حوادث / اليوم السابع

قضاة الإسلام.. قاضى قضاة الديار المصرية "ابن عين الدولة" متحدى السلاطين

كتب عبد الله محمود

الإثنين، 23 فبراير 2026 03:00 ص

قضاة الإسلام هم نماذج تاريخية مشهود لها بالعدل، الزهد، والنزاهة، قاموا بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية،  ومع اتساع الدولة أصبح لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ له، حيث عُرف في الأندلس بقاضي الجماعة.
وتميز هؤلاء القضاة بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، حيث تولوا وظائف مثل إمارة الحج، الخطابة، والتدريس، مما يدل على مكانتهم الدينية والدنيوية العالية.

من بين هؤلاء القاضي "ابن عين الدولة" متحدى السلاطين

لقبوه بــ" أبن عين الدولة "، لشجاعته وجرئته التى جعلت شهرته وصيته يظل ويمتد إلى مئات السنين، لقوته فى تحدى السلاطين، فكان أقدامه على تولى منصب القضاء لإنصاف المظلوم وانتزاع الحق من الظالم ورده إلى أهله مرة آخرى، رحمة قلبه بالمساكين ورفقه بالفقراء هى ما أعلت شأنه بين أهله فى ذلك الوقت، فكان لا يخاف في الحق لومة لائم.


" أبن عين الدولة " شرف الدين أبو المكارم محمد بن القاضي الرشيد عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صدقة ابن الصفراوي المصري الشافعي " قاضي القضاة "، مسقط رأسه ومنشأه كان فى مدينة الاسكندرية، التى بدء فيها تلقيه العلم، حيث عرف عنه كثرة تعبده واقباله على تعلم القرأن وتلاوته، فمع مرور الوقت وكبر سنه أصبح من أصحاب الفقه بالإضاافة إلى اشتهاره بالنزاهة والتعفف.


تولى " أبن عين الدولة " القضاء فى عهد عهد الملك الكامل الأيوبي، حيث تولى " أبن عين الدولة " القضاء عن ابن درباس، حيث ولى منصب القضاء فى مدينة الاسكندرية 8 من أقاربه، ليستقل بعدها بمنصب القضاء فى القاهرة، ليتولى بعدها قضاء الإقليم المصري فى عام 617 هجرية.

أبرز مواقفه

من أبرز موافقه التى دلت على شجاعته فى القضاء، رفضه شهادة الملك " الكامل " فى إحدى القضايا التى كان ينظرها وقتها، حيث رأى القاضى " أبن عين الدولة " أن شادتة الملك لا تصلح، حيث جاء رفضه لشهادة الملك الكامل جاءت علنية أمام الناس فى ساحة مجلس القضاء دون أى ، وجاءت كلمته الرنانة عن ذلك الموقف والتى خلدت إلى يوما هذا كالأتى " إن السلطان يأمر ولا يشهد"، وفهم الملك الكامل أن القاضي لا يقبل شهادته، فواجهه بتهديده له " أنا أشهد في القضية أتقبل شهادتي أم لا "، ولم يتردد أبن عين الدولة عن قول الحق، فصاح قائلا " لا أقبلك وكيف أقبلك والمغنية عجيبة تطلع عليك بموسيقاها كل ليلة وتنزل ثاني يوم وهي تتمايل سكرى.

عناد السلطان استمر وأخذه الكبرياء، فتطاول على القاضى" أبن عين الدولة ": باللههجة الفارسية، فقال " أبن عين الدولة " لجموع الناس من الحاضرين " اشهدوا أني عزلت نفسي عن القضاء "، وترك المجلس وخرج غاضبا.

هذه الواقعة جعلت المقربين من السلطان الكامل الأيوبى، أن ينصحوه بأن يقدم اعتذاره إلى القاضى " ابن عين الدولة " حتى لا تشيع هذه الواقعة وينفضح أمره، مما أضطر السلطان الكامل أن يعتذر ويعترف بخطأه له، كما ألح عليه أن يعود إلى منصب القضاء مرة أخرى .
وفاة "ابن عين الدولة "

جاءت وفاته بعد تعرضه لمرض شديد أصابه في قدمه، مما أدى إلى عدم قدرته على الحركة، فولى من بعده من يطمئن على سير القضاء من بعده على نفس نهجه.
 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا