01 مارس 2026, 7:36 مساءً
في الخامس من أبريل عام 1933، أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قراراً يعد في نظري (ثاني أكثر القرارات مكراً) في تاريخ الاقتصاد الحديث؛ فقد أمر كل مواطن أمريكي بتسليم ما يملكه من ذهب إلى البنك الفيدرالي خلال شهر واحد فقط، ومن يرفض يخضع لغرامة تبلغ عشرة آلاف دولار أو السجن عشر سنوات (وهو مبلغ كان كافياً في تلك الحقبة لإفلاس عائلة بأكملها).
كانت أمريكا وقتها ترزح تحت وطأة الكساد الكبير، وكان إصدار الدولارات (في ذلك الوقت) مقيداً بـما يقابلها من غطاء ذهبي .. بمعنى أن كل ورقة نقدية مطبوعة يجب أن يقابلها رصيد محدد من المعدن الأصفر في خزائن البنوك، الأمر الذي منع الحكومة (في ذلك الوقت أيضاً) من طبع المزيد من الدولارات وضخ السيولة في الاقتصاد المنهك. وهكذا كان الحل — من وجهة نظرها — هو أن تستولي على الذهب المتناثر في أيدي الناس، ودفعت مقابله 20.67 دولاراً للأونصة. وما إن اكتملت عملية جمع الذهب من "الشعب" حتى رفعت الحكومة السعر الرسمي دفعةً واحدة إلى 35 دولاراً للأونصة، مما منحها هامشاً أكبر لطباعة المزيد من الدولارات وتحريك عجلة الاقتصاد – وهذه بدون شك سرقة مركبة كون الدولة اشترت الذهب بسعر منخفّض، ثم أعادت تقييمه لصالحها بسعر أعلى بعد أن حرمت مواطنيها منه.
وظل هذا القرار الاستثنائي ساري المفعول حتى جاءت "صدمة نيكسون" عام 1971 حين أنهى الرئيس ريتشارد نيكسون ربط الدولار بالذهب نهائياً (وهذا هو أيها السادة أعظم القرارات مكراً في نظري)...
فبسبب التكاليف المتزايدة لحرب فيتنام، ولمنع الدول الاجنبية من استبدال ذهبها الموجود في الخزائن الأمريكية، أعلن الرئيس الأميركي نيكسون إلغاء الغطاء الذهبي للدولار (وبالتالي لم يعد ممكنا استبدال الدولارات بالذهب).
وهذا القرار أتاح لأمريكا طبع كميات مهولة من الأوراق النقدية بلا أي غطاء حقيقي او سقف محدد.. قرار يمهد لسرقة عالمية عظيمة كونه سيجعل الدولارات المتواجدة حالياً بين شعوب العالم (وتساوي ترليونات) تتحول إلى مجرد أوراق مطبوعة بمجرد أن تتخلى أمريكا عن ورقة الدولار الحالية..
وبسبب هذا القرار أصبحت ورقة الــ(100 دولار) بعد أن كانت تساوي مقابلها ذهبا، أصبحت مجرد ورقة مطبوعة لا تكلف طباعتها الحكومة الأمريكية أكثر من 13 سنتاً فقط.. ورغم أن جميع الدول تطبع حالياً أوراقاً نقدية، الفرق أن الدولار الأمريكي مقبول عالمياً بحيث يمكن لأمريكا أن تطبع ما تريد دون المخاطرة بحدوث تضخم كبير (كون العالم يتحمل معها تبعات التضخم الناجم عن طبع المزيد) في حين يمكنها شراء أي شيء من "العالم" بمجرد طبع المزيد بفضل ثقة العالم بالدولار (وهو امر يصعب حدوثه مع العملات الأخرى) ..
ولأن الدولار حالياً لم يعد مرتبطا بأي غطاء ذهبي، تراجعت الحكومة الأمريكية منذ ذلك الحين عن قرارها الأول، وأتاحت لمواطنيها امتلاك حيازات صغيرة من الذهب – فالسرقة الثانية شملت الأولى .. مع إضافة بقية الشعوب للشعب الأمريكي...
والآن، هل تريدون معرفة رأيي عن السرقة القادمة، التي ستطغى على كافة السرقات؟
تخطط أمريكا حالياً إلى"تصفير" ديونها الضخمة (التي تجاوزت 38 تريليون دولار) عبر نقلها إلى "سحابة" العملات المشفرة. فهي تعمل حالياً، وبالتدريج على تحويل التزاماتها المالية من الدولارات الورقية إلى عملات رقمية مشفرة، كي تقوم لاحقاً بخفض قيمة هذه العملات أو التلاعب بآليات عملها "لتذويب" الديون والبدء من الصفر.
وكي لا نتهم بالترويج لنظريات المؤامرة نذكر فقط بأن وزارة الخزانة الأمريكية بدأت بالفعل (عبر شركات كبرى مثل بلاك روك) في تحويل سندات الخزانة إلى "توكنز" (Tokens) ونقلها على البلوكشين. كما بدأ مصدروا العملات المستقرة (مثل USDT وUSDC) بشراء كميات هائلة من سندات الخزانة كغطاء لعملاتهم مما جعل من "عالم الكريبتو" أكبر مشترٍ جديد للديون الأمريكية .. قبل تبخره مستقبلا من الوجود.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
