تكنولوجيا / اليوم السابع

فاتورة الصراع.. كيف تؤثر الحرب الإيرانية الأمريكية على صناعة الذكاء الاصطناعى؟

لم يعد الصراع الإيراني الأمريكى مجرد أزمة جيوسياسية تتجلى في أسواق النفط وخطوط الشحن، بل بات يُؤثر بشكل متزايد على مسار إحدى أهم تقنيات عصرنا، ألا وهي الذكاء الاصطناعي، فبينما كانت الصدمة المباشرة للهجمات الإيرانية على البنية التحتية للبيانات في الخليج، إلا أن هناك ما هو أشد وطأة يحدث الآن، بدأت الحرب تُغير اقتصاديات وجغرافيا وزخم صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية نفسها.

صدمة وتكلفة الذكاء الاصطناعي

تكمن الطاقة في صميم هذا الاضطراب، تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، ووفقًا لتقرير رويترز، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع يُهدد "بعرقلة ازدهار الذكاء الاصطناعي" من خلال زيادة تكلفة الحوسبة، وهذا ليس تأثيرًا هامشيًا، فتدريب ونشر النماذج الكبيرة يتطلبان بالفعل استثمارات رأسمالية ضخمة، وحتى الزيادات الطفيفة في تكاليف الطاقة يُمكن أن تُؤثر بشكل كبير على جدوى المشاريع، "تُعدّ صدمة الطاقة نذير شؤم لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يستهلك كميات هائلة من الطاقة.

وبحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية الصادرة الشهر الماضي، كان من المتوقع أن تستحوذ مراكز البيانات على ما يقارب نصف نمو استهلاك الكهرباء النهائي في الولايات المتحدة بين عامي 2025 و2030، وكان من المفترض أن يدعم هذا النمو تسارع في توليد الطاقة بالغاز"، وفقًا لتقرير رويترز، ويشير تقرير مماثل لصحيفة فايننشال تايمز إلى هشاشة نموذج نمو الذكاء الاصطناعي أمام صدمات الطاقة، مُشيرًا إلى أن الحرب قد تُقوّض أحد الافتراضات الأساسية وراء توسع هذا القطاع، ألا وهو وفرة الطاقة واستقرارها النسبي، ويُشير تقرير لبلومبيرغ إلى أن اضطرابات الطاقة قد تُقسّم عالم الذكاء الاصطناعي إلى مناطق قادرة على دعم الحوسبة واسعة النطاق وأخرى غير قادرة على ذلك.

ويُحوّل هذا التحوّل الطاقة من مُدخل أساسي إلى قيد استراتيجي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مُقتصرًا على الخوارزميات والرقائق الإلكترونية، بل أصبح يتعلق بالحصول على طاقة مستقرة وبأسعار معقولة في بيئة جيوسياسية مُتقلّبة.

سلاسل التوريد تحت ضغط

إلى جانب الطاقة، يُلقي الصراع بظلاله على سلاسل التوريد المادية التي تدعم تطوير الذكاء الاصطناعي، يُشير تقرير لوكالة رويترز إلى اضطرابات في المدخلات الأساسية، مثل الهيليوم، الضروري لتصنيع أشباه الموصلات، ويُفاقم تأثير الحرب على طرق الشحن والخدمات اللوجستية الصناعية هذه الضغوط، مما يرفع التكاليف ويُسبب تأخيرات في منظومة الأجهزة.

وتنتشر هذه الاضطرابات على نطاق واسع، يصبح إنتاج أشباه الموصلات أكثر تكلفة، ويقل توفر وحدات معالجة الرسومات، وتطول المدة الزمنية اللازمة لبناء مراكز بيانات جديدة، قد تمتد الصدمات التي يتعرض لها قطاع الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد ككل، نظرًا لأهمية البنية التحتية الرقمية للنمو الاقتصادي، وتتضح الصورة أكثر فأكثر، إن طفرة الذكاء الاصطناعي، التي غالبًا ما تُصوَّر على أنها ثورة رقمية بحتة، تعتمد اعتمادًا كبيرًا على أنظمة مادية عُرضة للصدمات الجيوسياسية.


التردد في الاستثمار وتباطؤ النمو

إذا كانت التكاليف المتزايدة تمثل جانبًا من القصة، فإن تراجع الثقة يمثل الجانب الآخر، تشير رويترز إلى أن الشركات بدأت في التريث في استثماراتها وسط حالة من عدم اليقين، ويتجلى هذا التردد بشكل خاص في الإنفاق المؤسسي، حيث غالبًا ما تكون مشاريع الذكاء الاصطناعي ضخمة، واختيارية، وطويلة الأجل.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة إيكونوميك تايمز، يؤجل العملاء العالميون قراراتهم بشأن مشاريع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مما يؤدي إلى تباطؤ توقعات النمو لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات، لا يتعلق الأمر بالانهيار، بل بالتوقف المؤقت، وكما يشير التقرير، تعيد الشركات تقييم الجداول الزمنية والميزانيات بدلًا من التخلي عن الذكاء الاصطناعي تمامًا، هذا التمييز مهم، فالتباطؤ لا ينجم عن فقدان الثقة في الذكاء الاصطناعي بقدر ما ينجم عن عدم اليقين بشأن التكاليف والعوائد والمخاطر الجيوسياسية، في الواقع، تُطيل الحرب منحنى التبني، وتؤجل بعض الاستثمارات إلى وقت لاحق.

تفتت المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي

لعلّ أبرز عواقب هذا التفتت هو احتمال حدوثه، إذ يُشير تحليل بلومبيرغ إلى أن الصراع قد يُقسّم طفرة الذكاء الاصطناعي إلى قسمين، ولا يقتصر الأمر على النمو غير المتكافئ، بل يتعداه إلى ظهور أنظمة بيئية إقليمية متميزة للذكاء الاصطناعي، تتشكل بفعل الوصول إلى الطاقة ورأس المال والاستقرار السياسي.

في هذا السيناريو، تُعزز الدول ذات البنية التحتية الآمنة وسلاسل التوريد المحلية القوية مزاياها، بينما تتخلف المناطق الأكثر عرضة للخطر، ويُؤكد تقرير فايننشال تايمز هذا القلق، مُحذراً من أن التوترات الجيوسياسية قد تُعرقل الشبكات العالمية المتكاملة التي مكّنت من التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، وللتفتت أيضاً تداعيات استراتيجية، إذ قد تُعطي الحكومات الأولوية بشكل متزايد لقدرات الذكاء الاصطناعي المحلية، أو تُقيّد تدفق البيانات عبر الحدود، أو تُعيد النظر في اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، وقد ينتج عن ذلك اتساع الفجوة.

نظام الذكاء الاصطناعي العالمي التنافسي

تعكس الأسواق المالية هذه المخاوف بالفعل، إذ تشهد أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات تقلبات حادة مع تفاعل المستثمرين مع حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، هذه التحركات ليست مجرد تقلبات قصيرة الأجل، بل تشير إلى إعادة تقييم للمخاطر في القطاعات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنمو الذكاء الاصطناعي، فالصراع الإيراني ليس مجرد اضطراب مؤقت، بل يكشف عن مواطن ضعف هيكلية في منظومة الذكاء الاصطناعي، ويخضع الاعتماد على الطاقة، وهشاشة سلاسل التوريد، وتركز البنية التحتية لاختبارات متزامنة، إذا كان الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للنمو المستقبلي، فإن أي صدمات في تطوره ستكون لها عواقب تتجاوز قطاع التكنولوجيا بكثير.

ما يتبلور هو مسار أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ للذكاء الاصطناعي، من المرجح أن يستمر النمو، لكنه قد يكون أبطأ وأكثر تفاوتًا وأكثر تأثرًا بالجيوسياسة مما كان يُفترض سابقًا، لقد ساد الاعتقاد خلال السنوات القليلة الماضية بالتوسع المتواصل للذكاء الاصطناعي، لكن الصراع الإيراني يُقدم وجهة نظر معاكسة، يكشف هذا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتحدد بالابتكار وحده، بل أيضاً بأسواق الطاقة والاستقرار الجيوسياسي والمنافسة الاستراتيجية، قد يكون هذا القطاع على أعتاب مرحلة لا يشهد فيها ازدهار الذكاء الاصطناعي نمواً موحداً في جميع أنحاء العالم، بل قد ينقسم على أسس جيوسياسية، مما يخلق فائزين وخاسرين بطرق تعكس التوترات العالمية الأوسع نطاقاً.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا