اقتصاد / صحيفة الخليج

نمو استثنائي وإنجازات نوعية ترسخ استقرار المنظومة المالية للدولة

محافظ «المركزي»: نرسي دعائم «الصلابة المالية» بمنظومة استباقية

أصدر مصرف المركزي تقريره السنوي لعام 2025، والذي يُبرز الإنجازات والمبادرات التحولية التي مثلت ركيزة أساسية لدفع نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز متانة القطاعات المالية والمصرفية والتأمينية، بما ينسجم مع المستهدفات الاستراتيجية للدولة وتطلعاتها المستقبلية، يسلط التقرير الضوء على المرونة العالية للنظام المالي في التكيف مع المتغيرات العالمية من خلال تبني سياسات نقدية استباقية وأطر رقابية متطورة وحلول رقمية ابتكارية، وقد رسخت هذه العوامل مكانة الدولة كمركز مالي عالمي متقدم يرتكز على أعلى معايير الحوكمة والشفافية.

%5.6 نمو الناتج المحلي


أظهر التقرير أداءً اقتصادياً استثنائياً، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6% لعام 2025.
وقد جاء هذا النمو مدعوماً بتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، ونجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي  والسياسات النقدية الاستباقية في خفض الضغوط التضخمية إلى مستويات مستقر ة بلغت 1.3% لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، كما يعكس التقرير مستقبلاً مالياً مستداماً، مؤكداً على استمرارية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2026، مما يؤكد الثقة العالية في النظام المالي للدولة.

صدارة إقليمية


حقق القطاع المصرفي ريادة إقليمية بأصول وصلت قيمتها إلى 5.4 تريليون درهم، مستنداً إلى نمو المحفظة الائتمانية بنسبة 17.9% والودائع بنسبة 16.2%، مما يؤكد الملاءة المالية للقطاع وقدرته العالية على تلبية الطلب المتنامي على الائتمان في بيئة أعمال محفزة.
كما واصل قطاع التأمين مسار النمو النوعي بزيادة ملحوظة في إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5%، لتصل إلى 75.2 مليار درهم، بالتوازي مع ارتفاع إجمالي الأصول إلى 166.7 مليار درهم، مما يرسخ الدور المهم للقطاع في منظومة الاستقرار المالي وحماية المكتسبات الاقتصادية للدولة.

تعزيز الصلابة والرقابة


في مجال تطوير الأنظمة الإشرافية والرقابية، عزّز المصرف المركزي صلابة النظام المالي من خلال مصدات رأسمالية إضافية، واعتماد مصد محايد بنسبة 0.5% لضمان استمرارية الائتمان، وأثبتت نتائج اختبارات التحمل كفاءة القطاع المصرفي في مواجهة المخاطر، مع بقاء معدلات كفاية رأس المال فوق الحدود الرقابية وتحسن ملموس في جودة الأصول وفق أرقى المعايير العالمية.
كما رسخ المصرف المركزي إطاره التنظيمي عبر دمج مخاطر المناخ وحوكمة تقنية المعلومات ضمن أولوياته الرقابية، بموازاة تكثيف الرقابة الميدانية لضمان أعلى مستويات الامتثال، وقد توجت هذه الجهود بتوظيف أدوات «التكنولوجيا الإشرافية» (SupTech) وتحليل البيانات الضخمة، مما أتاح التحول إلى مرحلة التقييم الاستباقي للمخاطر، وتعزيز الجاهزية الرقمية والتنافسية العالمية للقطاع المالي.

قانون يعزز الاستقلالية والاستقرار


يمثل المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات والأنشطة المالية وأعمال التأمين نقلة نوعية بدمج الإشراف على قطاعي المصارف والتأمين لتعزيز الاستقرار المالي والاستقلالية التشغيلية.
ويمنح القانون الجديد المصرف المركزي صلاحيات استباقية للتدخل المبكر وإعادة الهيكلة وحماية حقوق المودعين والمُؤمَّن لهم، مع ترسيخ دوره كصانع سوق وملاذ أخير للسيولة، ورفع
الجزاءات لضمان أعلى مستويات الامتثال والحوكمة وفق المعايير العالمية.

ريادة وابتكار عالمي


في مجال التحول الرقمي، يقود المصرف المركزي تحولاً جذرياً في المشهد المالي عبر مبادرات استراتيجية وضعت الإمارات في طليعة الابتكار العالمي. وقد شملت هذه الإنجازات تضاعف عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة لتصل إلى 36 شركة، وإطلاق منصة «جسر» للتسويات الدولية، بالتزامن مع استكمال «الدرهم الرقمي» مقوماته كأداة دفع رسمية بهوية مرئية متطورة وتنفيذ أولى معاملاته الحكومية، كما تَمَّ تفعيل منصة «الطارق» للتمويل المفتوح، وأتمتة عمليات التسوية، وتطوير نظام الإيداع المركزي الدولي، في خطوة
تؤكد التزام المصرف المركزي بصناعة مستقبل مالي مستدام يرتكز على حلول الغد.

مرجع عالمي


في إطار تعزيز الشمول والصحة المالية، أطلق المصرف المركزي «الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي
2030-2026» لضمان وصول كافة الفئات لخدمات مالية عالية الجودة، مع تعزيز ثقافة الصحة المالية للأفراد والشركات. وبالتوازي، وطّدت الدولة مكانتها كمرجع عالمي للمالية الإسلامية من خلال إقرار«الاستراتيجية الوطنية للمالية الإسلامية وصناعة الحلال»؛ مدعومة بمنظومة تشريعية متينة تُسهم في تعزيز تنافسية الإمارات عالميا في مجالات المالية الإسلامية.

قفزة نوعية


حقق ملف التوطين إنجازاً نوعياً وقياسياً يتجاوز مستهدفات برنامج «إثراء» للتوطين في القطاع المالي بنسبة وصلت إلى نحو 160% من المستهدف لعام 2025، مع تمكينهم في مواقع قيادية استراتيجية عبر تأهيل أكاديمي وفني وفق معايير عالمية بالتعاون مع معهد الإمارات المالي.
قال خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: واصل مصرف الإمارات المركزي في ظل رؤية وتوجيهات ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، مساعيه الرامية إلى تعزيز أسس الاستقرار المالي والنقدي وتطوير الأنظمة الإشرافية والرقابية دعماً لتنافسية اقتصاد دولة الإمارات وترسيخاً لمكانتها الريادية كمركز مالي عالمي.
وأضاف: كما كثّف المصرف المركزي جهوده الهادفة لتطوير الأطر الرقابية بكفاءة عالية، وتحسين تدابير حماية المستهلك، وضمان الإدارة الرشيدة للاحتياطيات الأجنبية.
وتابع: ومن أبرز التطورات خلال عام 2025 إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، للمرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات والأنشطة المالية وأعمال التأمين، وقد عزّز هذا القانون مهام المصرف المركزي في حماية الاستقرار المالي وترسيخ استقلاليته ودوره الاستباقي في إدارة الأزمات.

تطوير أدوات


أوضح محافظ المصرف المركزي أن المصرف المركزي واصل مهام عمله في رصد ومراقبة المخاطر النظامية والتخفيف من حدّتها من خلال تطوير أدواته الاحترازية الكلية، والتركيز على المنهجية الرقابية القائمة على المخاطر، والمدعومة بسياسات تنظيمية مرنة تتسم بالاستجابة العالية لمتغيرات بيئة الاقتصاد الكلي والأسواق المالية.
وأكد أن المصرف المركزي أسهم بدور فعال في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للمالية الإسلامية، حيث أقر مجلس الوزراء «استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال»، التي تهدف لبناء اقتصاد مرن ومستدام للقطاع.
وأشار إلى أنه تزامناً مع التطورات العالمية المتسارعة في تبني الحلول الرقمية في القطاع المالي، أحرز برنامج البنية التحتية المالية تقدماً ملموساً في عدة مجالات أبرزها العملة الرقمية للبنوك المركزية عبر منصة «جسر»، ومشروع الدرهم الرقمي من خلال إطلاق رمز العملة الوطنية بصيغتيها النقدية والرقمية، وتطوير منصة رقمية متكاملة وآمنة لإصدار وتداول الدرهم الرقمي، وقد تُوجت هذه الجهود بإنجاز وطني يجسد ريادة الدولة في اعتماد حلول المدفوعات المالية؛ حيث تم إجراء أول معاملة مالية حكومية باستخدام «الدرهم الرقمي» في تحوّل استراتيجي يتيح استخدام العملة الرقمية الوطنية في جميع المعاملات الحكومية ومعاملات القطاع الخاص.

توسيع عمليات السوق

قال خالد بالعمى: إنه في سياق مساعينا لتطوير الإطار النقدي للدرهم، استحدث المصرف المركزي تسهيلات المرابحة لليلة واحدة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتوسيع عمليات السوق المفتوحة، وقد ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية بنسبة 23.4% لتصل إلى 1,048 مليار درهم، ما يعكس استمرار تدفقات رؤوس الأموال، وعلى الصعيد الوطني وفي إطار سعينا إلى تعزيز الصحة المالية، أطلق المصرف المركزي «الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي» بهدف توسيع نطاق وصول جميع أفراد المجتمع إلى الخدمات المالية.
ولفت إلى أن التوطين ظل في مقدمة أولوياتنا الاستراتيجية، حيث حقق برنامج «إثراء» للتوطين في القطاع المالي أهدافه من خلال توظيف 9,754 مواطناً إماراتياً في مختلف مؤسسات القطاع.
وأكد سنواصل العمل على أداء مهامنا وتعزيز أهدافنا الاستراتيجية لنكون من بين أفضل المصارف المركزية في العالم، إسهاماً في استدامة نمو اقتصاد دولة الإمارات والارتقاء بتنافسيتها العالمية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا