تسعى روسيا إلى تقليص اعتمادها على المنصات الرقمية الغربية عبر دعم تطبيق محلي شامل يحمل اسم “Max”، وذلك ضمن إستراتيجية أوسع لإحكام السيطرة على الفضاء الرقمي داخل البلاد، وفقًا لتقرير أخير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
ويقدّم التطبيق، الذي تطوّره شركة VK الروسية، خدمات متعددة تشمل المراسلة والتجارة الإلكترونية وحجز سيارات الأجرة، بالإضافة إلى خدمات حكومية مثل الهوية الرقمية، في نموذج مستوحى من تطبيق WeChat الصيني.
ويحظى التطبيق بدعم حكومي واسع، إذ تُروّج له شخصيات موالية للكرملين كبديل “أكثر أمانًا” مقارنةً بتطبيقات مثل واتساب وتيليجرام، التي تواجه قيودًا متزايدة من السلطات الروسية.
بديل رقمي.. وأداة رقابية؟
يثير تطبيق Max قلق خبراء الخصوصية الذين يشيرون إلى أن غياب التشفير قد يتيح للحكومة الوصول إلى الرسائل والبيانات الشخصية، فضلًا عن تتبع المستخدمين الذين يلجؤون إلى شبكات VPN لتجاوز القيود.
وتحذّر تقارير من أن هذه المنصات قد تُسرّع انقسام الإنترنت عالميًا إلى شبكات منفصلة خاضعة لسيطرة دول، خاصةً الأنظمة ذات الطابع السلطوي، وفقًا للصحيفة.
وتفرض السلطات الروسية تثبيت التطبيق بنحو افتراضي في الهواتف الجديدة، كما بدأت بربطه بخدمات يومية مثل حجز المواعيد الطبية والدخول إلى شبكات الإنترنت في الجامعات، وتشير الشركة المطوّرة إلى أن عدد المستخدمين المُسجلين بلغ نحو 100 مليون مستخدم، لكن لا يمكن لجهات مستقلة التحقق من هذا الرقم.
وتعمل الحكومة الروسية على تقييد استخدام التطبيقات المنافسة سعيًا إلى إحلال بدائل محلية محل الخدمات الرقمية الغربية التي ترى فيها تهديدًا لأمنها القومي.
خلفية سياسية وتقنية
تعود جذور هذا التوجه إلى سنوات من التوتر بين موسكو وشركات التكنولوجيا الغربية، خاصةً بعد احتجاجات 2011 التي شهدتها روسيا، والتي أبرزت دور المنصات الرقمية في الحشد السياسي.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وصف الإنترنت سابقًا بأنه “مشروع لوكالة الاستخبارات الأمريكية”، داعيًا إلى بناء بنية رقمية مستقلة.
وقد تسارعت هذه الجهود عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022، مع حجب منصات مثل فيسبوك وإنستاجرام، مما دفع المستخدمين إلى الاعتماد على خدمات VPN لتجاوز الحجب وتطبيقات بديلة.
ويزعم التقرير أن التطبيق يواجه رفضًا من بعض المستخدمين، إذ عبّر طلاب وأكاديميون عن مخاوفهم من انتهاك الخصوصية، كما يرى بعض رجال الأعمال أن حصر الخدمات الرقمية في منصة واحدة قد يحدّ الابتكار ويضعف قدرة روسيا على المنافسة عالميًا.
نسخ الرابط تم نسخ الرابط
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البوابة العربية للأخبار التقنية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البوابة العربية للأخبار التقنية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
