أزياء / ليالينا

مجموعة Erdem خريف وشتاء 2026-2027: حوار بين التراث والحداثة

يمثّل مرور عشرين عاماً على تأسيس دار إردم Erdem علامة فارقة في مسيرة أي مصمم، لكنه بالنسبة لمصمم مستقل يعمل في قلب لندن يُعدّ إنجازاً استثنائياً يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، ففي موسم خريف وشتاء 2026-2027، لم يكتفِ مورالي أوغلو بالنظر إلى الماضي أو إعادة تقديم أبرز نجاحاته، بل اختار أن يحوّل هذه المناسبة إلى حوار حيّ بين الأرشيف والمستقبل، بين الرومانسية والانكسار، وبين الأناقة التاريخية والتمرد المعاصر.

أقيم العرض في قاعات Tate Britain، حيث اكتسبت المجموعة طابعاً ثقافياً عميقاً يعكس العلاقة الطويلة بين أعمال إردم والفنون البصرية والأدب والموسيقى. أطلق المصمم على مجموعته اسم “المحادثات المستحيلة”، وهو عنوان يلخّص فلسفة الموسم: لقاءات خيالية بين شخصيات من عصور مختلفة، تتداخل حكاياتها كما تتداخل طبقات الأقمشة والتطريزات.

لم تكن المجموعة مجرد استعراض للأزياء، بل كانت تجربة سردية متكاملة، حيث بدت كل إطلالة وكأنها جزء من قصة أكبر، قصة تتقاطع فيها الأزمنة والهويات والأنماط الجمالية.

عشرون عاماً من الحرفية والرؤية

  1. منذ تأسيس علامته، أصبح إردم مرادفاً للرومانسية المعاصرة، حيث استطاع أن يخلق لغة تصميمية مميزة تقوم على الزهور، والتطريزات، والإشارات التاريخية، وعلى مدار عقدين، حافظ المصمم على مكانته كأحد أهم الأسماء في London Fashion Week، حيث أصبحت عروضه جزءاً أساسياً من هوية الأسبوع اللندني.
  2. لكن هذه المجموعة لم تكن احتفالاً تقليدياً. بدلاً من تقديم أرشيف من "أفضل الإطلالات"، اختار مورالي أوغلو أن يعيد عناصره المميزة من خلال منظور جديد، أكثر جرأة وأقل مثالية.
  3. فالأزهار التي كانت تبدو رقيقة في المواسم السابقة ظهرت هنا كثيفة ومتشابكة، بينما أصبحت القصّات التاريخية أكثر تحرراً وأقل صرامة، كان واضحاً أن المصمم لا يريد بناء نصب تذكاري لمسيرته، بل يريد فتح حوار مع تاريخه.

مفهوم "المحادثات المستحيلة"

  1. استندت المجموعة إلى فكرة اللقاءات الخيالية بين شخصيات ثقافية وفنية من عصور مختلفة، لم تكن هذه الشخصيات حاضرة بشكل مباشر أو حرفي، بل ظهرت كإيحاءات جمالية ونفسية.
  2. تخيّل المصمم لقاءً بين مغنية الأوبرا الأسطورية Maria Callas وموسيقي الجاز Duke Ellington، أو حواراً خيالياً بين الفنانة Marianne North وشخصيات أدبية رومانسية.
  3. انعكست هذه اللقاءات في تداخل العناصر البصرية داخل الملابس، فقد ظهرت الزخارف النباتية جنباً إلى جنب مع التطريزات اللامعة، بينما تداخلت الأقمشة الخفيفة مع الخامات الثقيلة.

كانت النتيجة أشبه بلوحة متعددة الطبقات، حيث لا توجد نقطة تركيز واحدة، بل شبكة من التفاصيل التي تدعو العين إلى الاستكشاف.

الموقع كجزء من السرد

  1. اختيار متحف Tate Britain لم يكن مجرد قرار جمالي، بل كان جزءاً من مفهوم العرض، فقد أضفى الطابع الكلاسيكي الجديد للمتحف إحساساً بالثبات والتاريخ، بينما بدت الملابس وكأنها تتحدى هذا الهدوء بكثافتها وتفاصيلها.
  2. أصبحت المسافة بين المقاعد ضيقة، ما جعل الجمهور قريباً جداً من الملابس، لدرجة أن بعض التنانير لامست الصفوف الأمامية، خلق هذا القرب إحساساً بالحميمية، وكأن العرض ليس حدثاً عاماً بل تجربة شخصية.

كما عزّز الموقع فكرة الحوار بين الماضي والحاضر، وهي الفكرة التي شكّلت جوهر المجموعة.

التداخل بين الفوضى والنظام

أحد أبرز عناصر المجموعة كان التوتر بين الفوضى والتنظيم.

  • فقد ظهرت بعض الإطلالات مزدحمة بالتفاصيل، حيث تداخلت الأقمشة والتطريزات بطريقة بدت مقصودة.
  • لكن فجأة، كانت تظهر إطلالة بسيطة نسبياً، وكأنها لحظة صمت وسط ضجيج بصري.
  • هذا التباين هو ما منح المجموعة حيويتها، فبدلاً من أن تكون متجانسة، بدت كأنها حوار حقيقي مليء بالاختلافات.

الأزهار كعنصر أساسي

  1. لطالما كانت الزهور جزءاً أساسياً من عالم إردم، لكنها ظهرت هذا الموسم بشكل مختلف.
  2. بدلاً من أن تكون رومانسية فقط، بدت أكثر جرأة وتعقيداً، فقد ظهرت الزخارف الزهرية على شكل طبقات متداخلة، أو ممزوجة مع تطريزات لامعة.

أحياناً، بدت الأزهار وكأنها تكاد تختفي تحت طبقات أخرى من القماش، بينما ظهرت في إطلالات أخرى كعنصر رئيسي.

هذا التناقض منح الزخارف الزهرية عمقاً جديداً، بعيداً عن الرومانسية التقليدية

القصّات التاريخية

  1. استلهم المصمم العديد من القصّات من أزياء تاريخية، خصوصاً تلك التي تعود إلى العصر الإليزابيثي.
  2. ظهرت الياقات المرتفعة والتنانير الواسعة، لكن بأسلوب غير تقليدي. فقد بدت بعض القطع وكأنها غير مكتملة أو مرتدية بطريقة عفوية.
  3. كانت السترات تنزلق عن الأكتاف، بينما رُبطت بعض المعاطف بإحكام كما لو كانت مستعارة.

هذا الإهمال المتعمّد أضفى على المجموعة طابعاً إنسانياً، بعيداً عن الكمال المصطنع.

الشباب مقابل التراث

  1. من أكثر اللحظات إثارة للاهتمام كانت ظهور قطع مستوحاة من بدايات المصمم، خصوصاً خلال دراسته في Royal College of Art.
  2. ظهرت حمالات صدر قصيرة مع بنطلونات جينز واسعة، في تباين واضح مع الأقمشة الفاخرة والتطريزات.
  3. كان هذا المزج بين الشباب والتراث أحد أبرز عناصر المجموعة، حيث بدا وكأنه تذكير بأن الموضة لا تتوقف عن التطور.

لحظات الصفاء

  1. رغم كثافة التفاصيل، تضمنت المجموعة لحظات من البساطة النسبية.
  2. من أبرزها فستان أصفر ضيق مزين بالكريستال، بدا وكأنه يلتقط الضوء بطريقة ساحرة.
  3. كما ظهرت تنانير من الدانتيل الكريمي، أضفت إحساساً بالرقة وسط الزخارف الثقيلة.

كانت هذه اللحظات بمثابة استراحة بصرية، تمنح العين فرصة للراحة.

الخامات والتفاصيل

تميّزت المجموعة بتنوع كبير في الخامات، حيث ظهرت الأقمشة الثقيلة والخفيفة جنباً إلى جنب.

شملت الخامات:

  • الدانتيل.
  • الكريستال.
  • الحرير.
  • المخمل.
  • الجينز.

هذا التنوع عزّز فكرة التناقض، التي كانت حاضرة في كل عناصر المجموعة.

الرومانسية الجديدة

  1. رغم أن إردم معروف برومانسيته، إلا أن هذه المجموعة قدمت نسخة أكثر حدة من هذه الرومانسية.
  2. بدلاً من النعومة فقط، ظهرت لمسات من الجرأة والانكسار.
  3. بدت الملابس وكأنها تحمل قصصاً، قصصاً عن نساء معقدات وقويات.

التوازن بين الماضي والمستقبل

  • نجح المصمم في خلق توازن بين الإشارات التاريخية والعناصر الحديثة.
  • لم تكن المجموعة عالقة في الماضي، بل بدت وكأنها تتحرك نحو المستقبل.
  • هذا التوازن هو ما جعلها تبدو معاصرة رغم جذورها التاريخية.

الموضة كحوار

في ، بدت المجموعة وكأنها حوار مفتوح.

حوار بين:

  • الماضي والحاضر.
  • الرومانسية والواقعية.
  • النظام والفوضى.
  • الشباب والنضج.

كانت مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 احتفالاً بمسيرته، لكنها كانت أيضاً خطوة نحو المستقبل.

لم تكن مجرد عرض أزياء، بل كانت تجربة فنية وسردية، مليئة بالتناقضات والجمال، وفي عالم الموضة السريع، بدا هذا العرض وكأنه تذكير بأن الأناقة الحقيقية لا تأتي من الصيحات العابرة، بل من الرؤية المستمرة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا