اجتاح هوس البروتين أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل غير مسبوق، محولاً هذا المكون الغذائي من مجرد مكمل مخصص للرياضيين في صالات “الجيم” إلى ساحة معركة تجارية هي الأكثر ربحية بين عمالقة الغذاء العالميين والشركات الإقليمية الرائدة.
هذا التحول الهيكلي لم يعد مجرد “موضة” عابرة، بل أصبح ركيزة أساسية في اقتصاد الصحة الجديد الذي أعاد صياغة أولويات المستهلك العربي، وفتح آفاقاً استثمارية تقدر بمليارات الدولارات
من صالات الرياضة إلى مائدة الإفطار
لأعوام طويلة ظل استهلاك البروتين في الشرق الأوسط مرتبطاً برياضة كمال الأجسام أو برامج بناء العضلات، حيث كانت مساحته الأساسية داخل صالات الرياضة ومتاجر المكملات الغذائية المتخصصة.
لكن، التحولات الصحية في المنطقة دفعت هذا الاتجاه إلى مسار مختلف؛ فمعدلات النشاط البدني في الشرق الأوسط لا تزال منخفضة نسبياً، إذ تبلغ نحو 26% فقط، بينما تتصاعد معدلات السمنة بصورة مقلقة، الأمر الذي دفع العديد من المجتمعات إلى البحث عن أنماط غذائية أكثر صحة.
وفي هذا السياق تشير تقديرات معهد العافية العالمي إلى أن اقتصاد العافية العالمي قد يصل إلى نحو 9.8 تريليون دولار بحلول عام 2029، مع تصنيف الشرق الأوسط كأحد أسرع الأسواق نمواً في هذا المجال.
وخلال السنوات الخمس الماضية سجّلت الإمارات أسرع نمو عالمي في اقتصاد العافية بمعدل 14.3% سنوياً منذ عام 2019، فيما نما السوق السعودي بمعدل 12.2% سنوياً ليصل إلى نحو 42 مليار دولار في 2024. وبذلك يتجاوز حجم اقتصاد العافية في الإمارات والسعودية وحدهما 80 مليار دولار، وهو رقم يقارب الناتج المحلي لبعض الاقتصادات الناشئة الصغيرة.
سوق بمليارات الدولارات
انعكس هذا التحول مباشرة على سوق البروتين الغذائي، إذ تُقدّر قيمة سوق البروتين في الشرق الأوسط بنحو 1.57 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.15 مليار دولار بحلول 2030، ما يجعله من أسرع قطاعات الأغذية المعبأة نمواً في المنطقة.
ويرتبط هذا التوسع بعدة عوامل متداخلة، أبرزها اهتمام المستهلكين بالبحث عن “قيمة غذائية أعلى” مقابل المال، والتوسع الحضري السريع الذي يزيد الطلب على الأطعمة السريعة والغنية بالبروتين، فضلاً عن زيادة الاهتمام بالتغذية الوقائية.
ووفق بيانات فوربس، فإنه من المتوقع أن تتجاوز نفقات الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي 135 مليار دولار بحلول عام 2027، ما يعزز التوجه نحو الأغذية التي تساعد في الوقاية من الأمراض على المدى الطويل.
شركات الغذاء تقود الطفرة
مع اتساع الطلب، بدأت الشركات إعادة تصميم منتجاتها لتضمين البروتين في مجموعة واسعة من الأطعمة والمشروبات، بدءاً من المخبوزات المدعمة إلى الوجبات الخفيفة والمشروبات الجاهزة، فعلى سبيل المثال، وصلت حصة حليب البروتين الذي تنتجه شركة المراعي إلى 35.3% من السوق السعودي في عام 2024، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق.
أما مشروبات البروتين الجاهزة للشرب التابعة لمنتج أورغين لدى نستله فقد سجلت نمواً في المبيعات يقارب ثلث حجمها خلال 2025.
وبالنسبة لشركات الألبان والمشروبات، يوفر البروتين فرصة لبيع منتجات بأسعار أعلى مقارنة بالمنتجات التقليدية، وهو ما يعزز هوامش الأرباح.
كما بدأت المنطقة نفسها في تطوير مصادر بروتين محلية، ففي الشارقة مثلًا يُزرع قمح سبع سنابل العضوي في منطقة مليحة بنسبة بروتين تتجاوز 19%، حيث يُعد أجود الأنواع في العالم لاحتوائه على أعلى نسبة بروتين، وخلوه من أي مواد كيميائية أو أسمدة، وغيرها من المواد الضارة على صحة الإنسان.

البروتين يدخل المقاهي
أحد أكثر التحولات وضوحاً يتمثل في دخول البروتين إلى عالم المشروبات اليومية، خصوصاً في المقاهي، فقد بلغت قيمة سوق مشروبات البروتين في الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 590 مليون دولار في 2024، مع توقعات بنمو سنوي مركب يصل إلى 9.4% حتى 2031، ليقترب السوق من 1.19 مليار دولار.
هذا النمو السريع دفع العلامات التجارية إلى إدخال البروتين في القهوة والماتشا والعصائر والمشروبات الجاهزة، إذ تشير بيانات شركة أرلا لمكونات الأغذية إلى أن إطلاق المنتجات عالية البروتين في الشرق الأوسط وأفريقيا نما بمعدل سنوي يبلغ 17.64% بين 2017 و2022.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تغيير صورة البروتين لدى المستهلكين، خاصة بين الشباب، فحوالي 50% من أفراد الجيل زد يعتبرون النظام الغذائي الغني بالبروتين مؤشراً رئيسياً على الأكل الصحي، بينما يقول 66% منهم إنهم يتبعون بالفعل نظاماً غذائياً عالي البروتين.
كما يعتمد نحو 72% من هذا الجيل على وسائل التواصل كمصدر أساسي للمعلومات الصحية.
صعود البروتين النباتي
إلى جانب البروتين الحيواني، يشهد البروتين النباتي نمواً سريعاً في المنطقة، إذ تقدر شركة الأبحاث موردور إنتليجنس قيمة سوق البروتين النباتي في الشرق الأوسط بنحو 1.02 مليار دولار في 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 1.39 مليار دولار بحلول 2031.
ويأتي أكثر من 55% من الطلب على هذه المنتجات من بدائل الألبان والمخبوزات والمشروبات الجاهزة، ما يشير إلى تحول البروتين النباتي من خيار خاص بالنباتيين إلى جزء من النظام الغذائي اليومي.
كما تشير كل المؤشرات إلى أن البروتين لم يعد مجرد مكمل غذائي، بل أصبح أحد أعمدة اقتصاد العافية في الشرق الأوسط.
ووفق خبراء، فإنه مع استمرار الابتكار في مجالات مثل التغذية الشخصية، والمنصات الغذائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمنتجات التي تجمع بين الغذاء والدواء، يتوقع الخبراء أن يتحول البروتين إلى أحد أهم قصص النمو الاستهلاكي خلال العقد المقبل.
.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
