بعد ان استعرضنا لماذا تستحق Resident Evil 6 إعادة النظر اليوم الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
أفضل حركة وتحكم عرفتهما سلسلة Resident Evil

من أكثر الجوانب التي يصعب إنكارها عند الحديث عن Resident Evil 6 أن اللعبة قدمت واحدا من أفضل أنظمة الحركة والتحكم في تاريخ السلسلة كلها. فبعد أن تخلت Resident Evil 4 عن أسلوب التحكم القديم المعروف بثقله واتجاهه الصارم ظلت بعض الأجزاء التالية تحتفظ بإحساس أبطأ في الحركة إذا قورنت بألعاب التصويب من منظور الشخص الثالث في ذلك الوقت. كان Leon في Resident Evil 4 و Chris في Resident Evil 5 يتحركان بطريقة خدمت طبيعة اللعب في حينها لكنها لم تكن تمنح ذلك الإحساس الكامل بالحرية والانسياب الذي أصبح اللاعبون يتوقعونه لاحقا. أما Resident Evil 6 فقد دفعت هذا الجانب إلى مستوى مختلف تماما وجعلت الحركة أكثر مرونة وسرعة واستجابة بصورة واضحة.
ولهذا حتى من لا يرى Resident Evil 6 من أفضل أجزاء السلسلة يصعب عليه أن يتجاهل أن نظام الحركة فيها كان خطوة متقدمة جدا. فاللعبة منحت الشخصيات حرية أكبر في التنقل وجعلت التحكم أكثر سلاسة ووضوحا بحيث يشعر اللاعب بأن الشخصية تستجيب لما يريده بسرعة وثقة. وفي أغلب المواقف لا يكون التحرك مقيدا أو ثقيلا بل يبدو منفتحا ومناسبا تماما لطبيعة اللعبة التي تعتمد على إيقاع سريع ومواجهات متلاحقة وضغط مستمر. وهذا ما جعل Resident Evil 6 أكثر قربا من ألعاب الأكشن الحديثة في ذلك الوقت من حيث الإحساس المباشر بالسيطرة على الشخصية داخل ساحة القتال.
وفي الحالات التي لا تتعمد فيها اللعبة إبطاء الحركة لأسباب مرتبطة بالمشهد أو التوتر أو نوع المواجهة فإن Leon وبقية الشخصيات يتمتعون بحرية واضحة في التحرك. وهذا الأمر منح المعارك طابعا أكثر ديناميكية لأن اللاعب لا يشعر بأنه متوقف في مكانه أو مقيد بخطوات ثقيلة تجعله عرضة للخطر من دون مرونة كافية. بل على العكس يصبح قادرا على المناورة وتغيير موقعه والاستجابة للتهديدات بسرعة أكبر. وهذه الحرية في الحركة لم تكن مجرد تحسين بسيط بل كانت جزءا أساسيا من هوية Resident Evil 6 بوصفها لعبة تميل بوضوح إلى الأكشن وتحتاج إلى نظام تحكم يدعم هذا الاتجاه من دون تردد.
كما أن التصويب وإعادة التلقيم في اللعبة يبدوان مريحين ومقنعين بدرجة كبيرة وهو ما يزيد من إحساس السلاسة العامة. فعندما يكون إطلاق النار مضبوطا والاستجابة واضحة تصبح المواجهات أكثر متعة وأقل إحباطا ويشعر اللاعب بأن كل ما يفعله داخل المعركة يأتي بإيقاع طبيعي ومفهوم. ويضاف إلى ذلك أن كل شخصية تمتلك هجوما قريبا يمكن استخدامه من دون الحاجة إلى تجهيز سكين أولا رغم أن خيار السكين لا يزال موجودا لمن يريد استخدامه. وهذه اللمسة الصغيرة تعكس فهما عمليا ممتازا لطبيعة القتال لأن اللعبة لا تعطل إيقاع اللاعب في اللحظات السريعة بل تمنحه أدوات مباشرة وفعالة تجعل الانتقال بين إطلاق النار والاشتباك القريب أكثر سلاسة.
ومن هنا يظهر أن Resident Evil 6 لم تكتف فقط بتحسين الحركة من الناحية التقنية بل أعادت تنظيم العلاقة كلها بين الشخصية والسلاح والبيئة والمواجهة. فالتحكم الأفضل لا يعني فقط أن الركض أو الالتفاف أصبحا أجمل بل يعني أن كل ثانية من اللعب أصبحت أكثر تدفقا وأقرب إلى الإيقاع الذي يريده هذا النوع من الألعاب. وهذا ما جعل اللعبة مهيأة بصورة شبه مثالية لتكون تجربة أكشن مستمرة الزخم لا تتعثر بسهولة ولا تفقد اندفاعها بين لحظة وأخرى. فعندما تتكامل الحركة مع التصويب ومع الهجمات القريبة ومع سرعة الاستجابة يتحول القتال كله إلى منظومة أكثر تماسكا وإمتاعا.
وفرة الذخيرة تمنح القتال إيقاعا أكثر تحررا في Resident Evil

من الأمور التي تجعل Resident Evil 6 أكثر راحة ومتعة على مستوى اللعب أن مسألة الذخيرة لا تتحول فيها غالبا إلى عبء خانق كما يحدث في بعض الأجزاء الأخرى من السلسلة. فالعالم هنا مليء بالمصابين والوحوش في مختلف الحملات إلى درجة قد تجعل فكرة مواجهة الجميع تبدو مستحيلة في البداية. لكن اللعبة لا تضع اللاعب في هذا الزحام الهائل ثم تتركه عاجزا أو محدود الحيلة بل تمنحه الأدوات التي تجعله قادرا على الاستمرار في القتال بثقة أكبر. ومع وجود الهجمات القريبة الفعالة وسقوط الموارد من الأعداء تصبح الذخيرة متاحة بصورة مريحة في معظم الأوقات وهو ما يمنح التجربة إيقاعا أسرع وأكثر تحررا من القلق المستمر.
ولا يقتصر الأمر على ما يسقطه الأعداء فقط لأن اللعبة توزع أيضا صناديق وبراميلا قابلة للكسر يمكن استخراج مزيد من الذخيرة والعناصر منها أثناء التقدم. وهذا يعني أن الاستكشاف نفسه يتحول إلى جزء من دورة البقاء والقتال لأن اللاعب لا يكتفي بالتحرك من مواجهة إلى أخرى بل يبقى منتبها لما حوله بحثا عن موارد إضافية تساعده على الاستمرار. وبهذه الطريقة تنجح Resident Evil 6 في تحقيق توازن مختلف عن بعض الأجزاء الأخرى. فهي لا تبني التوتر كله على الندرة الشديدة بقدر ما تبنيه على كثافة التهديدات وسرعة الإيقاع وتعدد الضغوط التي تحاصر اللاعب من أكثر من جهة.
ومن العناصر التي تعزز هذا التوجه أيضا أن الوحوش تسقط نقاط مهارة يمكن استخدامها لشراء قدرات قابلة للتجهيز مع جميع الشخصيات مثل رفع الدفاع أو زيادة قوة الهجمات القريبة. وهذه الإضافة تمنح التقدم داخل اللعبة طابعا أعمق لأنها لا تجعل النجاة مرتبطة فقط بما تجمعه من ذخيرة أو بما تجده من أدوات بل تربطها أيضا بتطور الشخصية نفسها وبالطريقة التي يختار بها اللاعب تحسين أدائه. ومع تراكم هذه المزايا يشعر اللاعب بأن قدرته على الصمود والقتال تتصاعد تدريجيا وأن المواجهات تصبح أكثر قابلية للإدارة حتى في اللحظات التي يشتد فيها الضغط.
وهنا تحديدا تظهر واحدة من النقاط التي تجعل Resident Evil 6 مختلفة في إحساسها العام عن كثير من أجزاء السلسلة. فهي تقدم تجربة تقترب أحيانا من ألعاب الأكشن ذات العناصر التطويرية حيث يتحسن الأداء مع الوقت وتصبح المواجهات أكثر مرونة بفضل المهارات والإحصاءات لا بفضل السلاح وحده. وهذا لا يلغي الطابع المرعب أو الخطر الذي يحيط بالعالم لكنه يضيف إليه إحساسا آخر يقوم على النمو والتمكين والقدرة على مواجهة الفوضى بأسلوب أكثر هجومية وثقة. ولهذا تبدو اللعبة في بعض جوانبها وكأنها تمزج بين الأكشن السريع ولمسة رعب واضحة وبين بنية قريبة من ألعاب تقمص الأدوار الخفيفة.
وفي النهاية فإن وفرة الذخيرة في Resident Evil 6 ليست علامة على غياب التحدي بل جزء من هوية اللعبة نفسها. فهي لا تريد أن تجعل اللاعب خائفا دائما من كل طلقة يطلقها بقدر ما تريد أن تدفعه إلى الانخراط الكامل في القتال والاستفادة من منظومة الحركة والهجمات والمهارات التي تقدمها. ومن خلال هذا التصميم تصبح المواجهات أكثر اندفاعا ومتعة وتتحول النجاة من مجرد اقتصاد صارم في الموارد إلى تجربة تقوم على حسن التصرف وسرعة التفاعل واستثمار الأدوات المتاحة بأفضل صورة ممكنة.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
