العاب / سعودي جيمر

ألعاب جسدت مفهوم في تاريخ صناعة الألعاب – الجزء الأول

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

شهدت صناعة الألعاب تحولات جذرية عبر عقود طويلة انتقلت خلالها التجربة من صالات الأركيد إلى المنازل ثم إلى العوالم الرقمية المتصلة بالإنترنت حيث تعاقبت أجيال من الأجهزة وظهرت سلاسل ضخمة ثم اختفت أخرى وتغيرت الاتجاهات بشكل متسارع يعكس طبيعة هذه الصناعة المتحركة.

مثلها مثل أي مجال إبداعي آخر لا يوجد شيء يدوم إلى الأبد فالتقنيات تتغير وتوقعات اللاعبين تتبدل وما كان يعد أساسيا في زمن سابق قد يصبح شيئا من الماضي في وقت قصير حيث كان من الصعب تخيل اختفاء الوسائط الفيزيائية للألعاب قبل سنوات قليلة لكنها اليوم في طريقها إلى التراجع التدريجي.

ias

شهدت طرق تواصل اللاعبين أيضا تحولا كبيرا حيث انتقلت التجربة من اللعب الجماعي في نفس المكان إلى اللعب عبر الإنترنت وهو تحول أعاد تشكيل مفهوم المشاركة والتنافس وفتح آفاقا جديدة للتجارب الجماعية على نطاق عالمي.

ضمن هذا السياق ظهرت ألعاب معينة مثلت لحظات فاصلة في تاريخ سلاسلها أو في حقب كاملة من صناعة الألعاب حيث لم تكن مجرد إصدارات عادية بل جسدت نهاية مرحلة وبداية تحول جديد سواء على مستوى التصميم أو السرد أو التوجه العام للسلسلة.

في بعض الحالات شكلت هذه الألعاب الخاتمة الرسمية لسلاسل استمرت لسنوات طويلة بينما مثلت في حالات أخرى نهاية أسلوب معين في التطوير أو التخلي عن هوية قديمة لصالح رؤية مختلفة تماما.

قد لا يكون انتهاء تلك الحقب أمرا سلبيا بالضرورة إذ سمح المجال لأفكار جديدة وتجارب مبتكرة بالظهور إلا أن تلك اللحظات تظل جديرة بالتأمل لما تحمله من دلالات حول تطور الصناعة وتغير ذائقة اللاعبين.

تسليط الضوء على هذه الألعاب يمنح فرصة لفهم كيف ولماذا وصلت بعض السلاسل إلى نهايتها وكيف أثرت هذه النهايات على مسار صناعة الألعاب بشكل عام وجعلتها تتجه نحو آفاق مختلفة عما كانت عليه في السابق.

نهاية مرحلة Final Fantasy الكلاسيكية في لعبة Final Fantasy 9

مثلت لعبة Final Fantasy 9 الوداع الأخير لوجود السلسلة الرئيسية على جهاز PS1 وجاء هذا الوداع في أفضل صورة ممكنة حيث أنهت اللعبة ارتباط المنصة بجزء أساسي من تاريخ السلسلة وقدمت تجربة متكاملة تعكس جوهر Final Fantasy الكلاسيكي الذي استمر لأكثر من عقد كامل.

تدور أحداث اللعبة داخل عالم فانتازي نابض بالحياة يمتلئ بالممالك المتصارعة والأعراق المتنوعة والتقنيات الخيالية مثل السفن الطائرة وهو ما جعل العالم يبدو حيويا ومتفاعلا مع مجريات القصة والشخصيات بشكل مستمر.

اعتمدت Final Fantasy 9 على نظام فريق مكون من أربعة شخصيات حيث تلتزم كل شخصية بوظيفة تقليدية معروفة داخل السلسلة مثل Black Mage و Thief و Dragoon مما أعاد التركيز على جذور السلسلة الكلاسيكية بعد تجارب أكثر حداثة في الأجزاء السابقة.

قدم هذا النظام توازنا واضحا بين الاستراتيجية والبساطة حيث كان لكل شخصية دور محدد داخل المعارك مما شجع اللاعبين على التخطيط الجيد واستغلال قدرات الفريق بشكل متكامل دون تعقيد مفرط.

احتوت اللعبة على عدد كبير من الأنشطة الجانبية والألعاب المصغرة التي أضافت عمقا إضافيا للتجربة وجعلت العالم يشعر بالترابط والاستمرارية مع وجود خريطة عالمية تربط جميع المناطق وتمنح إحساسا بالمغامرة الواسعة.

من السهل اعتبار Final Fantasy 9 تجسيدا مثاليا لهوية السلسلة حيث جمعت بين القصة المؤثرة والمغامرات الصعبة والعالم الفانتازي المتنوع الذي كان دائما السمة الأبرز لألعاب Final Fantasy الكلاسيكية.

بهذا الشكل أصبحت اللعبة رمزا لنهاية مرحلة كاملة من تاريخ السلسلة وبمثابة رسالة وداع لأسلوب تقليدي ترك بصمة لا تنسى لدى اللاعبين ومهد الطريق لتحولات جذرية في الأجزاء اللاحقة.

انتقال Bungie من سلسلة Halo في لعبة Halo Reach

بدأت شهرة Bungie في الأساس داخل مجتمع أجهزة Mac من خلال سلسلة Marathon قبل أن تشهد مسيرتها تحولا جذريا عند تعاونها مع Microsoft لإطلاق لعبة Halo Combat Evolved بالتزامن مع صدور جهاز Xbox الأصلي وهو التعاون الذي غير مسار الشركة وصناعة الألعاب معا.

سرعان ما أصبحت ألعاب Halo نموذجا يحتذى به في تصميم ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول على أجهزة الكونسول حيث وضعت معايير جديدة للتحكم وبناء الخرائط وتوازن الأسلحة وتجربة اللعب الجماعي وهو ما عزز مكانة Bungie كأحد أهم الاستوديوهات في هذا النوع.

جاءت لعبة Halo Reach لتكون العمل الأخير الذي تطوره Bungie ضمن السلسلة حيث اختارت الشركة تقديم قصة تمهيدية تدور أحداثها قبل الجزء الأول لتسلط الضوء على أحداث مفصلية سبقت ظهور Master Chief.

استندت أحداث Halo Reach إلى رواية محبوبة لدى جمهور السلسلة وهو ما جعل اللاعبين يدركون منذ البداية أن القصة تتجه نحو نهاية مأساوية ومعروفة سلفا وهو عنصر أضفى ثقلا عاطفيا كبيرا على التجربة منذ لحظاتها الأولى.

مثل هذا الجزء وداعا رسميا لبصمة Bungie داخل عالم Halo حيث كان من الواضح أن الشركة تستعد للانتقال إلى مشروع جديد يتمثل في Destiny بينما تنتقل مسؤولية تطوير السلسلة لاحقا إلى 343 Industries.

عزز هذا الوداع الإحساس بأن Halo Reach لم تكن مجرد لعبة إضافية بل كانت رسالة ختامية تعكس فلسفة Bungie في السرد والتضحية والبطولة وتغلق فصلا مهما في تاريخ السلسلة قبل انطلاقها في اتجاه مختلف تماما.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا