نومي في رمضان مرتب جداً، حيث أنام عادة من ست إلى سبع ساعات، وبعد صلاة التراويح آخذ وقتاً قصيراً قبل النوم، ثم أستيقظ للسحور، ويتخلل يومي قيلولة قصيرة بعد صلاة الفجر، وصحتي الجيدة تساعدني على الحفاظ على تركيزي خلال اليوم الدراسي، ولهذا السبب لا أعاني النعاس أو ضعف الانتباه في الصباح».
وتابع: «التزم بالنوم قبل الساعة الثانية عشرة ليلاً، كما أن نشاطاتي خارج البيت مثل كرة القدم أو ركوب الدراجة مع أصدقائي تشكل السبب الرئيسي وراء السهر في بعض الأوقات، وأن مراجعة الدروس قبل الإفطار تساعد الطلاب على استغلال بقية الوقت لممارسة أنشطتهم المفضلة بعد صلاة التراويح».
فيما أكّدت الطالبة هيا خالد: «شهر رمضان يمثل لي تحدياً في تنظيم وقتي، لأنني أجد صعوبة في الموازنة بين دروسي واستعدادي للامتحانات، وبين أداء العبادات والمشاركة في التجمعات العائلية، حيث أنام بعد الساعة الواحدة ليلاً، ثم استيقظ في الخامسة فجراً لتناول السحور وأداء صلاة الفجر قبل التوجّه إلى المدرسة، ما يجعلني أشعر بالإرهاق خلال اليوم الدراسي ويؤثر في تركيزي».
وأضافت: «أتمنى أن تكون جميع الحصص الدراسية خلال شهر رمضان عن بُعد، على أن يقتصر الحضور إلى المدرسة على أوقات الامتحانات فقط، لأن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط، ومنح الطلبة فرصة أفضل لتنظيم أوقاتهم».
تنظيم الأولويات
أوضحت الطالبة فريدة عمر: «السهر خلال شهر رمضان يؤثر أحياناً في مستوى تركيزي في الحصص الدراسية، وقلة النوم قد تتسبب في تشتت ذهني خلال اليوم الدراسي، في الوقت ذاته فالأجواء الرمضانية تمنحني دافعاً معنوياً وطاقة إيجابية تساعدني على الاستمرار، رغم شعوري ببعض التعب والإرهاق، وأحرص على تنظيم وقتي بين الدراسة والعبادة، وأبذل جهداً أكبر في الدروس المهمة التي تتطلب تركيزاً إضافياً».
ويتطلب شهر رمضان تركيزاً من الأمهات، وذلك من أجل تنظيم وقت الأبناء بشكل دقيق، وتقول فاطمة مبارك، أم لخمسة أبناء: «أحاول قدر الإمكان تقليل المشاركة في تجمعات الأهل والجيران، من أجل متابعة دروس أبنائي التي تتطلب وقتاً كبيراً، والتأكد من انتظام يومهم الدراسي، كما التزم بوضع جدول منظم لأطفالي في المرحلة الابتدائية، حيث يحصلون على قيلولة بعد العودة من المدرسة، تليها مراجعة الواجبات حتى قبل الفطور بساعة، مع التأكد من نومهم قبل الساعة 12 ليلاً، أما أبنائي في المرحلة الثانوية، فأمنحهم حرية أكبر في تنظيم نومهم».
قلة الغذاء
أكدت المعلمة ندى زكريا، أن هناك فرقاً بسيطاً في التركيز والاهتمام بالمادة الدراسية، بسبب اختلاف نمط الجدول اليومي للطلاب مع الصيام أو النوم غير الكافي أحيانًا لأداء الصلاة، ما يؤثر في استعدادهم التعليمي خلال اليوم الدراسي.
وأوضحت:«أن أكثر السلوكيات التي تكون واضحة على الطلاب هو النعاس، بسبب قلة النوم والسهر، مع وجود زيارات عائلية، إضافة إلى تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب لفترة طويلة، وهو هوس حالياً عند الجيل الجديد، إذ لا يوجد أحد لا يسهر بسبب الألعاب الجماعية مع أصدقائه وقلة الوعي في عدد ساعات استخدام التكنولوجيا».
وأضافت: «رغم أن الصيام يغير من ساعتهم البيولوجية، إلا أنه يمكن التحكم فيها، خاصة مع تقليل وقت الحصص في اليوم الدراسي، ما سيساعدهم على أخذ وقت كافٍ للعبادة وأداء المهام، وبعض الطلاب يأتون أحيانًا مع قلة انتباه، خاصة الذين لم يتمتعوا بوجبة تشعرهم ببعض الشبع أو بكمية كافية من الماء تشعرهم بالجفاف والعطش، وأن قلة النوم مع قلة الروتين الغذائي سينعكس على أدائهم».
دور الأسرة:
ترى الدكتورة نورة القصير مستشارة أسرية وتربوية، أن السهر في رمضان وقلة عدد ساعات النوم يؤديان إلى التعب والإرهاق خلال النهار، حيث يعاني الأطفال والطلاب ضعف التركيز، والنعاس في الحصة الدراسية، وبطء الاستيعاب، وتقلب المزاج، كما قد يتراجع مستوى التحصيل الدراسي، بسبب انخفاض الطاقة الذهنية والجسدية».
وأشارت إلى أن للأسرة دوراً أساسياً في وضع نظام يومي متوازن، مثل تحديد وقت مناسب للنوم بعد صلاة التراويح، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلاً، ومراعاة أعمار الأبناء واحتياجاتهم للنوم، وتهيئة بيئة هادئة تساعدهم على الراحة الكافية، ما ينعكس إيجاباً على نشاطهم الدراسي.
وأضافت أن بعض الأسر قد تستهين بتأثير السهر اعتقاداً بأن رمضان شهر استثنائي يمكن فيه التغاضي عن النظام اليومي، كما أن الانشغال بالأجواء الاجتماعية والسهرات قد يجعل بعض الأهالي لا يلاحظون التراجع التدريجي في مستوى أبنائهم الدراسي، إلا بعد ظهور نتائجه.
جدول يومي
يؤكد المتخصصون أنه يمكن تحقيق التوازن عبر تنظيم الوقت، من خلال تخصيص وقت للزيارات العائلية، دون أن يمتد السهر إلى ساعات متأخرة، ووضع جدول يومي يتضمن وقتاً للنوم، وآخر للمذاكرة وأوقاتًا للأنشطة الرمضانية، بحيث يعيش الأبناء أجواء الشهر الفضيل دون التأثير سلباً على صحتهم أو دراستهم، مع الحرص على النوم الكافي، لأنه أساس الحفاظ على التركيز والنشاط، وتقديم وجبات متوازنة في السحور، وتشجيع الأبناء على القيلولة القصيرة إن أمكن، لأن الأسرة يمكنها أن تجعل من شهر رمضان تجربة تربوية وروحية إيجابية، دون أن يكون ذلك على حساب صحة الأبناء ونشاطهم الدراسي.
وقال الدكتور نوفل إياد استشاري الطب النفسي:«كل ما زاد عمر الشخص زادت احتياجاته للنوم، والتي تكون بحدود 7 أو 8 ساعات، والبحوث تشير إلى أن قلة النوم تزيد من ردود الفعل البطيئة، وتكون الاستجابة قليلة، إضافة إلى عدم التركيز والعصبية والتوتر والصداع، وجميعها تؤثر في المستوى العلمي للطالب، ومن الممكن تعويض ساعات النوم خلال نهار رمضان وأخذ قيلولة».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
