اقتصاد / صحيفة الخليج

أزمة صناديق الملكية الخاصة في تعيد تشكيل رأس المال العالمي

كانت على مدار العقدين الماضيين، المحرك الأكثر ربحية لصناديق الملكية الخاصة على مستوى العالم. فبين عامي 2010 و2020، تجاوزت الاستثمارات السنوية للملكية الخاصة في الصين 80–100 مليار دولار، ووصلت ذروتها إلى أكثر من 130 مليار دولار في 2021، وفقاً لبيانات القطاع.

بحلول عام 2025، تباطأت نشاطات الخروج من الاستثمارات في الصين بالنسبة لأكبر شركات الملكية الخاصة العالمية إلى حد تكاد تكون فيه معدومة. وأبلغت العديد من الشركات عن عدم وجود أي فرصة للخروج من الشركات الصينية المملوكة لها للسنة الثانية على التوالي. وبينما لم تتوقف الصفقات، أصبحت القدرة على تحويل الأصول إلى سيولة، واحدة من أكثر الاختناقات صعوبة على صعيد القطاع.

الأرقام تعكس حجم المشكلة

على مستوى آسيا والمحيط الهادئ، ارتفعت قيمة التخارج من صناديق الملكية الخاصة بين 2024–2025، بنسبة 15–20% على أساس سنوي تقريباً. أما الصين فكانت الاستثناء حيث انخفضت قيمة صفقات الخروج هناك بنسبة تراوحت بين 30–35% عن ذروتها في 2021، ولا تزال أقل من 60% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

وكانت عمليات الاكتتاب العام— التي كانت تقليدياً الطريق الأكثر ربحية للخروج — ضعيفة بشكل خاص. ففي عام 2021، تم إدراج أكثر من 400 شركة مرتبطة بالصين داخلياً أو خارجياً. بحلول عام 2025، انخفض هذا العدد إلى أقل من 150 شركة، معظمها من الشركات الصغيرة التي وفرت سيولة محدودة للمساهمين في صناديق الملكية الخاصة.

ولم توفر صفقات الأسهم الثانوية سوى القليل من الأمل. فقد ارتفعت الخصومات على حصص الصناديق الموجهة للصين بشكل حاد، حيث أغلقت العديد من الصفقات عند 40–50% أقل من صافي قيمة الأصول، مقارنة بخصومات 15–25% للأصول المماثلة في الولايات المتحدة أو أوروبا. وبالنسبة لمديري الصناديق، فإن البيع بهذه الأسعار يعني احتمال تسجيل خسائر، أما بالنسبة للمستثمرين، فإن الاحتفاظ بالأصول يعني سيولة مؤجلة لفترة طويلة.

استثمرت عدة شركات ملكية خاصة عالمية بكثافة بين 2016 و2019 في منصات استهلاكية صينية، ومزودي خدمات لوجستية، وشركات رعاية صحية، مع توقعات للخروج خلال 5 إلى 7 سنوات. واليوم، لا تزال العديد من هذه الأصول غير مبيعة، على الرغم من زيادة إيراداتها بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف على الورق.

أهمية دور الشرق الأوسط

بالنسبة للمستثمرين في الشرق الأوسط، تحمل هذه اللحظة أهمية غير عادية. فالمبالغ المدارة من قبل صناديق الثروة السيادية في الخليج تتجاوز 4 تريليونات دولار مجتمعة. وعلى عكس الشركاء المحدودين التقليديين في صناديق الملكية الخاصة، لا تُقيد العديد من هذه المؤسسات بدورات حياة صناديق محددة. يمكنها الاحتفاظ بالأصول لمدة 10 أو 15 أو حتى 20 سنة إذا كان المبرر الاستراتيجي قائماً.

وقد وضع هذا رأس المال الخليجي كقوة محتملة لتحقيق الاستقرار في أسواق الملكية الخاصة المتعلقة بالصين.

في السنوات الأخيرة، اشترت صناديق الخليج بعناية حصصاً في صناديق أو أصول موجهة للصين من المؤسسات الغربية التي تسعى لتقليل تعرضها. غالباً ما تكون أسعار الدخول أقل بشكل ملحوظ مما دُفع في ذروة السوق — في بعض الحالات 30–40% أقل من تقييمات 2019–2021. وبالنسبة لرأس المال الصبور، يمثل هذا فرصة، لكنه ينقل أيضاً المخاطر.

لكن الخطر بالنسبة للمستثمرين الخليجيين هو أن يصبح شح السيولة هيكلياً وليس مؤقتاً. فالأموال المرتبطة بأصول يصعب الخروج منها لا يمكن إعادة استثمارها في مكان آخر — وهو يعني ضياع فرصة كبيرة في وقت ترتفع فيه العوائد في أسواق أخرى.

وبالمقابل، شهدت صفقات خروج الملكية الخاصة في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا انتعاشاً قوياً في 2025، مع ارتفاع مضاعفات الخروج بمتوسط 10–15% وانتعاش حجم الاكتتابات العامة. كما تجذب الهند واليابان تدفقات قياسية للملكية الخاصة، مدفوعة بأطر تنظيمية أوضح ومسارات خروج أكثر توقعاً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا