عرب وعالم / السعودية / عكاظ

متهورون على الطرقات

مشاهد موجعة تُشعِر كل من يراها بثقل الخطر الذي يحدق بالمجتمع. فهناك من يقود مركبته وكأن حياة الآخرين لا تعني له شيئاً، يندفع بتهورٍ ورعونةٍ قاتلة، غابت معها أبسط معاني المسؤولية. لحظة طيش واحدة قد تُطفئ أحلام أسرة كاملة، ورغبة في الاستعراض قد تترك خلفها جراحاً لا تندمل، ورغم التحذيرات المتواصلة التي تطلقها الجهات المختصة، لا يزال البعض يصرّ على تحويل الطرق إلى مسرح للفوضى، متجاهلين أن أرواح الناس ليست مجالاً للتجربة أو المغامرة. وجاء إعلان الأمن العام عن ضبط عدد من مرتكبي هذه المخالفات الجسيمة ليعيد التذكير بأن حماية الأرواح واجب لا يمكن التهاون فيه، وأن العدالة ستقف دائماً في وجه كل من يعبث بأمن المجتمع وسلامته.

عكس اتجاه وهروب

أعلن الأمن العام ضبط عددٍ من الأشخاص الذين ارتكبوا مخالفات مرورية وجنائية جسيمة، كان من أبرزها ما قامت به دوريات الأمن في منطقة ؛ حيث تمكنت من القبض على قائد مركبة ومرافقه بعد تورطهما في سلسلة من السلوكيات الخطرة؛ فقد تعمّدا عكس اتجاه السير، وصدم مركبة أحد المواطنين عمداً، إضافة إلى قيادة المركبة دون لوحات، وتعريض حياة الآخرين للخطر، ثم الهروب من موقع الحادث في محاولة للإفلات من المسؤولية.

وأوضحت الجهات الأمنية أنه تم استيقاف المتهمين واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهما، وإحالتهما إلى النيابة العامة لاستكمال ما يلزم وفق الأنظمة المعمول بها، في تأكيد واضح على أن مثل هذه التجاوزات لن تمرَّ دون محاسبة.

تفحيط وتهور

ضبطت الإدارة العامة للمرور قائد مركبة ظهر في مقطع مرئي وهو يمارس التفحيط ويقود بتهور في أحد المواقع العامة بمدينة الرياض، في سلوك يعكس استهتاراً خطيراً بالأنظمة وتعريضاً لحياة الآخرين للخطر. وقد أقدم المخالف على صدم مركبة أخرى قبل أن يلوذ بالفرار من الموقع، في محاولة للهروب من المساءلة.

وأكدت الجهات المختصة أنه تم القبض على المتهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحقه، لاستكمال ما يلزم وفق الأنظمة المعمول بها، في تأكيد على أن مثل هذه التصرفات لن تمر دون محاسبة، وأن حماية الأرواح والممتلكات أولوية لا يمكن التهاون فيها.

إصابات وإتلاف مركبات

وفي محافظة الخفجي، شهد أحد الطرق حادثة مؤلمة بعدما تسبب أحد المفحطين في إصابة أربعة أشخاص؛ إثر ظهوره في محتوى مرئي وهو يصطدم بأشخاص ومركبتين متوقفتين أثناء ممارسته التفحيط في أحد المواقع العامة، وقد نتج عن هذا السلوك الطائش أربع إصابات نُقلت إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بالمركبات والموقع. وتمكّنت الجهات الأمنية من إيقاف المتسبب، واستكمال الإجراءات النظامية بحقه.

خبير أمني: هذه جرائم

شدد الخبير الأمني اللواء المتقاعد محمد حسن القحطاني، على أن التعامل مع المخالفات المرورية الخطرة لا يحتمل أي تساهل، مشيراً إلى سلوكيات البعض وهي قلة، لكنها جسيمة باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة مستخدمي الطريق. ومن أبرز هذه المخالفات التفحيط، وعكس اتجاه السير، وقطع الإشارة المرورية، إضافة إلى القيادة بسرعات تفوق الحد المسموح به أو في ظروف غير مناسبة، وتنفيذ مناورات خطرة، وتغيير المسارات بشكل مفاجئ، والقيادة المتعرجة، والتجاوزات غير الآمنة، وعدم ترك مسافات كافية بين المركبات، فضلاً عن الاستخدام الخاطئ للأنوار. جميعها تصرفات تهور قد تقود إلى حوادث مروعة.

وأوضح اللواء القحطاني أن هذه المخالفات، وإنْ بدت في ظاهرها مرورية، إلا أنها في حقيقتها سلوكيات متهورة قد تصل إلى حد اعتبارها جرائم متعمدة لإيذاء الآخرين. فمثل هذه المشاهد تكشف عن حوادث مفجعة ينتج عنها وفيات وإعاقات وضحايا أبرياء، بينما يعيش مستخدمو الطريق حالة من الخوف بسبب من حولوا الشوارع إلى ساحات لاستعراض القوة والتهور.

وأكد أن هذه الأفعال لا يمكن التهاون معها، فتعمُّد إيذاء الآخرين أو التسبب في إصابتهم أو وفاتهم جريمة لا تقل خطورة عن أي اعتداء مباشر. فالتفحيط، أو قطع الإشارة، أو عدم ترك مسافة آمنة، أو الاقتراب الشديد من المركبات الأخرى، كلها ممارسات قد تدفع السائقين إلى ردود فعل مفاجئة تؤدي إلى حوادث قاتلة، ليصبح الأبرياء ضحايا لمتهور تجاوز الأنظمة بوعي وإصرار.

وبيّن اللواء القحطاني أن بعض المخالفين لا يكتفون بارتكاب هذه الأفعال، بل يتباهون بها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكأنها إنجاز يستحق العرض، بينما هي في الحقيقة دليل إدانة واضح ضدهم. فأنظمة المرور حدّدت بوضوح الحالات التي يُعد فيها مرتكب الحادث متعدياً أو مفرطاً، ولن يتردد النظام في محاسبة كل من يعبث بأمن الطريق وسلامة المجتمع

عقوبات مرورية

أوضحت الإدارة العامة للمرور أن عقوبة التفحيط تُعدّ من أشد العقوبات المرورية؛ نظراً لما يمثله هذا السلوك من تهديد مباشر لحياة الآخرين. وتصل العقوبة إلى غرامة مالية قدرها 60 ألف ريال، إضافة إلى حجز المركبة والسجن، وتتضاعف العقوبات بتكرار المخالفة. ففي المرة الأولى يتم حجز المركبة لمدة 15 يوماً وغرامة 20 ألف ريال مع الإحالة للمحكمة، وفي المرة الثانية تحجز المركبة لمدة شهر وتُفرض غرامة 40 ألف ريال، أما في المرة الثالثة فتصل الغرامة إلى 60 ألف ريال مع إحالة المخالف للمحكمة للنظر في مصادرة المركبة.

وبيّن المرور أن هناك مخالفات مرورية أخرى تُعد من الفئة الأعلى خطورة، وتصل غراماتها إلى ما بين 3,000 و6,000 ريال، ومن أبرزها: السير عكس اتجاه الطريق، تجاوز حافلات النقل المدرسي عند توقفها للتحميل أو التنزيل، عدم الوقوف عند نقاط التفتيش أو مراكز الضبط الأمني، إضافة إلى المراوغة بسرعة بين المركبات على الطرق العامة، وهي سلوكيات تشكل تهديداً مباشراً لأمن الطريق وسلامة مستخدميه.

سجن ومصادرة المركبة

أكد المستشار القانوني المحامي أحمد المالكي، أن نظام المرور قد أوضح في المادة 62 أنّ المتسبب في الحادث المروري يُعد متعدياً في حال نتجت عنه إصابة مدة الشفاء منها 15 يوماً فأقل في الحالات التالية (قيامه بالتفحيط، قيادته تحت تأثير المسكر أو عقارات تؤثر على القيادة، تجاوزه الإشارة الحمراء، قيادته عكس حركة السير، تجاوز السرعة المحددة). ويعاقب عند ذلك بالسجن مدة لا تتعدى سنتين وغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال أو بإحدى العقوبتين، دون الإخلال بما تقرر للحق الخاص.

وأضاف: نصّت المادة 62 أيضاً على معاقبة كل من ارتكب حادثاً مرورياً متعدياً أو مفرطاً ونتج عنه وفاة أو زوال عضو أو تعطيل منفعة أو جزء منهما، بالسجن لمدة لا تتعدى أربع سنوات وغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال أو بإحدى العقوبتين، دون الإخلال بما تقرَّر للحق الخاص.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا