بشكل جوهري، مثل تغيير شكل الوجه بالكامل، تغيير لون البشرة، أو الملامح الأساسية، أو استخدام صور قديمة جداً لا تمثل الواقع الحالي، أو استخدام صورة لشخص آخر، هنا يندرج الأمر ضمن احتمالين قانونيين، الأول إذا لم يُبرم عقد زواج ولم يقع ضرر مالي، فلا جريمة جنائية غالباً، والمسألة تُعتبر خداعاً أخلاقياً، أكثر من كونها قضية جنائية، فإذا تم الاكتشاف قبل العقد، لا يترتب على هذا النوع من الخداع أي تعويض عادةً.
هل وصل التلاعب بالواقع بواسطة الذكاء الاصطناعي والبرامج المتخصصة إلى مضمار البحث عن «النصف الآخر»، مُنتهكاً حُرمة الزواج وحُلم الاستقرار، ومُهدداً مشروع اختيار «شريك العُمر»..
وفقاً لما أفضى به بعض الباحثين عن استكمال دينهم في حديثهم ل«الخليج»، نعم هذا هو الواقع في بعض الحالات، والتي تجري بواسطة مكاتب التزويج و«التوفيق بين رأسين بالحلال»، وعبر خدمات البحث عن زوجة أو زوج..
تلاعب مُسبق
إبراهيم بوقفل، أحد ضحايا «التلاعب بالصور» وما يمكن وصفه ب«الجراحات التجميلية عبر الذكاء الاصطناعي»، قال: إنه تعرض لما يُشبه «الصدمة» عند جلسة الرؤية الشرعية في منزل «العروس»، حيث وجد ملامحها متباينة بوضوح عن «الصور»، التي عُرضت له وشاهدها، قبل اللقاء الأول، بواسطة المكاتب، التي تقدم خدمات البحث عن الطرف الآخر، مشيراً إلى أنها «صور» مخالفة للواقع بشكل لافت جداً، حيث يجري تغيير الشكل والمظهر، لتعزيزه وتحسينه بواسطة تقنيات «الذكاء الاصطناعي».
واشتكى بوقفل من تزايد اللجوء إلى هذه الحيلة بين الباحثات عن «زوج»، بواسطة الخُضوع ل«جراحات تجميلية» في الصور فقط، باستخدام برامج وتقنيات ال«AI»، حيث لا يجد بعض الباحثين عن استكمال دينهم وسيلةً سوى عرض صور غير واقعية لأنفسهم، ليكتشف الطرف الآخر عند الرؤية الشرعية أن «الصورة» مختلفة عن الواقع اختلافاً كبيراً.
جمال اصطناعي
ورأى أن لجوء أي طرف من الطرفين، الباحثين عن «زوجة» أو «زوج»، إلى اختلاق «جمال اصطناعي» غير حقيقي ولا واقعي هو ظلم للطرف الآخر، وتعدٍ على حقوقه، ويمثل شكلاً من أشكال التزوير والتحايل والكذب، بما يصطدم مع قيمنا الدينية وتقاليدنا الاجتماعية المتوارثة، مطالباً المكاتب المرخصة والعاملة في هذا المجال الحساس إلى مطابقة الصورة بالواقع، ورفض الصور البعيدة عن هذا الواقع.
إعادة تشكيل «الملامح»
المهندس فراز علوش، المتخصص في نظم وتقنية المعلومات، قال: إن معالجة الصور الرقمية شهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر على تحسين الإضاءة والألوان، بل أصبحت قادرة على إعادة تشكيل الملامح بدقة عالية، وتعتمد أدوات التعديل اليوم على ثلاث فئات رئيسية، هي «الفلاتر الفورية»، وبرامج التحرير الاحترافية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحذّر م. فراز من أن «الفلاتر الفورية» تُستخدم في تطبيقات الهواتف المتحركة، وتعمل أثناء التقاط الصورة مباشرةً، وتعتمد على «خوارزميات» تتعرف على ملامح الوجه، ثم تُطبق تعديلات تلقائية، مثل تنعيم البشرة، وتوحيد اللون، وتحسين الإضاءة، وتكبير العينين، وتنحيف الوجه، وتمتاز بسهولة الاستخدام وسرعة التنفيذ، ما يجعلها في مُتناول الجميع.
تفاصيل أكثر دقة
وأشار إلى أن برامج التحرير الاحترافية تُوفر تحكماً أدق في تفاصيل الصورة، حيث يمكن من خلالها إعادة تشكيل أجزاء من الوجه أو الجسم، وإزالة العيوب، وتعديل الظلال والإضاءات، ودمج عناصر من صور مختلفة، مُعتمدةً على تقنيات متقدمة، مثل العمل بالطبقات، ومعالجة ملمس البشرة بشكل منفصل عن اللون، ما يمنح المصمم قدرة كبيرة على إعادة بناء الصورة.
«تغييرات» يصعب اكتشافها
أما تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يقول مهندس نظم وتقنية المعلومات، فتمثل المرحلة الأكثر تطوراً، إذ تعتمد على شبكات عصبية مدربة على ملايين الصور، لتحليل الملامح وإنتاج نسخة مُحسنة تلقائياً، يمكنها تغيير العمر الظاهري، وتحسين جودة الصور، وتعديل التعابير، وإعادة تشكيل الملامح بضغطة زر واحدة، بنتائج تبدو واقعية وصعبة الاكتشاف.
حسب القانون
من وجهة نظر «القانون»، أوضح المحامي سالم الكيت أن التعديل في الصور الشخصية، في حال تقديمها للطرف المقابل بحثاً عن «زوجة» أو «زوج»، إذا كان بسيطاً «فلتر تجميلي خفيف»، مثل تحسين إضاءة، إزالة شوائب بسيطة، تعديل ألوان خفيف، لا يُعد جريمةً بحد ذاته، ولا يترتب عليه مسؤولية قانونية، لأنه لا يُمثل تغييراً جوهرياً في الحقيقة.
أما إذا كان هذا التعديل يغيّر الحقيقة بشكل جوهري، مثل تغيير شكل الوجه بالكامل، تغيير لون البشرة، أو الملامح الأساسية، أو استخدام صور قديمة جداً لا تمثل الواقع الحالي، أو استخدام صورة لشخص آخر، هنا يندرج الأمر ضمن احتمالين قانونيين، الأول إذا لم يُبرم عقد زواج ولم يقع ضرر مالي، فلا جريمة جنائية غالباً، والمسألة تُعتبر خداعاً أخلاقياً، أكثر من كونها قضية جنائية، فإذا تم الاكتشاف قبل العقد، لا يترتب على هذا النوع من الخداع أي تعويض عادةً.
الثاني، إذا تم عقد الزواج بناءً على هذا الخداع، هنا ننتقل إلى قانون الأحوال الشخصية، الذي يرى أنه: إذا ثبت أن أحد الطرفين أخفى عيباً جوهرياً أو قدّم معلومات كاذبة، أثّرت على قرار الزواج، يجوز للطرف الُمتضرر طلب فسخ الزواج للتدليس، أو طلب التفريق للضرر.
3 أسئلة وخداع واحتيال
وأكَّد الكيت أن المحكمة المختصة تنظر في 3 محاور وأسئلة رئيسية، وهي: هل كان التغيير جوهرياً..؟ وهل سيوافق الطرف الثاني في حال علم بالحقيقة..؟ وهل يوجد ضرر حقيقي..؟ وبيّن الكيت أن هذا الخداع يتحول إلى احتيال ويُصبح جريمة جنائية في حال توافر الشروط التالية: وجود نية واضحة للخداع، تحقيق منفعة غير مشروعة (أموال، هدايا، مهر، تحويلات)، وقوع ضرر مادي، ويستطرد: في هذه الحالة، يمكن أن تُفتح قضية احتيال ويُطلب رد الأموال، ويُحكم بعقوبة حبس أو غرامة حسب الظروف.
التعديل والتضليل
«التعديل البسيط» ليس جريمة، لكن التضليل الُمتعمد، الذي يترتب عليه ضرر أو انتحال أو منفعة غير مشروعة، قد يُعرّض صاحبه للمساءلة الجزائية أو المدنية، وإذا كان تدليساً أدى لعقد زواج «يجوز طلب فسخ العقد».. أما إن كان تدليس مع استيلاء على مال فهو جريمة احتيال «يحق للضحية طلب التعويض».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
