ما هي لعبة Resident Evil 6
Resident Evil 6 هي لعبة أكشن ورعب وبقاء من تطوير Capcom تجمع بين المواجهات السريعة والأحداث السينمائية والحملات المتعددة داخل تجربة واحدة. تقدم اللعبة أكثر من مسار للشخصيات ولكل مسار أسلوبه الخاص في القتال والتقدم مما يمنح التجربة تنوعا واضحا في الإيقاع والمواقف. وتميل اللعبة بدرجة كبيرة إلى الأكشن مقارنة ببعض الأجزاء الأخرى في السلسلة إذ تركز على المعارك الكثيفة والحركة المستمرة والتعاون بين الشخصيات في مواجهة التهديدات البيولوجية المختلفة. ورغم الجدل الذي رافقها عند الإطلاق فإن Resident Evil 6 تظل تجربة معروفة بحجم محتواها وتنوع حملاتها وطابعها الحركي الواضح داخل عالم Resident Evil.
وصف Resident Evil 6 بأنها كانت مجرد خيبة أمل بالنسبة إلى كثير من اللاعبين لا يكفي وحده لتوضيح حجم الرفض الذي واجهته اللعبة عند صدورها. فقد استقبلها عدد كبير من جمهور السلسلة بحالة واضحة من الاستياء واعتبرها كثيرون واحدة من أضعف الأجزاء الرئيسية في تاريخ Resident Evil. كما أن تقييماتها على معظم المنصات لم تكن مشجعة ورسخت لفترة طويلة صورة سلبية جعلت اسمها يقترن دائما بالابتعاد عن هوية السلسلة وبالمبالغة في الأكشن على حساب الأجواء التي أحبها الجمهور في الأجزاء الأخرى. ولهذا أصبحت اللعبة بالنسبة إلى كثير من المتابعين مثالا واضحا على عنوان لم ينجح في تلبية التوقعات ولم يجد مكانه الطبيعي داخل إرث السلسلة الطويل.
لكن مع صدور Resident Evil Requiem عاد الحديث من جديد حول Resident Evil 6 وبدأ بعض اللاعبين في إعادة النظر إلى هذه التجربة بعين أقل قسوة وأكثر استعدادا للتقييم الهادئ. وهذا أمر طبيعي جدا لأن مرور الوقت كثيرا ما يكشف جوانب في بعض الألعاب لم يكن من السهل رؤيتها بوضوح عند الإطلاق الأول. فهناك ألعاب تتضرر بشدة من التوقعات المرتفعة أو من مقارنتها المباشرة بما سبقها ثم تبدأ لاحقا في استعادة جزء من قيمتها عندما ينفصل اللاعبون عن صدمة الانطباع الأول ويتعاملون معها بما هي عليه فعلا لا بما كانوا يريدونها أن تكونه. ومن هذه الزاوية تبدو Resident Evil 6 واحدة من تلك الألعاب التي عوقبت طويلا بسبب ما لم تكنه أكثر مما جرى الحكم عليها بناء على ما قدمته بالفعل.
وعند طرح السؤال الصريح حول ما إذا كانت Resident Evil 6 سيئة بالفعل إلى الدرجة التي يتذكرها بها الجمهور فإن الإجابة اليوم تبدو أقل حدة مما كانت عليه في الماضي. نعم لا تزال اللعبة بعيدة عن أن تنافس القمم الكبرى في تاريخ Resident Evil ولا يمكن القول إنها من أفضل الأجزاء التي قدمتها السلسلة. كما أنها لا تمثل النموذج الذي يبحث عنه عشاق الرعب والبقاء حين يفكرون في هوية Resident Evil التقليدية. لكن في المقابل أصبح من الواضح أيضا أن اللعبة أفضل مما نالت من تقدير عند صدورها في 2012 وأن كثيرا من الأحكام القديمة عليها كانت أكثر قسوة من اللازم. فحين يبتعد اللاعب عن مسألة التوقعات المسبقة ويبدأ في تقييمها كلعبة أكشن واسعة وسريعة الإيقاع ومليئة بالحركة فإنه يكتشف أن فيها قدرا كبيرا من المتعة والجرأة والتميز لا يمكن تجاهله بسهولة.
وقد ساهمت التحديثات والإضافات والمحتوى الإضافي ثم النسخة المحسنة التي صدرت في 2016 في جعل Resident Evil 6 تبدو اليوم أكثر تماسكا وسلاسة من صورتها الأولى. فهذه التحسينات لم تمح كل عيوب اللعبة بالطبع لكنها ساعدت في إبراز ما كانت تملكه من نقاط قوة وجعلت تجربتها أكثر راحة واتزانا. وعندما تعود إليها الآن تجد لعبة تعرف جيدا كيف تقدم مواجهات صاخبة وإيقاعا سريعا وتنقلات متنوعة بين الشخصيات والحملات والمواقف. كما تجد نظاما قتاليا يملك مرونة واضحة وحركة أكثر حيوية من تلك التي حصلت عليها اللعبة في الذاكرة العامة. وهذا كله يجعلها أقرب اليوم إلى لعبة أكشن كبيرة ذات طابع خاص بدلا من أن تبقى مجرد عنوان يختزل دائما في سمعته القديمة.
وربما هنا يكمن جوهر إعادة التقييم الحقيقية. فالمشكلة الأساسية في Resident Evil 6 لم تكن دائما في كونها لعبة فاشلة بالكامل بل في أنها قدمت نفسها داخل سلسلة يرتبط اسمها لدى الجمهور بمعايير مختلفة جدا. ولهذا شعر كثيرون بأنها لا تمثل Resident Evil بالشكل الذي يريدونه أو ينتظرونه. وهذا شعور يمكن فهمه تماما لأن اللعبة بالفعل تميل بقوة إلى الأكشن وتبتعد كثيرا عن الإيقاع البطيء والتوتر النفسي والرهبة الخانقة التي ميزت أجزاء أخرى من السلسلة. لكن الاعتراف بأنها ليست Resident Evil التقليدية لا يعني بالضرورة أنها لعبة ضعيفة. بل ربما يكون الإنصاف الحقيقي هو القول إنها قد لا تكون الجزء الأكثر إخلاصا لروح السلسلة الكلاسيكية لكنها تظل لعبة مثيرة وممتعة إذا جرى النظر إليها وفق ما تحاول أن تكونه فعلا.
ولذلك فإن Resident Evil 6 تستحق اليوم قدرا أكبر من العدالة في الحديث عنها. فهي ليست تحفة خالصة داخل السلسلة وليست أيضا الجزء الذي سيحتل الصدارة في قوائم المفضلين عند معظم اللاعبين. لكنها في الوقت نفسه ليست تلك الكارثة المطلقة التي رسختها الذاكرة الجماعية لسنوات. إنها لعبة مليئة بالطموح والتحرك المستمر والمشاهد الكبيرة والتصميم الذي يفضل الحدة والاندفاع على التمهل والرعب التقليدي. وقد لا يرضي هذا كل جمهور Resident Evil لكنه يمنح اللعبة شخصية واضحة تستحق على الأقل أن يعاد النظر فيها من دون الأحكام القديمة الجاهزة.
تنوع الحملات وتعدد المسارات في Resident Evil 6

إحدى أكثر النقاط التي منحت Resident Evil 6 قيمة كبيرة منذ البداية هي أنها لم تقدم تجربة واحدة محدودة المسار بل وضعت أمام اللاعب عدة حملات كاملة داخل اللعبة نفسها. ففي النسخة الأصلية كان بإمكان اللاعب أن يبدأ رحلته من خلال Chris و Piers أو Leon و Helena أو Jake و Sherry. وهذا التنوع لم يكن شكليا أو مجرد اختلاف في الوجوه والشخصيات بل كان يعني فعليا الدخول إلى تجارب مختلفة في النبرة والإيقاع وطبيعة المواجهات. فكل حملة كانت تحمل شخصيتها الخاصة وتمنح اللاعب زاوية مختلفة لرؤية العالم والأحداث والتهديدات التي تدور داخل اللعبة. وهذا وحده كان كفيلا بأن يجعل Resident Evil 6 تبدو أوسع من كثير من الألعاب التي تكتفي بمسار واحد يعاد تدويره مع تغييرات محدودة.
وما زاد من قيمة هذه الحملات أن تداخلها القصصي لم يكن يعني تكرار المحتوى بصورة مملة أو إعادة المناطق نفسها بالطريقة ذاتها مرارا. صحيح أن الأحداث تتقاطع وأن الشخصيات تتحرك داخل الإطار العام نفسه لكن كل حملة كانت تحافظ على هويتها وعلى طريقتها الخاصة في تقديم العالم والاشتباكات والمواقف. وهذا أمر مهم جدا لأن بعض الألعاب التي تعتمد على أكثر من منظور تقع في فخ إعادة اللقطات نفسها والمناطق نفسها مع اختلاف بسيط في التوقيت أو الزاوية. أما هنا فقد كان هناك حرص واضح على أن يشعر اللاعب بأن كل حملة تقدم شيئا مستقلا يستحق اللعب لا مجرد نسخة أخرى من الطريق نفسه. ولهذا كان الانتقال من حملة إلى أخرى يمنح إحساسا بالتجدد لا إحساسا بالإعادة.
ومن أبرز الأمثلة على هذا التنوع أن مسار Leon و Helena رغم وجوده داخل لعبة تميل بوضوح إلى الأكشن كان يحمل أجواء أكثر قتامة وتوترا ويستدعي إحساسا أقرب إلى الرعب الذي عرفه جمهور Resident Evil في أجزاء سابقة. فهذه الحملة تحديدا كانت تحتوي على لحظات أكثر رهبة وعلى إعدادات ومواقف تعيد إلى الأذهان شيئا من روح السلسلة القديمة. وهذا منح اللعبة قدرا من التوازن لأنها لم تغرق بالكامل في اتجاه واحد بل حاولت أن توزع أساليبها ونبراتها بحسب الشخصيات والحملات. وبهذا أصبح بوسع اللاعب أن يجد داخل اللعبة أكثر من طعم وأكثر من إيقاع بدلا من أن يحصل على تجربة متشابهة من البداية إلى النهاية.
أما في النسخة المحسنة فقد اتسعت هذه القيمة أكثر لأن Ada أصبحت قابلة للعب مباشرة منذ البداية بعدما كانت تفتح لاحقا في النسخة الأصلية. وإضافة حملة Ada بشكل متاح منذ اللحظة الأولى جعلت المحتوى يبدو أكثر اكتمالا ووفرة بالنسبة إلى اللاعب. كما أن وجودها أضاف بعدا آخر إلى التجربة لأنها شخصية ترتبط دائما بنبرة مختلفة وبحضور خاص داخل عالم Resident Evil. ومن ثم فإن إتاحة لعبها مباشرة لم تكن مجرد ميزة صغيرة بل كانت تعزيزا لفكرة أن اللعبة تقدم باقة كبيرة من المحتوى المتنوع داخل إصدار واحد.
وعند النظر إلى Resident Evil 6 من زاوية القيمة مقابل ما يحصل عليه اللاعب يصبح من الصعب تجاهل أن وجود ثلاث حملات كاملة ثم إضافة رابعة بحسب النسخة كان يمثل عرضا سخيا للغاية. فاللاعب لم يكن يدفع مقابل تجربة قصيرة ومحدودة بل مقابل لعبة تحتوي على عدة مسارات وشخصيات وأنماط مختلفة من التقدم والقتال والأجواء. وهذا ما جعلها في نظر كثيرين لعبة غنية بالمحتوى حتى لو اختلفوا حول جودة بعض جوانبها الأخرى. لأن وفرة هذا القدر من الحملات داخل عنوان واحد كانت تعني عمرا أطول للعبة وفرصة أكبر لإعادة اللعب واستكشاف الأحداث من أكثر من منظور.
وفي النهاية فإن هذه البنية المتعددة كانت واحدة من أهم أسباب تميز Resident Evil 6 حتى لدى من انتقدوها في جوانب أخرى. فهي لعبة لم تكتف بأن تعطي اللاعب قصة واحدة ثم تنتهي بل قدمت شبكة واسعة من الحملات التي تتقاطع من دون أن تذيب خصوصية كل مسار. وهذا منح التجربة حجما أكبر ومرونة أكثر وشعورا بأن هناك دائما شيئا جديدا يمكن اكتشافه مع كل حملة تبدأها. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن Resident Evil 6 لم تكن فقط لعبة أكشن كبيرة بل كانت أيضا لعبة سخية جدا في حجم ما تضعه بين يدي اللاعب منذ البداية.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
