اقتصاد / صحيفة الخليج

«الغارديان»: ممر الخليج الجوي قلب الطيران العالمي

  • حرب إيران كشفت مدى اعتماد السفر الدولي عليه
  • مطارات دبي وأبوظبي مركز لا غنى عنه
  • 300 ألف مسافر يومياً يمرون عبر أحد المحاور الخليجية
  • 55 % من مسافري العبور يبقون في دبي لقضاء فترة توقف 

أكد تقرير نشرته صحيفة الغارديان أن ممر الخليج الجوي صار الأهم لقطاع الطيران العالمي حيث لايمكن تعويضه أو الاستغناء عنه، مشيرة إلى أن حرب إيران كشفت هذه الحقيقة، ومدى تأثر حركة السفر الدولي جراء هذه التوترات.
وجاء في التقرير:«بعد ما يقرب من أسبوع من عدم اليقين وإغلاق المجال الجوي والرحلات الجوية المحدودة للغاية، ظهرت الأخبار التي كان ينتظرها مئات الآلاف من المسافرين حول العالم: شركة طيران ، ومقرها الإمارات، تستأنف عملياتها بجدية على الرغم من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تخطط طيران الإمارات للعودة إلى 11 رحلة يومية إلى خمسة مطارات بريطانية، وستصل إلى 60% من شبكتها الكاملة، أي 83 وجهة في المجموع، بما في ذلك سبعة مطارات أمريكية وما مجموعه 22 رحلة يومية إلى الهند.
رسخت المراكز الخليجية الثلاثة الكبرى - دبي، موطن طيران الإمارات، وأبو ظبي مقر الاتحاد للطيران، وقاعدة الخطوط الجوية القطرية في الدوحة - مكانتها كمفترق طرق الطيران العالمي، بشبكات تربط آسيا وإفريقيا وأوروبا وتصل إلى الأمريكتين وأوقيانوسيا.
300 ألف شخص يومياً
يمرّ ما يقارب 300 ألف شخص عبر أحد المحاور الثلاثة يومياً، ويتجه نحو ثلثيهم مباشرةً عبر رحلات ربط. وقد أدّى إغلاق المجال الجوي الروسي والأوكراني أمام شركات الطيران الأوروبية بعد غزو أوكرانيا إلى تحويل حركة الطيران المتجهة شرقاً جنوباً إلى ممر ضيق وغير مستقر. بالنسبة للمسافرين على العديد من الخطوط، أصبحت رحلات الربط عبر دول الخليج أرخص وأسرع، وربما أفضل وسيلة للسفر جواً.
عندما بدأ القصف الإسرائيلي لإيران قبل أسبوع، وأدت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة إلى إغلاق مطارات الخليج، امتدت آثار الازدحام الجوي إلى جميع أنحاء القارات.
جعل تأخير الرحلات لبضعة أيام فقط بسبب حجم حركة النقل الجوي الهائل، الحكومات تتمنى استئناف شركات الطيران الخليجية لعملياتها باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة المواطنين إلى ديارهم. ومع إغلاق جزئي فقط للمجال الجوي الإماراتي، حذت الاتحاد للطيران يوم الجمعة حذو طيران الإمارات في استئناف خدمات محدودة، مخصصة بالدرجة الأولى لإعادة المواطنين إلى أوطانهم؛ بينما لا يزال المجال الجوي القطري، الواقع على بعد 200 ميل غرباً على طول الخليج، مغلقاً بالكامل.
بحسب محلل الطيران جون غرانت، في الأيام العادية، يكون نحو 70% من ركاب مطار زايد في أبوظبي، البالغ عددهم 55 ألف مسافر، من المسافرين العابرين. أما نسبة أكبر بكثير من ركاب دبي، البالغ عددهم 175 ألف مسافر، أي 55%، فيبقون في المدينة التي شهدت ازدهاراً سياحياً كبيراً، وقد يقضي العديد من المسافرين الذين يتجهون إلى وجهات أخرى فترة توقف مؤقتة.
خيار صعب 
ومع ذلك، فإن الخيار بالنسبة للكثيرين ممن يمرون عبر هذه المحاور قد لا يكون بسيطاً: فعلى سبيل المثال، على الطرق من أستراليا إلى المملكة المتحدة، يفوق عدد الرحلات الجوية التي تمر عبر هذه المحاور بكثير الخيارات المنافسة من شركات الطيران مثل الخطوط التايلاندية أو كاثاي باسيفيك أو الخطوط السنغافورية.
يقع ثلثا سكان العالم على بُعد ثماني ساعات طيران من الخليج، وقد شكّل الموقع الجغرافي عاملاً أساسياً في نجاح هذا المركز الحيوي للسفر. تتوفر رحلات أطول، وقد تُعزز شركة كانتاس طموحاتها في مشروع»صن رايز«لتسيير رحلات مباشرة بين سيدني ولندن إذا ما استمر توقف حركة الطيران في الخليج لفترة أطول. إلا أن نسبة الوقود المُستهلك لمجرد نقل وزن الطائرة تصبح غير فعّالة بشكل متزايد بعد تجاوز مسافة 3000 إلى 4000 ميل التي تُمثلها رحلات المملكة المتحدة والخليج.
شكلت شركات الطيران في الشرق الأوسط جزءاً لا يتجزأ من نمو عواصم الدول النفطية لتصبح من اللاعبين الدوليين الكبار، في مجالات السياسة والرياضة والطيران: مليارات من الثروة السيادية أنفقت على إعادة تسمية ملاعب كرة القدم والشوارع بشعارات شركات الطيران، وعلى طلبات ضخمة لأكبر وأحدث وأكثر الطائرات كفاءة في استهلاك الوقود والفخامة.
الأزمات تزيدهم قوة
قد يُعطي توقف حركة الطيران خلال جائحة كوفيد-19 الأمل في استمرار النمو رغم الصعوبات الحالية. وفي صدى لا واعٍ ربما للصراع الوشيك، علّق رئيس طيران الإمارات، تيم كلارك، في قمة حكومية عُقدت في دبي الشهر الماضي قائلاً: في السنوات الخمس التي تلت الجائحة، ارتفعت أرباحنا بشكلٍ هائل.
ومع ذلك، قد تمتد التداعيات إلى أبعد من ذلك بكثير، حيث إن جميع قطاعات الطيران معرضة لصدمة أسعار النفط الحالية الناجمة عن توقف الشحن عبر مضيق هرمز، المسؤول عن 20٪ من التدفقات العالمية.
تكاليف الوقود 
في شركة «أي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، شكلت تكاليف الوقود العام الماضي نحو 25% من إجمالي نفقاتها، أي ما يزيد قليلاً على 7 مليارات يورو (6.1 مليار جنيه إسترليني). ورغم أنها قامت بتغطية 40% من فاتورة وقود الطائرات للعام المقبل - عن طريق الشراء المسبق بسعر متفق عليه - إلا أن أرباح شركات الطيران الأخرى أكثر عرضة للخطر.
تستعد وكالات التصنيف الائتماني لخفض تصنيف عدد من شركات الطيران إذا استمرت الأعمال العدائية وظلت أسعار النفط مرتفعة. وتقول راشيل جيريش، محللة الائتمان في وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز، إن الوكالات ستراقب كيفية تطور ارتفاع أسعار الوقود، والاضطرابات التشغيلية، والتغيرات في طلب المستهلكين.
في شركات الطيران التي لا تحوط من مخاطر أسعار الوقود - وكثير منها في الولايات المتحدة - تتعرض الأرباح للخطر. ويشمل ذلك شركة الطيران المجرية ويز إير، التي أصدرت يوم الخميس تحذيراً بشأن انخفاض الأرباح بمقدار 50 مليون يورو لتأثير الحرب في الخليج.
أسعار التذاكر
بالنسبة للمسافرين، قد يعني ذلك ارتفاعاً في أسعار التذاكر، سواءً تم التحوّط ضدّ ارتفاع أسعار الوقود أم لا. تقول جاريش إن شركات الطيران المصنفة من قبل وكالة ستاندرد آند بورز، بما في ذلك الخطوط الجوية البريطانية وإيزي جيت وريان إير، عادةً ما تتمتع بسجل حافل في تمرير ارتفاع أسعار الوقود إلى العملاء. ومن شبه المؤكد أن انخفاض الاستيعابية في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الرحلات الطويلة، نظراً لأن الطلب يفوق العرض.
يقول خبير طيران مخضرم إن طيران الإمارات ستستعيد حركة المسافرين. سيقدمون تذاكر رخيصة، وهذا لم يفشل قط في الماضي - فقد أعاد الجميع إلى السفر جواً بعد الجائحة. ثم رفعوا أسعار التذاكر، ومع ذلك استمر الناس في السفر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا