belbalady.net (CNN)-- صرّح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، مرارًا وتكرارًا بأن عدد وشدة الضربات التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران في ازدياد مستمر، فيما تُظهر البيانات التي قدّمها الجيش الأمريكي تذبذبًا في وتيرة العمليات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وخلال سلسلة من المؤتمرات الصحفية التي عقدها هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أكّد مرارًا وتكرارًا أن اليوم المقبل سيشهد أكبر عدد من الضربات الأمريكية على إيران حتى الآن.
ومن 4 مارس، في إحاطته الثانية حول الحرب التي بدأت في 28 فبراير، قال هيغسيث إن "موجات أكبر وأضخم" من الضربات قادمة، وأن وزارة الدفاع "تُسرّع وتيرة عملياتها، لا تُبطئها"، مضيفا: "قدرات إيران تتلاشى ساعةً بعد ساعة".
وفي 10 مارس، قال: "سيكون اليوم أيضًا أشد أيامنا كثافةً في الضربات داخل إيران". أما الخميس، قال هيغسيث: "سيكون اليوم أكبر حزمة ضربات حتى الآن، تمامًا كما كان يوم أمس".
لكن البيانات التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية علنًا لم تُظهر أن عدد الضربات قد ازداد يوميًا بالطريقة التي أشار إليها هيغسيث، وهو ما قد يرجع جزئيًا إلى الحاجة إلى تعديل وتيرة الطلعات الجوية حيث تخضع الطائرات والسفن للصيانة أثناء استمرار العمليات، أو لأن الجيش بدأ بقائمة أهداف محددة ويعمل الآن على تحديد وتأكيد أهداف جديدة.
وأحالت القيادة المركزية الأمريكية أسئلة شبكة CNN إلى وزارة الدفاع، فيما صرح مسؤول في الوزارة لشبكة CNN قائلاً: "كما ذكر وزير الدفاع والأدميرال (براد) كوبر، تواصل وزارة الحرب تكثيف عملياتها ضد أهداف عسكرية في إيران".
ويشير هذا التناقض إلى وجود فجوة بين الرسالة الإعلامية للحرب والواقع على الأرض. فخلال مؤتمرات صحفية، صرّح هيغسيث بأن الولايات المتحدة "تحقق انتصاراً حاسماً"؛ وأن الدفاعات الجوية الإيرانية "دُمّرت" وقاعدتها الصناعية "دُمّرت تدميراً شاملاً"؛ وأن إيران "لا تملك دفاعات جوية... ولا قوة جوية... ولا قوة بحرية".
ولا شك أن القدرات العسكرية الإيرانية قد تراجعت بشكل كبير، وقد اغتالت إسرائيل قادة إيرانيين بارزين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعلي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني.
ومع ذلك، واجهت الولايات المتحدة صعوبة في تأمين ممر آمن للسفن التجارية في مضيق هرمز، الذي أُغلق فعلياً بسبب التهديدات الإيرانية. وواصلت طهران الرد على الدول المجاورة والقوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، فيما هبطت، الخميس، طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 اضطرارياً بعد أن أفادت مصادر بأنها يُعتقد أنها تعرضت لهجوم من إيران خلال مهمة قتالية، مما أثار تساؤلات حول تصريح هيغسيث في 4 مارس/آذار بأنه بحلول نهاية ذلك الأسبوع، ستسيطر الولايات المتحدة وإسرائيل "سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية".
وتُظهر الأرقام المعلنة للضربات التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية أن موجات الهجمات منذ أول إحاطة لهيغسيث لم تتزايد باطراد، رغم تصريحاته التي توحي بخلاف ذلك.
وقال العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية وكبير مستشاري قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، لشبكة CNN، إنه ليس من المستغرب أن يزداد عدد الضربات أو ينقص بمرور الوقت. فقد يعكس ذلك تحول العملية إلى حملة جوية مستمرة، ما يعني أن الجيش سيحتاج إلى صيانة الطائرات والسفن مع استمرار العمليات، بينما في البداية، "يمكن ببساطة زيادة عدد الضربات"، على حد قول كانسيان. فعلى سبيل المثال، انسحبت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" مؤقتًا من المشاركة في العمليات لإجراء إصلاحات في خليج سودا بجزيرة كريت، بعد اندلاع حريق في منطقة غسيل الملابس بالسفينة.
لكن كانسيان قال إن وتيرة العمليات قد تتسارع وتتراجع مع سعي الجيش لإيجاد أهداف جديدة. وأضاف أن الجيش "بدأ الحملة بقائمة أهداف تابعة للقيادة المركزية الأمريكية، والتي تُحدَّث منذ عقود". وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أسابيع واستهداف أكثر من 7000 هدف، من المرجح أنهم استنفدوا معظم تلك القائمة ويعملون على توسيعها مع ورود المزيد من المعلومات الاستخباراتية.
وتابع كانسيان: "أعتقد أن هذين السببين ساهما في انخفاض معدل الهجمات إلى مستوى يقل في المتوسط عن 1000 هجوم يوميًا".
ولم تُنشر بيانات الضربات يوميًا لتوضيح الزيادة في عدد الأهداف المُستهدفة؛ بل نشرت القيادة المركزية الأمريكية بيانات كل بضعة أيام تُظهر الزيادة في عدد الأهداف المُستهدفة. وباستخدام هذه البيانات، يُظهر متوسط عدد الضربات اليومية خلال الفترة الفاصلة أن عدد الضربات قد ازداد وانخفض مع مرور الوقت، رغم بلوغ ذروتها في اليوم الأول من العملية عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف أكثر من 1000 هدف.
وتُظهر الأرقام التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في 9 و12 مارس، على سبيل المثال، زيادةً في عدد الأهداف التي تم استهدافها بنحو 1000 هدف، ليصل متوسط الضربات إلى 333 ضربة يوميًا. ولكن في 10 مارس، في منتصف تلك الفترة، صرّح هيغسيث قائلاً: "سيكون اليوم مرة أخرى أكثر أيامنا كثافةً في الضربات داخل إيران، حيث سنستخدم أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات، وسننفذ أكبر عدد من الضربات، وستكون المعلومات الاستخباراتية أكثر دقةً وفعاليةً من أي وقت مضى".
وفي 13 مارس، صرّح هيغسيث قائلاً: "سيشهد اليوم مجدداً أعلى عدد من الضربات التي شنتها أمريكا على سماء إيران وطهران". ولكن في الفترة من 12 إلى 16 مارس، بلغ متوسط الضربات الأمريكية حوالي 250 ضربة يومياً، وفقاً لمتوسط بيانات القيادة المركزية الأمريكية، حيث ارتفع عدد الأهداف المستهدفة من حوالي 6000 هدف في 12 مارس إلى أكثر من 7000 هدف في 16 مارس.
وقد شهد متوسط عدد الضربات فترات ارتفاع: ففي 2 مارس، تم استهداف حوالي 250 هدفاً، ثم ارتفع إلى 450 هدفاً في 3 مارس. وبين 6 و9 مارس، بلغ متوسط عدد الأهداف المستهدفة 666 هدفاً يومياً، مقارنةً بمتوسط 433 هدفاً بين 3 و6 مارس.
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
