الشارقة: سارة المزروعي
ترتبط الحلويات في الذاكرة الرمضانية بلحظة الإفطار والتجمعات العائلية بعد صلاة التراويح، ولا تختفي من البيوت مع انتهاء الشهر الفضيل، بل تستمر في الظهور ضمن العزائم والتجمعات الأسرية بوصفها جزءاً من الذوق المعتاد أكثر من كونها حاجة غذائية.
إلا أن استمرار تناولها بعد رمضان قد يغيّر تأثيرها الصحي بشكل ملحوظ، فمع اختفاء عامل الصيام الطويل، يصبح الإفراط في السكريات أحد العوامل التي قد تؤثر في توازن الطاقة ومستويات سكر الدم، خصوصاً عند تحولها إلى عادة متكررة ضمن النظام الغذائي اليومي.
توضح أخصائية التغذية عبير ماجد، أن الجسم خلال الصيام الطويل يصبح أكثر تقبّلًا لمصادر الطاقة السريعة نتيجة انخفاض مستوى الجلوكوز واستهلاك جزء من مخزون الجليكوجين، إلى جانب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالجوع، ما يزيد الرغبة في الطعم الحلو عند الإفطار. لكن بعد انتهاء رمضان يختفي هذا العامل الفسيولوجي، وتتحول الحلويات إلى مصدر سعرات إضافية إذا استُهلكت بالكميات نفسها.
ماذا يحدث للجسم؟
تشير اخصائية التغذية عبير ماجد، إلى أن الإكثار من الحلويات، وخصوصاً اللقيمات، قد يؤدي إلى ارتفاعات سريعة ومتكررة في سكر الدم يتبعها إفراز كبير للإنسولين، ما يسبب تقلبات في الطاقة وزيادة الشهية لاحقاً، وتُعد اللقيمات من أكثر الحلويات كثافة في السعرات لأنها تجمع بين النشويات المكررة والقلي العميق والشراب السكري، وهي تركيبة غذائية ترفع المؤشر السكري وتزيد السعرات في حجم صغير، مما يسهل الإفراط في تناولها دون الشعور بذلك.
توقيت الحلوى
ولا يقتصر تأثير الحلويات على الكمية فقط، بل يشمل توقيت تناولها أيضاً، إذ إن تناولها على معدة فارغة يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم مقارنة بتناولها بعد وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، حيث يبطئ ذلك امتصاص الجلوكوز ويخفف حدة الارتفاع. لذلك يُنصح بأن تكون الحلوى بعد الوجبة وليس كوجبة مستقلة.
الكمية المقبولة
من الناحية الصحية، يعتمد الأمر على الاعتدال، بحيث تبقى السكريات الحرة ضمن الحدود الموصى بها عالميًا، والتي لا تتجاوز 10% من إجمالي الطاقة اليومية، ويفضل أقل من 5% لتحقيق فائدة صحية أكبر. وبصورة عملية، يمكن اعتبار تناول قطعة صغيرة من الحلوى أو 2–3 لقيمات صغيرة مرة أو مرتين أسبوعياً حدًا مقبولاً للشخص السليم النشيط، مع ضرورة تقليلها أو تجنبها لدى مرضى السكري أو مقاومة الإنسولين إلا ضمن خطة غذائية محسوبة.
بدائل تُشبع الرغبة
يمكن التحكم في الرغبة بالحلو من خلال خيارات تجمع بين الطعم والقيمة الغذائية، مثل الزبادي الطبيعي مع الفاكهة والمكسرات، أو قطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة، أو تمر محشو بالمكسرات، أو حلويات منزلية مخبوزة بدل المقلية مع تقليل السكر. كما تبقى الفاكهة الكاملة خياراً أفضل من الحلويات المصنعة لاحتوائها على الألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتعزز الشعور بالشبع.
في النهاية، لا تكمن المشكلة في تناول الحلوى بحد ذاتها، بل في الكمية وتكرار الاستهلاك، فالجسم بعد رمضان لا يحتاج إلى تعويض سريع للطاقة كما كان أثناء الصيام، ما يجعل الاعتدال والوعي الغذائي الطريق الأفضل للاستمتاع بالمذاق دون التأثير في الصحة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
