بعيداً عن كونه مصدر ارتياح، أدى الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى ظهور المزيد من المخاطر والضبابية حول السياسة التجارية والديون الأمريكية والدولار.
ولم تتخذ المحكمة أي قرار بشأن رد المبالغ، ما ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث عجز يبلغ نحو 170 مليار دولار في المالية العامة الأمريكية. وأثار اندفاع ترامب الغاضب لفرض رسوم بديلة صدمة في أوروبا إلى جانب حالة جديدة من الارتباك بشأن السياسة التجارية.
وانخفض الدولار، الاثنين، في التعاملات الآسيوية، لا سيما مقابل عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين، وواصل الدولار خسائره، إذ انخفض بنحو 0.4% مقابل اليورو، الاثنين، ليصل التراجع إلى ما يقرب من 12% منذ بدء ولاية ترامب الثانية في أوائل 2025.
في حين تعثرت سندات الخزانة الأمريكية وسط معاناة الأسواق في التعامل مع المخاطر التي تهدد الوضع المالي واستيعاب الآثار المترتبة على التضخم.
ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب أقل وينبغي أن تخفف من ضغوط الأسعار في الأمد القصير. لكن المحكمة قيدت أيضاً صلاحياته، وهو ما لا يمكن توقع عواقبه على الأسواق والاقتصاد.
خطر التصعيد
قال محللون في (آي.إن.جي): «عادت حالة الضبابية، وبالنظر إلى الاستعراض الأحدث للقوة من جانب القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد الآن أكبر مما كان عليه قبل عام».
وبالنسبة لسندات الخزانة، يتمثل أحد المخاطر في الدعاوى القضائية للمطالبة برد الرسوم الجمركية، وهو أمر من المرجح أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى درجة.
وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي تم جمعها حتى الآن من الرسوم الجمركية تزيد على 175 مليار دولار، وهي نسبة متواضعة من إجمالي الإيرادات المتوقعة التي تزيد على 5 تريليونات دولار، ولكن ردها قد يدفع الحكومة الأمريكية لإصدار المزيد من السندات.
وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قليلاً إلى 4.1%، الجمعة، لكنها انخفضت من ذروتها التي تجاوزت 4.5% في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ التضخم وتوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.
والاثنين، تراجعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.4 نقطة أساس إلى 4.071%، بينما هبطت عوائد السندات لأجل 30 سنة نقطة أساس واحدة إلى 4.716%.
وقال ألبرتو كونكا، المدير الاستثماري في (إل.إف.جي+زد.إي.إس.تي) في لوجانو بسويسرا «تركز الأسواق حالياً على الأثر القصير الأجل، أي نزول التضخم وخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع».
وأضاف «أعتقد أن هذا منظور محدود إلى حد ما، لأن الأمر ينطوي على زيادة في العجز الكبير بالفعل، ولذا ينبغي أن يشهد منحنى العائد درجة أكبر من الانحدار، بالنظر إلى أن المالية العامة للحكومة الأمريكية باتت، فعلياً، خارج السيطرة».
ضبابية محيطة بالإيرادات
قدر مكتب الميزانية في الكونجرس أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ستدر نحو 300 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل لأكبر اقتصاد في العالم.
وتستمر الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب وتبلغ 15% لمدة 150 يوماً فقط، ولم يتضح بعد متى ستُفرض بالضبط أو على من ستُفرض. وكانت بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا وأستراليا، تخضع لرسوم بنسبة 10% بينما فرضت معدلات أعلى على العديد من الدول الآسيوية.
وقال جين جولدمان مدير الاستثمار لدى سيتيرا لإدارة الاستثمار «سوق السندات تواجه أكبر مصدر للقلق»، مشيراً إلى احتمال زيادة الإصدارات في حال اضطرار الحكومة الأمريكية إلى رد الرسوم إلى جانب تمويل حزم تحفيز أخرى.
ومع ذلك، لم يكن رد فعل السوق كبيراً، وهناك رأي يقول إن التداعيات الطويلة الأمد يمكن تفاديها.
وينتمي محللو مورجان ستانلي إلى الفريق الذي يرى أن سوق الدين لن تنشغل كثيراً بالعجز المالي لأن ترامب سيجد بدائل للرسوم الجمركية ولأن أي تمويل إضافي محتمل سيكون عبر أذون خزانة قصيرة الأجل.
وقد لا يتمكن ترامب أيضاً من تحقيق رغبته في منح كل أمريكي ألفي دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو ما كان سيضيف بعض الضغوط التضخمية.
(رويترز)
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
