دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الشراكة والحوار مع الصين خلال زيارة قام بها إلى بكين بهدف إعادة ضبط علاقات شابتها أزمة عجز تجاري كبير مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفي أول زيارة له إلى الصين بعد توليه منصب المستشار الألماني أبدى ميرتس، الذي رافقه وفد تجاري كبير، للرئيس شي جين بيغ رغبته في تعميق ما أسماه «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» مع الصين، التي كانت أكبر شريك تجاري لألمانيا العام الماضي.
ورحب شي بتصريحات ميرتس، الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية أصبحت غير مواتية لألمانيا على نحو متزايد، لكنها لا تزال محورية لمصالحها الصناعية الأساسية.
وقال «كلما ازداد العالم اضطرابا وتداخلا، ازدادت حاجة الصين وألمانيا إلى تعزيز التواصل الاستراتيجي وتوطيد الثقة المتبادلة».
وجاءت زيارة المستشار الألماني، عقب زيارتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في وقت يسعى فيه القادة الأوروبيون إلى تعزيز علاقاتهم مع الصين في أعقاب اتساع الفجوة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- قطاع الأعمال الألماني
وأكدت الزيارة على الأهمية البالغة لسوق المستهلكين الصيني الضخم والتطور التقني الهائل لمصنعيه المهيمنين بالنسبة للاقتصاد الألماني المتعثر، الذي لا يزال يتعافى من ركود على مدى عامين.
لكنها جاءت في ظل تزايد قلق قطاع الأعمال الألماني، الذي بات مهتما على نحو متزايد باستراتيجيات «تقليل المخاطر» الرامية إلى الحد من الاعتماد الاستراتيجي على دول معينة.
وشجع ميرتس، الذي من المقرر أن يزور واشنطن الأسبوع المقبل، الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في ألمانيا، لكنه أكد على ضرورة أن يتحلى الجانبان بالواقعية.
وقال «نحن اليوم على صلة وثيقة. وهذا يفتح آفاقا واسعة، ولكنه ينطوي أيضا على مخاطر... نريد تجنب هذه المخاطر حرصا على مصالح الطرفين»، مشيرا إلى مشكلات سلاسل التوريد التي واجهها المصنّعون الألمان والتي برزت بوضوح العام الماضي عندما شددت الصين قيود التصدير على الرقائق الإلكترونية الأساسية والمعادن الأرضية النادرة الحيوية.
- مخاوف ألمانية قديمة
وتعكس التصريحات مخاوف ألمانية قديمة بشأن ما تعتبره برلين تخفيضا في قيمة اليوان ودعما حكوميا يُشوه السوق وطاقة إنتاجية فائضة لدى المصدرين الصينيين الذين حققوا فوائض تجارية ضخمة مع أكبر اقتصاد في أوروبا، بلغت 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) العام الماضي.
وأشار ميرتس إلى أن العجز التجاري تضاعف أربع مرات منذ 2020، وعزا ذلك إلى حد بعيد إلى الطاقة الإنتاجية الفائضة. وقال للصحفيين بعد الاجتماعات «هذا الوضع غير صحي».
وأبلغ رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ المستشار الألماني ميرتس بأن الصين ترغب في التعاون في مجالات مثل السيارات والكيماويات، بالإضافة إلى المجالات الناشئة كالذكاء الاصطناعي والطب الحيوي.
- الصين تستجيب
وأضاف، وذلك في بيان صادر عن الاجتماع نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الصين «ستستجيب بفعالية للمطالب المعقولة للشركات الألمانية ذات الاستثمارات الأجنبية»، وأنها على استعداد لاستيراد المزيد من المنتجات عالية الجودة من ألمانيا.
ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاجن وبي.إم.دبليو، والتي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يسهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقا في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
وتغير وجه السوق الصينية، التي كانت مطمعا للشركات الأجنبية بسبب قاعدة المستهلكين الواسعة وقوة الإنفاق المتزايدة، في السنوات القليلة الماضية مع اضطرار الشركات المحلية إلى البحث عن فرص في الخارج بسبب تقلص طلب المستهلكين نتيجة تباطؤ الاقتصاد ووجود فائض في إنتاج قطاع الصناعات التحويلية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
